111 مليون دينار تدفع البورصة إلى ختام أخضر
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة أمس الخميس على ارتفاع جماعي لمؤشراتها الرئيسية، مدعومة بصعود 5 قطاعات، وسط تداولات بلغت قيمتها 111.47 مليون دينار، بما يعكس استمرار وجود سيولة نشطة داخل السوق، وإن اتجه جانب مهم منها بصورة انتقائية نحو الأسهم المرتبطة بإفصاحات وتطورات جوهرية.
وسجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0.08 %، فيما صعد مؤشر السوق العام بنحو 0.16 %، بينما جاءت المكاسب بصورة أكثر وضوحاً في أسهم السوق الرئيسي، مع ارتفاع مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.63 % ونمو مؤشر السوق الرئيسي بنحو 0.55 %، مقارنة بمستويات جلسة الأربعاء الماضي.
ويكشف التفوق النسبي لمؤشري السوق الرئيسي و«الرئيسي 50» على مؤشر السوق الأول عن انتقال جزء من النشاط نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، ولا سيما الأسهم التي شهدت تغيرات في الملكيات أو عمليات تخارج أو توقعات بتحقيق أرباح استثنائية. ويمنح ذلك الجلسة طابعاً انتقائياً، حيث لم يكن الصعود ناتجاً عن موجة شراء عامة شملت غالبية الأسهم، بل عن تحركات مركزة نجحت في إبقاء المؤشرات داخل المنطقة الخضراء.
وبلغ إجمالي حجم التداول 395.42 مليون سهم، نُفذت من خلال 28.15 ألف صفقة، بقيمة إجمالية وصلت إلى 111.47 مليون دينار. وبحساب متوسطات التداول، بلغت القيمة التقريبية للصفقة الواحدة نحو 3.96 آلاف دينار، فيما بلغ متوسط عدد الأسهم في الصفقة قرابة 14 ألف سهم، ووصل متوسط السعر الحسابي للسهم المتداول إلى نحو 282 فلساً.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق حافظ على مستويات سيولة تتجاوز حاجز 100 مليون دينار، وهو مستوى مهم من الناحية النفسية والفنية، لأنه يعكس استمرار القدرة على تمويل التحركات السعرية واستيعاب عمليات البيع، كما يؤكد أن المستثمرين لم يتجهوا إلى العزوف الكامل عن المخاطرة رغم تراجع عدد أكبر من الأسهم والقطاعات.
سيولة فوق 100 مليون دينار
مثّلت قيمة التداول البالغة 111.47 مليون دينار أبرز عناصر القوة في جلسة نهاية الأسبوع، إذ حافظت البورصة على مستوى مرتفع نسبياً من النشاط، بما يؤكد استمرار اهتمام المتعاملين بالفرص التي تصنعها الإفصاحات والتغيرات في هياكل الملكية وعمليات إعادة تصنيف الاستثمارات.
وعلى الرغم من أن السيولة لم تتوزع بالتساوي بين مختلف الأسهم، فإن استمرارها فوق مستوى 100 مليون دينار يعكس وجود شهية استثمارية ومضاربية نشطة، وقدرة السوق على جذب الأموال نحو القصص الاستثمارية الجديدة. كما يمنح هذا المستوى من التداول المؤشرات دعماً مهماً، لكنه يحتاج إلى اتساع قاعدة الأسهم المستفيدة حتى يتحول إلى موجة صعود أكثر رسوخاً.
وتختلف دلالة السيولة المرتفعة باختلاف اتجاهها؛ فإذا تركزت في عدد محدود من الأسهم، فإن تأثيرها على السوق يبقى انتقائياً وقابلاً للتبدل السريع، أما إذا انتقلت إلى قطاعات متعددة ورافقتها زيادة في عدد الأسهم المرتفعة، فإنها تتحول إلى مؤشر أوضح على تحسن الاتجاه العام
وقد أظهرت جلسة الخميس أن السيولة كانت مرتبطة بدرجة كبيرة بأخبار الشركات، وهو ما برز في تصدر سهم «إيفا» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بالتزامن مع إعلان الشركة توقعها تحقيق أرباح كبيرة من إعادة تصنيف استثمارها في «أولى تكافل».
مكاسب بقيادة «الرئيسي 50»
حققت المؤشرات الأربعة مكاسب متفاوتة، إلا أن مؤشر «الرئيسي 50» كان الأفضل أداءً بعـد ارتـفاعـه بنسـبة 0.63 %، تلاه مؤشـر السـوق الرئيسـي بنمو 0.55 %، ثم السـوق العـام بـ0.16 %، وأخيراً مؤشر السوق الأول الذي اكتفى بارتفاع محدود بلغ 0.08 %.
وتعكس هذه الخريطة تحركاً أقوى في شريحة الأسهم المدرجة ضمن السوق الرئيسي مقارنة بالأسهم القيادية في السوق الأول. وقد يرتبط ذلك ببحث المتعاملين عن فرص أسرع نمواً في الأسهم الأقل وزناً، خصوصاً مع ظهور محفزات خاصة بعدد من الشركات.
أما الارتفاع المحدود للسوق الأول فيشير إلى حالة من التماسك أكثر من كونه اندفاعاً شرائياً واسعاً، إذ حافظت الأسهم القيادية على استقرار المؤشر وقدمت له دعماً كافياً للإغلاق الإيجابي، لكنها لم تسجل تحركات قوية ترفع مكاسبه إلى مستويات أكبر.
ويُعد التوازن بين استقرار الأسهم القيادية ونشاط أسهم السوق الرئيسي عاملاً إيجابياً، لأنه يمنع تركز الحركة في مسار واحد. إلا أن استدامة هذا الوضع تظل مرهونة باستمرار السيولة وظهور محفزات تشغيلية ومالية تدفع شرائح أوسع من المستثمرين إلى بناء مراكز جديدة.
ارتفاع المؤشرات
رغم الإغلاق الأخضر للمؤشرات، كشفت خريطة الأسهم عن تراجع 60 سهماً مقابل ارتفاع 48 سهماً، بينما استقرت أسعار 26 سهماً. وتعني هذه الأرقام أن الأسهم المتراجعة تجاوزت الرابحة بـ12 سهماً، في حين بلغت نسبة الأسهم الصاعدة نحو 35.8 % من إجمالي 134 سهماً جرى التعامل عليها أو تسجيل تحركاتها خلال الجلسة، مقابل نحو 44.8 % للأسهم المتراجعة، ونحو 19.4 % للأسهم المستقرة.
ويؤكد ذلك أن اللون الأخضر للمؤشرات لم يكن ناتجاً عن صعود واسع شمل معظم السوق، وإنما جاء مدعوماً بتحركات إيجابية في أسهم ذات أوزان أو تأثيرات كافية لتعويض تراجع عدد أكبر من الأسهم.
وتُعد هذه المفارقة بين اتجاه المؤشرات واتساع السوق من النقاط المهمة في قراءة الجلسة؛ فالمؤشر قد يرتفع نتيجة صعود مجموعة مؤثرة من الأسهم، بينما تظل المحافظ الصغيرة أو المضاربية تحت ضغط في بقية السوق. لذلك لا تكفي قراءة المؤشرات وحدها لتقييم قوة الاتجاه، بل يجب النظر كذلك إلى عدد الأسهم الرابحة والخاسرة وأداء القطاعات وتوزيع السيولة.
ولا يمثل تفوق الأسهم المتراجعة بالضرورة إشارة سلبية حاسمة، لكنه يفرض قدراً من الحذر، خصوصاً إذا استمر خلال الجلسات المقبلة. أما إذا تحسنت خريطة الأسهم واتسعت دائرة الصعود مع بقاء السيولة فوق 100 مليون دينار، فسوف يصبح ارتفاع السوق أكثر تماسكاً.
5 قطاعات تقود الصعود
دعم الجلسة ارتفاع 5 قطاعات، تصدرها قطاع الخدمات المالية بنمو بلغ 1.05 %، مستفيداً من النشاط اللافت على عدد من أسهم الاستثمار والتمويل، خصوصاً الأسهم المرتبطة بإفصاحات مالية وعمليات تخارج وإعادة ترتيب الاستثمارات.
ويكتسب صعود الخدمات المالية أهمية خاصة، نظراً إلى اتساع قاعدة الشركات المدرجة ضمن القطاع وارتباط عدد كبير منها بحركة السوق والاستثمارات في الشركات التابعة والزميلة. كما أن تحسن تقييمات المحافظ والأصول المالية قد ينعكس بصورة مباشرة على نتائج العديد من شركات القطاع.
في المقابل، تراجعت 7 قطاعات، وجاء قطاع الرعاية الصحية في مقدمتها بانخفاض نسبته 2.85 %، بينما استقر قطاع المنافع من دون تغير. وتوضح هذه الخريطة أن القطاعات المتراجعة كانت أكثر عدداً من الصاعدة، وهو ما يتوافق مع تفوق الأسهم الخاسرة على الرابحة.
