106 ملايين دينار تداولات.. والبورصة تتمسك بمكاسبها
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الأربعاء على تباين محدود بين مؤشراتها الرئيسية، في جلسة اتسمت باستمرار الحضور القوي للسيولة وتوزع النشاط على عدد واسع من الأسهم، وسط ارتفاع 9 قطاعات، إلا أن تفوق عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة حال دون تحقيق المؤشرات مكاسب أكثر وضوحاً، لتغلق السوق دون اتجاه موحد.
وسجلت البورصة تداولات بقيمة 106.05 ملايين دينار، جرى خلالها تداول 378.88 مليون سهم عبر تنفيذ 28.12 ألف صفقة، بما يعكس بقاء النشاط عند مستويات مرتفعة نسبياً واستمرار شهية التداول، رغم حالة التباين التي سيطرت على حركة المؤشرات.
وجاء أداء المؤشرات في نطاقات ضيقة للغاية، إذ ارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 0.04 %، وصعد مؤشر السوق الرئيسي بنحو 0.27 %، في المقابل تراجع مؤشر السوق الأول بشكل هامشي للغاية بنسبة 0.01 %، وانخفض مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.16 %.
وتكشف التحركات المحدودة للمؤشرات عن حالة من التوازن بين قوى الشراء والبيع خلال الجلسة، إذ لم يتمكن أي من الطرفين من فرض اتجاه واضح على السوق، بينما انتقلت السيولة بين عدد من الأسهم والقطاعات بحثاً عن فرص سعرية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على اتساع دائرة النشاط وتباين أداء الأسهم.
106 ملايين دينار في السوق
حافظت السيولة على وجودها فوق مستوى 100 مليون دينار، مسجلة 106.05 ملايين دينار، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق، حتى مع غياب تحرك قوي للمؤشرات الرئيسية.
وتكتسب قيمة التداول أهمية أكبر من مجرد الرقم المسجل خلال الجلسة، إذ إن استمرار السيولة عند مستويات تتجاوز 100 مليون دينار بالتزامن مع محدودية حركة المؤشرات يشير إلى وجود عمليات إعادة تمركز وتدوير للسيولة بين الأسهم، بدلاً من خروجها بصورة واسعة من السوق.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة 378.88 مليون سهم، بينما تجاوز عدد الصفقات 28 ألف صفقة، وهو ما يؤكد اتساع النشاط وعدم اقتصاره على عدد محدود للغاية من العمليات.
ومع ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بقدرة السوق على تحويل تلك السيولة إلى قوة دفع للمؤشرات، خصوصاً السوق الأول والأسهم القيادية، إذ إن ارتفاع قيم التداول دون تحرك موازٍ للمؤشرات قد يعكس استمرار عمليات تبديل المراكز وجني الأرباح في بعض الأسهم مقابل بناء مراكز جديدة في أسهم أخرى.
تباين المؤشرات
كان لافتاً أن الفوارق بين ارتفاع وانخفاض المؤشرات جاءت محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز حركة السوق الأول تراجعاً بنسبة 0.01 %، بينما اكتفى السوق العام بمكاسب 0.04 %.
ويعني ذلك عملياً أن السوق أنهى الجلسة قريباً للغاية من نقطة البداية، رغم النشاط الكبير الذي شهدته التداولات طوال الجلسة.
أما مؤشر السوق الرئيسي، فكان الأفضل أداءً بين المؤشرات الرئيسية بارتفاعه 0.27 %، في حين تراجع «الرئيسي 50» بنسبة 0.16 %، بما يعكس اختلاف حركة الأسهم حتى داخل شريحة السوق الرئيسي نفسها.
ويبرز ذلك طبيعة التداولات الانتقائية التي باتت تلعب دوراً واضحاً في تحركات السوق، حيث لا تتحرك الأسهم ضمن اتجاه جماعي واحد، وإنما تتباين وفقاً لمحفزات كل سهم ومستويات الأسعار وعمليات بناء المراكز وجني الأرباح.
9 قطاعات ترتفع
على المستوى القطاعي، كانت الصورة أكثر إيجابية مقارنة بحركة المؤشرات، إذ ارتفعت 9 قطاعات مقابل تراجع 4 قطاعات فقط.
وتصدر قطاع الرعاية الصحية الارتفاعات بمكاسب بلغت 2.57 %، بينما جاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة القطاعات المتراجعة بخسائر بلغت 3.71 %.
واتساع دائرة القطاعات المرتفعة يمثل أحد أبرز عناصر القوة في جلسة الأربعاء، إذ يكشف أن اللون الأخضر لم يكن محصوراً في قطاع أو قطاعين فقط، وإنما امتد إلى غالبية قطاعات السوق.
إلا أن ارتفاع عدد القطاعات لم يكن كافياً لدفع المؤشرات إلى مكاسب قوية، في ظل تفاوت الأوزان النسبية للأسهم والقطاعات داخل المؤشرات، إلى جانب الضغوط التي تعرض لها عدد من الأسهم.
