100 مليون دينار سيولة البورصة.. و«الأول» يتراجع 0.67 %
شهدت بورصة الكويت في تعاملات الثلاثاء جلسة اتسمت بتباين واضح بين مؤشراتها الرئيسية، مع عودة الضغوط البيعية إلى الأسهم القيادية، في الوقت الذي حافظت فيه شريحة من أسهم السوق الرئيسي على قدر من التماسك، لتغلق الجلسة على انخفاض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.67 % والمؤشر العام بنسبة 0.53 %، فيما تراجع مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.64 %، مقابل ارتفاع وحيد لمؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.13 %.
وجاءت تحركات السوق في ظل سيولة قوية نسبياً بلغت 100.16 مليون دينار، موزعة على 309.81 ملايين سهم، من خلال تنفيذ نحو 24.03 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار حضور السيولة داخل السوق رغم التراجع الذي طال المؤشرات ذات الوزن الأكبر، بما يشير إلى أن جلسة الثلاثاء لم تكن جلسة إحجام عن التداول بقدر ما عكست إعادة توزيع للمراكز وجني أرباح على عدد من الأسهم، خصوصاً في السوق الأول.
وتكتسب سيولة الجلسة أهمية إضافية مع تجاوزها حاجز الـ100 مليون دينار، إذ إن ارتفاع النشاط بالتزامن مع تراجع «الأول» و«العام» يضع تحركات الأسهم القيادية تحت المتابعة خلال الجلسات المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت ضغوط الثلاثاء مؤقتة وترتبط بعمليات جني أرباح وإعادة تمركز، أم أنها ستستمر لفترة أطول وتدفع المستثمرين إلى زيادة توجههم نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة.
القياديات تقلب الصورة
واللافت أن تراجع السوق الأول جاء بعد جلسة الاثنين التي ارتفع خلالها المؤشر بنسبة محدودة بلغت 0.05 %، في حين كان السوق الرئيسي قد انخفض 0.25 % و«الرئيسي 50» 1.49 %، بما يعني أن حركة الثلاثاء حملت تحولاً في خريطة الأداء؛ إذ انتقلت الضغوط بصورة أكبر إلى شريحة الأسهم القيادية، بينما تمكن «الرئيسي» من الارتداد والإغلاق مرتفعاً 0.13 %.
وهذا التحول يعكس حالة من الانتقائية في بناء المراكز، حيث لم يعد اتجاه المؤشرات وحده كافياً لقراءة الجلسة، خصوصاً أن عدد القطاعات المرتفعة بلغ 7 قطاعات مقابل تراجع 6 قطاعات. وعلى الرغم من التفوق العددي للقطاعات الرابحة، فإن المؤشرين الأول والعام أنهيا التعاملات في المنطقة الحمراء، وهو ما يكشف عن تأثير أوزان الشركات الكبرى في تحديد اتجاه المؤشرات.
ويمكن قراءة هذا التباين بصورة أوضح من خلال حركة الأسهم نفسها؛ إذ ارتفع 43 سهماً، مقابل انخفاض 67 سهماً، فيما استقر 20 سهماً من دون تغيير. وبالتالي، فإن اللون الأخضر الذي ظهر على 7 قطاعات لم يكن كافياً لتغيير الصورة العامة للجلسة، مع اتساع نطاق الأسهم المتراجعة مقارنة بالرابحة.
100 مليون دينار تحت المجهر
ويمثل مستوى السيولة البالغ 100.16 مليون دينار أحد أبرز أرقام جلسة الثلاثاء، خصوصاً أنه يأتي في مرحلة تشهد تحركات متباينة بين الأسهم القيادية والمتوسطة والصغيرة. فبقاء التداولات فوق مستوى 100 مليون دينار يعني استمرار قدرة السوق على جذب الأموال، لكنه يضع في الوقت ذاته نوعية هذه السيولة واتجاهها في مقدمة المؤشرات الواجب مراقبتها.
فالمعيار خلال المرحلة المقبلة لن يكون حجم السيولة فقط، وإنما قدرتها على دعم الأسعار واستعادة الزخم في الأسهم ذات الوزن الثقيل. وإذا ظلت السيولة مرتفعة بينما استمرت المؤشرات القيادية في التراجع، فإن ذلك سيعكس استمرار عمليات تبديل المراكز، أما عودة جزء أكبر من السيولة إلى الأسهم الكبرى فقد تمنح السوق الأول قدرة أكبر على استعادة التوازن.
ويأتي ذلك في ظل شهر شهد مستويات متفاوتة من النشاط؛ ففي جلسة 8 سبتمبر، على سبيل المثال، وصلت السيولة إلى 136.87 مليون دينار والكميات إلى 560.07 مليون سهم، مع تراجع السوق الأول 0.24 % وارتفاع الرئيسي 0.52 %، وهي صورة قريبة من حيث انفصال أداء الشريحة القيادية عن بعض أسهم السوق الرئيسي.
كما شهدت جلسة الأول من سبتمبر تداولات بقيمة 81.88 مليون دينار، قبل أن تتجاوز سيولة جلسة الثلاثاء مستوى الـ100 مليون، بما يعكس استمرار مرونة حركة الأموال داخل السوق خلال الشهر وعدم انحسار التداولات عند مستويات منخفضة بصورة مستمرة.
7 قطاعات في الأخضر
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت مؤشرات 7 قطاعات تصدرها قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.69 %، مقابل انخفاض 6 قطاعات، جاء في مقدمتها قطاع التكنولوجيا بتراجع حاد بلغ 13.79 %.
ولا تعني القفزة الكبيرة في نسب تحرك بعض القطاعات بالضرورة أن تأثيرها على المؤشر العام يماثل حجم تلك النسبة، إذ تظل الأوزان السوقية للشركات المكونة لكل قطاع عاملاً رئيسياً في تحديد انعكاس التحركات القطاعية على المؤشرات الرئيسية.
وكان سبتمبر قد شهد بالفعل تقلبات حادة في قطاع التكنولوجيا؛ ففي جلسة 8 سبتمبر تصدر القطاع الارتفاعات بنسبة 19.13 %، بينما سبق أن انخفض 8.72 % في جلسة الأول من الشهر، بما يبرز الطبيعة المتقلبة لتحركات القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وعلى صعيد الأسهم، تصدر سهم «أسس» قائمة الارتفاعات بمكاسب بلغت 5.08 %، بالتزامن مع موافقة الشركة على بيع عقار في منطقة الجابرية بقيمة 10 ملايين دينار، ليعكس تحرك السهم استمرار حساسية التداولات للإفصاحات والأخبار الخاصة بالشركات.
وفي المقابل، تصدر سهم «الأنظمة» الأسهم المتراجعة بانخفاض 13.79%، متوافقاً مع الهبوط الحاد المسجل في قطاع التكنولوجيا.
وجاء سهم «ساحل» في مقدمة نشاط الكميات بتداول نحو 35.89 مليون سهم، فيما استحوذ «إيفا» على صدارة السيولة بتداولات بلغت قيمتها 11.30 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 11.3 % من إجمالي سيولة السوق خلال الجلسة، وهو تركّز ملحوظ في سهم واحد.
ويعطي تصدر «إيفا» للسيولة و«ساحل» للكميات مؤشراً على استمرار النشاط الانتقائي، بدلاً من تمركز كامل للتداولات في الأسهم المصرفية والقيادية المعتادة، وهو ما يتوافق مع ارتفاع السوق الرئيسي في وقت تعرض فيه السوق الأول لضغوط واضحة.
من «فوتسي» إلى نهاية سبتمبر
تأتي جلسة الثلاثاء بعد فترة شهد خلالها السوق عدداً من العوامل المؤثرة، من بينها تنفيذ مراجعة «فوتسي راسل» خلال سبتمبر، بالتزامن مع تحركات مرتبطـة بالأسواق العالمية وأسعار الفائدة. وكانت جلسة 17 سبتمبر قد أغلقت علــى تراجـع السـوق الأول 0.42 % والمؤشر العام 0.32 %، مقابل ارتفاع «الرئيسي» 0.14 % و«رئيسي 50» 0.40 %، بالتزامن مع تنفيذ مراجعة «فوتسي راسل» وصدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن الفائدة.
وتظل تحركات أسواق المنطقة عنصراً آخر في المشهد الاستثماري؛ إذ أظهرت بيانات مؤشرات S&P الخليجية تراجع مؤشر S&P GCC Composite للعائد الكلي بالدولار بنحو 1.8 % منذ بداية سبتمبر وحتى 27 منه، رغم بقائه مرتفعاً 3.72 % منذ بداية 2026 في ذلك التاريخ، ما يعكس أن الضغوط خلال الشهر لم تكن محصورة بالسوق الكويتي وحده.
اختبار نهاية الشهر
مع اقتراب إغلاق تداولات سبتمبر، تتحول الأنظار إلى قدرة السوق على تثبيت مستويات السيولة، خصوصاً أن جلسة الثلاثاء سجلت أكثر من 100 مليون دينار، وهو مستوى يمنح التداولات عمقاً جيداً لكنه يحتاج إلى ترجمة إيجابية على حركة الأسهم القيادية حتى يتحول إلى قوة دفع للمؤشرات.
كما ستكون تحركات السوق الأول عاملاً محورياً في تحديد الصورة خلال الجلسات المقبلة؛ فالمؤشر يضم الشركات الأعلى سيولة والأكبر وزناً، ولذلك فإن استمرار الضغط على مكوناته قد يحد من قدرة المؤشر العام على الارتداد حتى في حال استمرار النشاط الإيجابي على شريحة من أسهم السوق الرئيسي.
أما العامل الثاني فيتمثل في اتساع السوق، وتحديداً العلاقة بين عدد الأسهم الرابحة والخاسرة. ففي جلسة الثلاثاء انخفض 67 سهماً مقابل ارتفاع 43، وهي معادلة تحتاج إلى التحسن حتى تصبح أي عودة محتملة للمؤشرات أكثر انتشاراً بين الأسهم، بدلاً من الاعتماد على تحركات محدودة في عدد من الشركات.
والعامل الثالث سيكون اتجاه السيولة؛ إذ إن استمرارها حول مستوياتها الحالية مع انتقال جزء أكبر منها إلى الشركات ذات الوزن الثقيل قد يغير شكل التداولات، بينما استمرار تمركز النشاط في مجموعة محدودة من الأسهم قد يبقي حالة التباين قائمة بين المؤشرات.