تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وارش‭ ‬يثبت‭ ‬هدف‭ ‬التضخم‭ ‬عند‭ ‬2‭ %‬

وارش‭ ‬يثبت‭ ‬هدف‭ ‬التضخم‭ ‬عند‭ ‬2‭ %‬

حمل‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬جاكسون‭ ‬هول‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬تحولاً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬كيفن‭ ‬وارش،‭ ‬بعدما‭ ‬ألمح‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬اتجاه‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأميركي‭ ‬نحو‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬قريباً،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬أعادت‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬الفيدرالي‭ ‬للتحرك‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬ضغوط‭ ‬الأسعار‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬المستهدف‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬لم‭ ‬يمثل،‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية،‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬أو‭ ‬ابتكاراً‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬إدارة‭ ‬الفيدرالي‭ ‬للمرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬متسقاً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬اجتماع‭ ‬اللجنة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬للسوق‭ ‬المفتوحة‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬وكذلك‭ ‬اجتماعها‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أغسطس‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬بدا‭ ‬خطاب‭ ‬وارش‭ ‬في‭ ‬جاكسون‭ ‬هول‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بتصريحاته‭ ‬السابقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بطريقة‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬وتفسير‭ ‬دور‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الفرق‭ ‬العاملة‭ ‬داخل‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬للتركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬التفكير‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬الالتباسات‭ ‬التي‭ ‬خلقتها‭ ‬رسائله‭ ‬السابقة‭.‬

توجيه‭ ‬جديد
أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬وارش‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬التوجيه‭ ‬المستقبلي‮»‬‭ ‬بطريقة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الممارسة‭ ‬التقليدية‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭.‬
ففي‭ ‬أعقاب‭ ‬اجتماعي‭ ‬يونيو‭ ‬ويوليو،‭ ‬بدا‭ ‬وارش‭ ‬وكأنه‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تصريح‭ ‬يتعلق‭ ‬باتجاه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬أو‭ ‬آفاقه‭ ‬باعتباره‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التوجيه‭ ‬المستقبلي‭ ‬للسياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحد‭ ‬عملياً‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬مسؤولي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬على‭ ‬الحديث‭ ‬بحرية‭ ‬عن‭ ‬توقعاتهم‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬جاكسون‭ ‬هول،‭ ‬فتجنب‭ ‬تقديم‭ ‬التزامات‭ ‬محددة‭ ‬بشأن‭ ‬المسار‭ ‬المقبل‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬محتفظاً‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬والأداء‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وهذه‭ ‬المقاربة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الطريقة‭ ‬المعتادة‭ ‬التي‭ ‬يدير‭ ‬بها‭ ‬محافظو‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬عملية‭ ‬التواصل،‭ ‬إذ‭ ‬يقدم‭ ‬المسؤول‭ ‬تقييماً‭ ‬للوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقيد‭ ‬قراراته‭ ‬المستقبلية‭ ‬مسبقاً‭.‬
وبذلك‭ ‬يستطيع‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬للسوق‭ ‬المفتوحة‭ ‬مناقشة‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬كل‭ ‬عبارة‭ ‬إلى‭ ‬وعد‭ ‬ضمني‭ ‬برفع‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬خفضها‭.‬

