تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هرمز‭ ‬يدفع‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬91‭ ‬دولارا

هرمز‭ ‬يدفع‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬91‭ ‬دولارا

عادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬تعاملات‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بعدما‭ ‬أعاد‭ ‬تجدد‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬ورفع‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬إمدادات‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بعيدة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭.‬
وصعدت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬1.05‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬2‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬91‭.‬54‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬04‭:‬55‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬27‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬5‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬87‭.‬03‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭. ‬وجاءت‭ ‬المكاسب‭ ‬امتداداً‭ ‬لقفزة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬الجلسـة‭ ‬السابقـة،‭ ‬عنـدما‭ ‬أغلـق‭ ‬برنت‭ ‬مرتفعاً‭ ‬2‭.‬7‭ % ‬بعدما‭ ‬لامس‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬25‭ ‬أغسطس،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬2‭.‬8‭ % ‬وسجل‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬21‭ ‬أغسطس‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر
وتشير‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يعيدون‭ ‬إضافة‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬برميل‭ ‬النفط،‭ ‬بعدما‭ ‬بددت‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬تهدئة‭ ‬سريعة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬وحركة‭ ‬الناقلات‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭. ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬المفقود‭ ‬فعلياً،‭ ‬وإنما‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة‭ ‬ليشمل‭ ‬منشآت‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬تصدير‭ ‬أو‭ ‬طرقاً‭ ‬بحرية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬
وتصاعدت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعدما‭ ‬توعد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بتوجيه‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬عقب‭ ‬أول‭ ‬تبادل‭ ‬للهجمات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬شهر‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬احتمالات‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬أصبحت‭ ‬مجدداً‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬المتعاملين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬امتد‭ ‬الرد‭ ‬إلى‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭.‬
وقال‭ ‬تيم‭ ‬ووترر،‭ ‬كبير‭ ‬محللي‭ ‬الأسواق‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬كيه‭.‬سي‭.‬إم‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬التطورات‭ ‬تعيد‭ ‬احتمال‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬مخاطر‭ ‬تعرض‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬لأضرار،‭ ‬ويضيف‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الضبابية‭ ‬بشأن‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬لتنعكس‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭.‬

اختناق‭ ‬الملاحة
ويظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬محور‭ ‬الأزمة‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬يمثل‭ ‬ممراً‭ ‬بحرياً‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية،‭ ‬وإنما‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬فيه‭ ‬يهدد‭ ‬قدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والعالمية‭.‬
وتكشف‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬حجم‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الملاحي،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬سفن‭ ‬السلع‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬أمكن‭ ‬رصدها‭ ‬أثناء‭ ‬عبور‭ ‬المضيق‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬خمس‭ ‬سفن‭ ‬فقط،‭ ‬مقابل‭ ‬متوسط‭ ‬خلال‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬سفينة‭ ‬يومياً،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬المرصودة‭ ‬كانت‭ ‬عند‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬قليلاً‭ ‬على‭ ‬ثلث‭ ‬ذلك‭ ‬المتوسط‭. ‬والأكثر‭ ‬دلالة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬أياً‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬الخمس‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ناقلة‭ ‬للسوائل‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قورنت‭ ‬بثقل‭ ‬المضيق‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬مجرد‭ ‬زيادة‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬أو‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬خللاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

وساطة‭ ‬متعثرة
وفي‭ ‬مقابل‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬التحركات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬اختراقاً‭ ‬يعيد‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭. ‬فالجهود‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬وسطاء،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬قطر‭ ‬وعُمان،‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬يضمن‭ ‬استعادة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة،‭ ‬بعدما‭ ‬أغلقت‭ ‬إيران‭ ‬الممر‭ ‬إثر‭ ‬الهجمات‭ ‬الأميركية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭.‬
ويضع‭ ‬تعثر‭ ‬الوساطة‭ ‬السوق‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة؛‭ ‬فكلما‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬إغلاق‭ ‬الممر‭ ‬أو‭ ‬تشغيله‭ ‬بطاقة‭ ‬محدودة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬وزادت‭ ‬مخاطر‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬كما‭ ‬تصبح‭ ‬الشركات‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭ ‬تجاه‭ ‬إرسال‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭. ‬وهذه‭ ‬العوامل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭ ‬للبرميل‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬تراجع‭ ‬إضافي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬نفسه‭.‬

تهديد‭ ‬الناقلات
وزادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بعدما‭ ‬قالت‭ ‬هيئة‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬إن‭ ‬ناقلة‭ ‬أبلغت،‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬عن‭ ‬إصابتها‭ ‬بثلاثة‭ ‬مقذوفات‭ ‬أثناء‭ ‬إبحارها‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ورود‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬إصابات‭ ‬بشرية‭ ‬أو‭ ‬أضرار‭ ‬بيئية‭. ‬ورغم‭ ‬محدودية‭ ‬الأضرار‭ ‬المعلنة،‭ ‬فإن‭ ‬الحادث‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬لأنه‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬عبور‭ ‬المنطقة‭.‬
فاستمرار‭ ‬استهداف‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬تعرضها‭ ‬للهجمات‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬وتكاليف‭ ‬التشغيل،‭ ‬وقد‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬الرحلات‭ ‬أو‭ ‬تأجيلها‭. ‬وفي‭ ‬سوق‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬تدفق‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً،‭ ‬يصبح‭ ‬اضطراب‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬عاملاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬صعوداً‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬نقص‭ ‬ملموس‭ ‬لدى‭ ‬المستهلكين‭.‬

تدفقات‭ ‬محدودة
ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬مرور‭ ‬بعض‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬فإن‭ ‬الكميات‭ ‬الحالية‭ ‬تبقى‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الصراع‭. ‬ووفق‭ ‬تقديرات‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬محللو‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬إيه‭.‬إن‭.‬زد‮»‬‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬التتبع‭ ‬بالأقمار‭ ‬الصناعية،‭ ‬تبلغ‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬حالياً‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬لكنها‭ ‬تظل‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬المعدلات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسجل‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬
وهذا‭ ‬الفارق‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يبقي‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تأهب‭. ‬فالمشكلة‭ ‬ليست‭ ‬توقف‭ ‬الإمدادات‭ ‬بالكامل،‭ ‬وإنما‭ ‬انخفاض‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المستوردين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل،‭ ‬ويزيد‭ ‬المسافات‭ ‬التي‭ ‬تقطعها‭ ‬بعض‭ ‬الشحنات‭ ‬ويرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬تاريخياً‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
وبالفعل،‭ ‬أدت‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬النفط،‭ ‬مع‭ ‬استفادة‭ ‬منتجي‭ ‬الأميركتين‭ ‬من‭ ‬بحث‭ ‬المستوردين‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة؛‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬إلى‭ ‬وصول‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الأميركتين‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬يبلغ‭ ‬11‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬2026،‭ ‬مقابل‭ ‬10‭.‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬2025‭.‬

هوامش‭ ‬تتآكل
لكن‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬هرمز‭ ‬وحده،‭ ‬إذ‭ ‬تتزامن‭ ‬أزمة‭ ‬الشحن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬هوامش‭ ‬الأمان‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لاحتواء‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬جديدة‭. ‬ويحذر‭ ‬محللو‭ ‬‮«‬إيه‭.‬إن‭.‬زد‮»‬‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬عليها‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬النضوب،‭ ‬بينما‭ ‬تقترب‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬شديدة‭ ‬الانخفاض،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬صعوبة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬وارداتها‭ ‬منخفضة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬الموسمي‭.‬
وتبرز‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬بعدما‭ ‬تراجع‭ ‬مخزون‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بنحو‭ ‬3‭.‬1‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬أغسطس،‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬286‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬نوفمبر‭ ‬1982‭. ‬ويقلص‭ ‬ذلك‭ ‬تدريجياً‭ ‬قدرة‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاحتياطي‭ ‬كسلاح‭ ‬سريع‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأسعار‭ ‬إذا‭ ‬تعرضت‭ ‬السوق‭ ‬لصدمة‭ ‬إمدادات‭ ‬جديدة‭.‬
وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬لأن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يمثل‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭. ‬وكلما‭ ‬انخفضت‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة،‭ ‬أصبح‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بسحب‭ ‬المزيد‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬اضطراباً‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭.‬

ضغوط‭ ‬عالمية
ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬سوق‭ ‬الخام،‭ ‬إذ‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬برنت‭ ‬فوق‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والتصنيع،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬تغذية‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭. ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬المرتفعة‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مسار‭ ‬التضخم‭ ‬والفائدة‭.‬
كما‭ ‬تواجه‭ ‬آسيا‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة؛‭ ‬إذ‭ ‬هبطت‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬المكرر‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬10‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الصراع،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ5‭.‬61‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬زيت‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬سنغافورة‭ ‬بنحو‭ ‬70‭ % ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬أثر‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬ينتقل‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭ ‬الديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬والنقل‭ ‬والسلع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مسار‭ ‬النفط‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى