تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هرمز‭ ‬يشعل‭ ‬النفط‭… ‬والمعروض‭ ‬يكبح‭ ‬الأسعار

هرمز‭ ‬يشعل‭ ‬النفط‭... ‬والمعروض‭ ‬يكبح‭ ‬الأسعار

عادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الصعود‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بعدما‭ ‬دفعت‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬مخاطر‭ ‬الإمدادات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الشكوك‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬وارتفع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬مقترباً‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬89‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بعد‭ ‬مكاسب‭ ‬تجاوزت‭ ‬5‭ % ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬فيما‭ ‬تحرك‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬قرب‭ ‬83‭ ‬دولاراً‭. ‬وأظهرت‭ ‬أحدث‭ ‬التعاملات‭ ‬ارتفاع‭ ‬برنت‭ ‬92‭ ‬سنتاً‭ ‬إلى‭ ‬89.44‭ ‬دولار،‭ ‬وصعود‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬55‭ ‬سنتاً‭ ‬إلى‭ ‬82‭.‬95‭ ‬دولار‭.‬
ولا‭ ‬يرتبط‭ ‬صعود‭ ‬الأسعار‭ ‬بعامل‭ ‬واحد،‭ ‬إذ‭ ‬تجتمع‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬حالياً‭ ‬ثلاثة‭ ‬مصادر‭ ‬رئيسية‭ ‬للقلق‭: ‬جمود‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وتراجع‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بعد‭ ‬الهجمات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬واتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الإقليمية‭. ‬ويعني‭ ‬هذا‭ ‬المزيج‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬باتت‭ ‬تضيف‭ ‬علاوة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬أكبر‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬البرميل،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬عوامل‭ ‬أساسية‭ ‬تمنع‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬الانطلاق‭ ‬سريعاً‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭.‬

جبهة‭ ‬لبنان
وجاء‭ ‬تجدد‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ليضيف‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬بعد‭ ‬تصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬و«حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تعثر‭ ‬المسار‭ ‬الأوسع‭ ‬للمفاوضات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬وتخشى‭ ‬الأسواق‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬تداخل‭ ‬الجبهات‭ ‬الإقليمية‭ ‬إلى‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الصراع،‭ ‬وبالتالي‭ ‬استمرار‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬ومسارات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭.‬
ويظل‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المتعاملين‭ ‬هو‭ ‬احتمال‭ ‬انتقال‭ ‬التصعيد‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬والمنشآت‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬واسع‭ ‬ومستدام‭ ‬لتدفقات‭ ‬الخام‭. ‬فالأسعار‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬فقط‭ ‬كمية‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬الاحتمال‭ ‬المستقبلي‭ ‬لفقدان‭ ‬إمدادات‭ ‬إضافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استجابة‭ ‬الخام‭ ‬السريعة‭ ‬لكل‭ ‬تطور‭ ‬عسكري‭ ‬أو‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭.‬

ممر‭ ‬حيوي
ويحتل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الحسابات،‭ ‬باعتباره‭ ‬أهم‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬لتجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭. ‬وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬20.9‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬عبرت‭ ‬المضيق‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬السوائل‭ ‬البترولية‭ ‬عالمياً‭ ‬وربع‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬البحرية‭ ‬تقريباً‭. ‬كما‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬العالمية‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يسببها‭ ‬توقف‭ ‬الملاحة‭. ‬ورغم‭ ‬وجود‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬سعودية‭ ‬وإماراتية‭ ‬وإيرانية‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لتجاوز‭ ‬المضيق،‭ ‬فإن‭ ‬البدائل‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬استيعاب‭ ‬جميع‭ ‬الكميات‭ ‬المعتادة‭. ‬وتقدر‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬خط‭ ‬الشرق‭-‬الغرب‭ ‬السعودي‭ ‬وخط‭ ‬أبوظبي‭ ‬معاً‭ ‬يوفران‭ ‬قدرة‭ ‬تقارب‭ ‬4‭.‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬لتجاوز‭ ‬هرمز،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬التدفقات‭ ‬التاريخية‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭.‬
وتكتسب‭ ‬آسيا‭ ‬حساسية‭ ‬خاصة‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬اضطراب،‭ ‬إذ‭ ‬استقبلت‭ ‬نحو‭ ‬89‭ % ‬من‭ ‬الخام‭ ‬والمكثفات‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2025،‭ ‬وكانت‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬أكبر‭ ‬الوجهات‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اختناق‭ ‬ممتد‭ ‬قد‭ ‬يترجم‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬للمصافي‭ ‬والاقتصادات‭ ‬الآسيوية‭.‬
ملاحة‭ ‬متراجعة