هدف‭ ‬صارم
وجاء‭ ‬التحول‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬وارش‭ ‬من‭ ‬هدف‭ ‬التضخم،‭ ‬بعدما‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬أحاط‭ ‬بتصريحاته‭ ‬السابقة،‭ ‬وأكد‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬أن‭ ‬مستوى‭ ‬2‭% ‬وفق‭ ‬مؤشر‭ ‬نفقات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الشخصي‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬هدفاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬وصارماً‮»‬‭ ‬للاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬لأن‭ ‬مصداقية‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬ترتبط‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بوضوح‭ ‬هدفه‭ ‬واستعداد‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬للوصول‭ ‬إليه‭.‬
وأي‭ ‬غموض‭ ‬بشأن‭ ‬مستوى‭ ‬التضخم‭ ‬المقبول‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمستهلكين‭ ‬والشركات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬توقعاتهم‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يزيد‭ ‬صعوبة‭ ‬مهمة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭.‬
لذلك،‭ ‬فـإن‭ ‬تثبيت‭ ‬وارش‭ ‬لمستـوى‭ ‬2‭ % ‬باعتباره‭ ‬هدفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬يزيل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الالتباس‭ ‬السابق،‭ ‬ويوجه‭ ‬رسالة‭ ‬بأن‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لا‭ ‬يستعد‭ ‬للتعايش‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭ ‬مع‭ ‬معدلات‭ ‬تضخم‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬مستهدفه‭ ‬الرسمي‭.‬

دور‭ ‬الفيدرالي
كما‭ ‬أعاد‭ ‬وارش‭ ‬صياغة‭ ‬رؤيته‭ ‬لدور‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬متراجعاً‭ ‬عن‭ ‬تصور‭ ‬سابق‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬فيه‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬مراقب‭ ‬لتحركات‭ ‬المستثمرين‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة‭ ‬تؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتمويل‭.‬
وفي‭ ‬جاكسون‭ ‬هول،‭ ‬أقر‭ ‬وارش‭ ‬بأن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬يؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأسواق،‭ ‬وأن‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬قوية،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يحدد‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الاعتراف‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬بين‭ ‬قرارات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬وأسعار‭ ‬الأصول‭ ‬وعوائد‭ ‬السندات‭ ‬وتكاليف‭ ‬الاقتراض،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الشركات‭ ‬والأسر‭.‬
وبدا‭ ‬موقف‭ ‬وارش‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬أكثر‭ ‬اعتدالاً‭ ‬أيضاً،‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الأوضاع‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تقييدية‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬يضعه‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التيار‭ ‬الوسطي‭ ‬داخل‭ ‬اللجنة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬للسوق‭ ‬المفتوحة‭ ‬مقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬المواقف‭ ‬الأكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬سابقاً‭.‬

قراءة‭ ‬الأسواق
لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬وارش‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬منصبه‭ ‬لم‭ ‬ترتبط‭ ‬بموقف‭ ‬محدد‭ ‬تجاه‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬فسر‭ ‬بها‭ ‬تحركات‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬ومحاولته‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬بنجاح‭ ‬استراتيجيته‭.‬
ففي‭ ‬مرحلة‭ ‬سابقة،‭ ‬أشاد‭ ‬وارش‭ ‬بهبوط‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬حتى‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يوليو،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬أظهر‭ ‬سرعة‭ ‬فهم‭ ‬الأسواق‭ ‬للطريقة‭ ‬التي‭ ‬سيستجيب‭ ‬بها‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬تحت‭ ‬قيادته‭.‬
لكن‭ ‬عندما‭ ‬انعكس‭ ‬اتجاه‭ ‬العوائد‭ ‬وارتفعت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه،‭ ‬قدم‭ ‬وارش‭ ‬قراءة‭ ‬إيجابية‭ ‬أيضاً،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬تعلمت‭ ‬كيفية‭ ‬تسعير‭ ‬الأوضاع‭ ‬بصورة‭ ‬صحيحة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬مستقبلي‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬
هنا‭ ‬يظهر‭ ‬تناقض‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬المنطق؛‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬انخفاض‭ ‬العوائد‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬استراتيجية‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬فمن‭ ‬الصعب‭ ‬اعتبار‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬دليلاً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ذاتها‭.‬
فالتحركات‭ ‬المتعارضة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬بصورة‭ ‬متزامنة‭ ‬لإثبات‭ ‬روايتين‭ ‬مختلفتين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفسير‭ ‬اقتصادي‭ ‬يوضح‭ ‬سبب‭ ‬تغير‭ ‬العلاقة‭.‬