63 سهماً تتراجع
رغم ارتفاع 9 قطاعات، جاءت خريطة الأسهم أكثر تبايناً، إذ ارتفع سعر 53 سهماً، مقابل انخفاض 63 سهماً، بينما استقرت أسعار 16 سهماً دون تغيير.
وتكشف تلك الأرقام أن الأسهم المتراجعة تفوقت عددياً على الأسهم الرابحة بفارق 10 أسهم، وهو ما يفسر جانباً من ضعف قدرة المؤشرات على تحقيق ارتفاعات قوية رغم صعود غالبية القطاعات.
لكن في المقابل، فإن محدودية تراجع السوق الأول والعام تشير إلى أن الضغوط البيعية لم تتحول إلى موجة بيع جماعية، وإنما ظلت موزعة على أسهم بعينها، مع استمرار الطلب على أسهم أخرى.
وهنا تظهر أهمية متابعة «اتساع السوق» خلال الجلسات المقبلة، إذ إن تحول عدد أكبر من الأسهم إلى المنطقة الخضراء بالتزامن مع استمرار مستويات السيولة الحالية قد يمنح المؤشرات فرصة أكبر لاستعادة اتجاه صاعد أكثر وضوحاً.
«أولى تكافل» تقفز 12.37%
على مستوى الأسهم، تصدر سهم «أولى تكافل» قائمة الارتفاعات بعدما قفز بنسبة 12.37 %، ليواصل جذب اهتمام المتعاملين ويتصدر القائمة الخضراء بين 53 سهماً مرتفعاً.
وتعكس القفزة الكبيرة في السهم استمرار قدرة بعض الأسهم على تسجيل تحركات سعرية قوية حتى في الجلسات التي يغيب عنها الاتجاه الجماعي للسوق.
«إيفا» في صدارة النشاط
برز سهم «إيفا» بقوة في تعاملات الجلسة، بعدما تصدر نشاط التداول من حيث الكميات بقيمة بلغت 23.38 مليون سهم، كما استقطب سيولة بلغت نحو 8.71 ملايين دينار.
وبذلك استحوذ السهم وحده على نحو 8.2 % من إجمالي سيولة السوق البالغة 106.05 ملايين دينار، وهي حصة لافتة تعكس تركّز جانب من اهتمام المتعاملين على السهم.
كما مثلت تــداولات «إيفا» نحـو 6.2 % من إجمالي كمية الأسهم المتداولة خلال الجلسة، ما يضع السهم ضمن أبرز محاور نشاط الأربعاء سواء من حيث القيمة أو الكمية.
وتصدر سهم واحد لهذه النسبة من النشاط يؤكد أن حركة السيولة لا تزال تبحث عن الأسهم التي تشهد زخماً أو محفزات خاصة، وهو نمط يظهر عادة في الأسواق التي تمر بمرحلة تدوير للمراكز بين مجموعات مختلفة من الأسهم.
تماسك رغم الضغوط
من أبرز ما يمكن استخلاصه من جلسة الأربعاء قدرة السوق على الحفاظ على تماسكه رغم تراجع 63 سهماً مقابل ارتفاع 53 سهماً.
فمؤشر السوق الأول خسر 0.01 % فقط، بينما تمكن السوق العام من إنهاء التعاملات مرتفعاً 0.04 %، بما يشير إلى أن الضغوط على الأسهم لم تكن بالحجم الكافي لإحداث تراجع واضح على مستوى السوق ككل.
ويظل هذا التماسك مهماً في قراءة الاتجاه قصير الأجل، إذ إن قدرة السوق على امتصاص عمليات البيع وجني الأرباح دون تسجيل خسائر كبيرة تمنحه قاعدة يمكن البناء عليها إذا عادت القوة الشرائية بصورة أكبر إلى الأسهم القيادية.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الفجوة بين عدد الأسهم المتراجعة والمرتفعة يحتاج إلى المراقبة، لأن قوة المؤشر وحدها لا تكفي للحكم على جودة الجلسة، بل يجب النظر كذلك إلى اتساع قاعدة الأسهم المشاركة في الارتفاع.
السيولة تتحرك انتقائياً
تشير أرقام الجلسة إلى أن السيولة لم تغادر السوق، وإنما أعادت توزيع نفسها بين عدد من الأسهم، وهو ما يمكن ملاحظته من الجمع بين ثلاثة مؤشرات رئيسية: تداولات تتجاوز 106 ملايين دينار، وارتفاع 9 قطاعات، وفي المقابل تراجع عدد من الأسهم يفوق عدد الرابحين.
وهذه التركيبة تعكس سوقاً نشطة ولكنها انتقائية؛ فالمستثمرون لا يشترون السوق ككتلة واحدة، وإنما يتحركون بين الأسهم وفقاً للفرص المتاحة ومستويات الأسعار.
كما أن ارتفاع السوق الرئيسي مقابل تراجع السوق الأول بشكل طفيف يعكس وجود جانب من النشاط بعيداً عن بعض الأسهم القيادية الثقيلة، وهو ما يفسر جزئياً عدم ترجمة اتساع ارتفاع القطاعات إلى صعود قوي في المؤشرات العامة.