وقد‭ ‬تحولت‭ ‬المخاطر‭ ‬النظرية‭ ‬إلى‭ ‬مؤشرات‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭. ‬فبيانات‭ ‬تتبع‭ ‬الناقلات‭ ‬أظهرت‭ ‬عبور‭ ‬خمس‭ ‬سفن‭ ‬سلع‭ ‬فقط‭ ‬للمضيق‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬وعدم‭ ‬تسجيل‭ ‬عبور‭ ‬سفن‭ ‬يوم‭ ‬الأحد،‭ ‬مقابل‭ ‬31‭ ‬سفينة‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬مقارنة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬عملية‭ ‬عبور‭ ‬يومية‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬فبراير‭.‬
وجاء‭ ‬الانخفاض‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬هجمات‭ ‬استهدفت‭ ‬ناقلات،‭ ‬بينها‭ ‬سفن‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأدنوك‭. ‬وأعلنت‭ ‬الإمارات‭ ‬تعرض‭ ‬سفينة‭ ‬تشغلها‭ ‬الشركة‭ ‬لهجوم‭ ‬أثناء‭ ‬عبورها‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬ثالث‭ ‬حادث‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬يستهدف‭ ‬سفن‭ ‬أدنوك‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع،‭ ‬بينما‭ ‬دعت‭ ‬أبوظبي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممر‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬وضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭.‬
هذه‭ ‬التطورات‭ ‬ترفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تصل‭ ‬البراميل‭ ‬فعلياً‭ ‬إلى‭ ‬وجهاتها،‭ ‬لأن‭ ‬شركات‭ ‬الملاحة‭ ‬تضطر‭ ‬إلى‭ ‬احتساب‭ ‬مخاطر‭ ‬أعلى،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تختار‭ ‬بعض‭ ‬الناقلات‭ ‬الانتظار‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬خططها‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يصبح‭ ‬تأثير‭ ‬هرمز‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬عدد‭ ‬البراميل‭ ‬المفقودة،‭ ‬ليشمل‭ ‬كلفة‭ ‬نقل‭ ‬الطاقة‭ ‬وسرعة‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭.‬

طلب‭ ‬أضعف
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يظهر‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬باعتباره‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬مضادة‭ ‬لعلاوة‭ ‬الحرب‭. ‬فقد‭ ‬خفضت‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬توقعاتها‭ ‬للاستهلاك‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬مقدرة‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬سيستهلك‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬بفعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬وتراجع‭ ‬توافره‭ ‬وإجراءات‭ ‬حكومية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬آسيا‭. ‬وترى‭ ‬الإدارة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الضعف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاعات‭ ‬الخام‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المفارقة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬السوق‭: ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب،‭ ‬تعرض‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لضغوط‭ ‬أكبر،‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬ويخلق‭ ‬لاحقاً‭ ‬قوة‭ ‬هبوطية‭ ‬للأسعار‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬وحدها‭ ‬ضمان‭ ‬اتجاه‭ ‬صعودي‭ ‬مستمر‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يصاحبها‭ ‬فقدان‭ ‬فعلي‭ ‬وكبير‭ ‬للإمدادات‭.‬

سباق‭ ‬آسيوي
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأت‭ ‬المصافي‭ ‬الآسيوية‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬باعتباره‭ ‬تهديداً‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬إذ‭ ‬تحرك‭ ‬مشترون‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬قبل‭ ‬المواعيد‭ ‬المعتادة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬بحرية‭. ‬ويمنح‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬الاستباقي‭ ‬الأسعار‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً،‭ ‬لأن‭ ‬الشركات‭ ‬لا‭ ‬تشتري‭ ‬فقط‭ ‬لتلبية‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الحالي‭ ‬وإنما‭ ‬لبناء‭ ‬هامش‭ ‬أمان‭ ‬ضد‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية‭.‬
وتزداد‭ ‬الصورة‭ ‬تعقيداً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬روسيا‭ ‬ومنتجاتها‭ ‬النفطية‭ ‬نتيجة‭ ‬الهجمات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬التكرير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمسارات‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭. ‬وكانت‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬قد‭ ‬انخفضت‭ ‬بالفعل‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬مرونة‭ ‬منظومة‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬سابقاً‭.‬
وبذلك‭ ‬تواجه‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المتزامنة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬منفردة‭: ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬والحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭. ‬وكلما‭ ‬تزامنت‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬أصبح‭ ‬تعويض‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬مفاجئ‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬

دبلوماسية‭ ‬معلقة
في‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي،‭ ‬تبقى‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتغير‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭. ‬فحدوث‭ ‬انفراجة‭ ‬حقيقية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخفض‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬سريعاً،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الجمود‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬ومتقلبة‭. ‬وتشير‭ ‬أحدث‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬التعثر،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتمسك‭ ‬فيه‭ ‬طهران‭ ‬بمطالبها‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملاحة،‭ ‬بينما‭ ‬تلوح‭ ‬واشنطن‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭.‬

البرميل‭ ‬ينتظر‭ ‬حسم‭ ‬معركة‭ ‬هرمز
تدخل‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مرحلة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية،‭ ‬تتجاذبها‭ ‬قوتان‭ ‬متعاكستان‭: ‬مخاطر‭ ‬جيوسياسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬برنت‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى،‭ ‬وطلب‭ ‬عالمي‭ ‬أضعف‭ ‬وتدفقات‭ ‬بديلة‭ ‬وفائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬الصعود‭. ‬وفي‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬سيظل‭ ‬هرمز‭ ‬المؤشر‭ ‬الأهم؛‭ ‬فاستمرار‭ ‬عبور‭ ‬البراميل،‭ ‬ولو‭ ‬بوتيرة‭ ‬منخفضة،‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬متنفساً،‭ ‬أما‭ ‬حدوث‭ ‬توقف‭ ‬واسع‭ ‬ومستدام‭ ‬فقد‭ ‬يغير‭ ‬الحسابات‭ ‬بالكامل‭ ‬ويفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭. ‬وحتى‭ ‬يتضح‭ ‬مصير‭ ‬المفاوضات‭ ‬ومسار‭ ‬الملاحة،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التقلب‭ ‬الحاد،‭ ‬وليس‭ ‬الاتجاه‭ ‬المستقر،‭ ‬سيظل‭ ‬السمة‭ ‬الأبرز‭ ‬لسوق‭ ‬النفط‭.‬

رجوع لأعلى