تفسيرات‭ ‬متضاربة
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبدو‭ ‬تناقضات‭ ‬وارش‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتفسيرات‭ ‬المختلفة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭.‬
فوزير‭ ‬الخزانة‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬نظر‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬وخلص‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬تسعيراً‭ ‬سليماً‭ ‬للأوضاع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وإنما‭ ‬تجاوزت‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬تبررها‭ ‬الأساسيات‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬السيولة‭.‬
وقال‭ ‬بيسنت‭ ‬إن‭ ‬العوائد‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬المقومات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأساسية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬معلومات‭ ‬لا‭ ‬يمتلكها‭ ‬السوق‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬قدم‭ ‬ستيفن‭ ‬ميران،‭ ‬العضو‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المستشارين‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬تفسيراً‭ ‬مختلفاً،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬المستخلصة‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬لم‭ ‬ترتفع،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬الصعود‭ ‬الفعلي‭ ‬متركزاً‭ ‬في‭ ‬العوائد‭ ‬الحقيقية‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
وذهب‭ ‬ميران‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬ربط‭ ‬ارتفاع‭ ‬العوائد‭ ‬الحقيقية‭ ‬برفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬توقعاتهم‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬مشيداً‭ ‬بدور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والسياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬تلك‭ ‬التوقعات‭.‬

المصداقية‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬الأسواق

تحتاج‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تصريحات‭ ‬تطمئنها‭ ‬بشأن‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬النمو،‭ ‬فهي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الثقة‭ ‬بأن‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬والمالية‭ ‬يستخدمون‭ ‬إطاراً‭ ‬تحليلياً‭ ‬مستقراً‭ ‬يسمح‭ ‬بتفسير‭ ‬قراراتهم‭ ‬وتحركات‭ ‬الأسواق‭ ‬بصورة‭ ‬متسقة‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭.‬
ويحسب‭ ‬لخطاب‭ ‬وارش‭ ‬في‭ ‬جاكسون‭ ‬هول‭ ‬أنه‭ ‬اقترب‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬التقليدية‭ ‬للعمل‭ ‬المصرفي‭ ‬المركزي،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تجنب‭ ‬الالتزام‭ ‬بمسار‭ ‬مسبق‭ ‬للفائدة،‭ ‬أو‭ ‬التأكيد‭ ‬الصريح‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬التضخم‭ ‬عند‭ ‬2‭ %‬،‭ ‬أو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالدور‭ ‬المباشر‭ ‬للفيدرالي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأسواق‭.‬
لكن‭ ‬الاختبار‭ ‬الحقيقي‭ ‬سيأتي‭ ‬عندما‭ ‬تتحرك‭ ‬البيانات‭ ‬والأسواق‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬غير‭ ‬مريح‭ ‬لصناع‭ ‬السياسة‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬انخفاض‭ ‬العوائد‭ ‬يعد‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬السياسة‭ ‬ثم‭ ‬تحول‭ ‬ارتفاعها‭ ‬إلى‭ ‬دليل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬بينما‭ ‬تقدم‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬والمستشارون‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬تفسيرات‭ ‬مختلفة‭ ‬للحركة‭ ‬نفسها،‭ ‬فإن‭ ‬الخطر‭ ‬يصبح‭ ‬متعلقاً‭ ‬بالمصداقية‭ ‬بقدر‭ ‬تعلقه‭ ‬بالفائدة‭ ‬والتضخم‭.‬
فالأسواق‭ ‬تستطيع‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬الآراء‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬لكنها‭ ‬تجد‭ ‬صعوبة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إطار‭ ‬يتغير‭ ‬تفسيره‭ ‬كلما‭ ‬تغيرت‭ ‬الأسعار‭. ‬وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ستكون‭ ‬قدرة‭ ‬الفيدرالي‭ ‬والإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬رواية‭ ‬اقتصادية‭ ‬متماسكة‭ ‬وقابلة‭ ‬للاختبار‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬والتضخم‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬ضغوط‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأميركية‭.‬

رجوع لأعلى