إلا أن نجاح 5 قطاعات فقط في دفع المؤشرات إلى الإغلاق الإيجابي يعكس تمركز القوة الشرائية في قطاعات وأسهم بعينها. وقد تصدر قطاع الخدمات المالية الارتفاعات بالتزامن مع تصدر سهم «إيفا» السيولة، بما يكشف عن رابط واضح بين التدفقات النقدية وأداء القطاع الأفضل خلال الجلسة.
«إيفا» تجذب 8.54 مليون دينار
تصدر سهم شركة الاستشارات المالية الدولية القابضة «إيفا» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث السيولة بقيمة بلغت 8.54 مليون دينار، بما يمثل نحو 7.7 % من إجمالي قيمة تداولات البورصة خلال الجلسة.
وجاء هذا النشاط عقب إعلان الشركة توقعها تحقيق ربح بقيمة 16.61 مليون دينار نتيجة إعادة تصنيف استثمارها في الشركة الأولى للتأمين التكافلي من شركة تابعة إلى شركة زميلة، على أن يظهر الأثر المالي في نتائج الربع الثالث من عام 2026.
وتمثل الأرباح المتوقعة محفزاً مهماً للسهم، لأنها تعيد توجيه اهتمام المستثمرين نحو القيمة الدفترية للاستثمارات والأثر الناتج عن إعادة هيكلتها. غير أن هذه الأرباح تحمل طبيعة استثنائية مرتبطة بإعادة التصنيف، ولذلك يظل تقييم أثرها طويل الأجل مرتبطاً بقدرة الشركة على توظيف العوائد وتحويل التحسن المحاسبي إلى نمو مستدام في الأرباح والتدفقات النقدية.
وتصدر «إيفا» السيولة يؤكد أن السوق يتحرك حالياً على وقع الإفصاحات المباشرة، وأن المتعاملين يمنحون وزناً كبيراً للأخبار القابلة للقياس مالياً. كما ساعد النشاط على السهم في دعم قطاع الخدمات المالية وإيصاله إلى صدارة القطاعات المرتفعة.
«الأولى» تستحوذ على
11.8 % من الكميات
جاء سهم «الأولى» في مقدمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكميات، بعد تداول 46.77 مليون سهم، بما يعادل نحو 11.8 % من إجمالي الأسهم المتداولة في البورصة خلال الجلسة.
وارتبط النشاط على السهم باستكمال التخارج من شركة «آبار»، وهو تطور أعاد تسليط الضوء على إعادة ترتيب استثمارات الشركة وأثر التخارج في مركزها المالي وسيولتها وخططها المقبلة.
ويكشف استحواذ سهم واحد على ما يقارب 12 % من الكميات عن درجة ملحوظة من التركز، كما يوضح أن النشاط لم يكن موزعاً بصورة متوازنة على كامل السوق. ويعكس هذا النوع من التداولات تحرك المستثمرين نحو الأحداث الجوهرية، لكنه قد يرفع أيضاً معدلات التذبذب مع اختلاف تقييم المتعاملين للعائد المتوقع من الصفقة.
في المقابل، تصدر سهم «آبار» قائمة التراجعات بانخفاض نسبته 7.83 %، وهو ما يشير إلى أن إتمام عملية التخارج أدى إلى إعادة تقييم السهم في السوق. وقد يكون التراجع انعكاساً لعمليات بيع أو تبدل في توقعات المتعاملين عقب تغير هيكل الملكية، وليس بالضرورة حكماً نهائياً على الأداء المستقبلي للشركة.
«التمدين الاستثمارية» تقفز 14.90 %
تصدر سهم «التمدين الاستثمارية» القائمة الخضراء بارتفاع قوي بلغ 14.90 %، محققاً أكبر مكاسب الجلسة بين الأسهم المتداولة. وتكشف هذه القفزة عن وجود طلب قوي على السهم، لكنها تحتاج إلى قراءة في ضوء حجم وقيمة التداولات المصاحبة ومدى استمرار الزخم خلال الجلسات التالية.
وتدعم القفزات السعرية الكبيرة النشاط المضاربي وتلفت السيولة نحو السهم، إلا أن استدامتها تعتمد على وجود محفزات مالية أو استثمارية قابلة للاستمرار. لذلك قد تشهد الأسهم التي تحقق ارتفاعات كبيرة في جلسة واحدة عمليات جني أرباح لاحقة، خصوصاً إذا لم تصاحبها إفصاحات جديدة.
ويبز التباين بين ارتفاع «التمدين الاستثمارية» بـ14.90 % وتراجع «آبار» بـ7.83 % حدة الحركة الانتقائية داخل السوق، إذ انتقلت السيولة بين أسهم مرتبطة بقصص مختلفة بدلاً من التحرك في اتجاه جماعي واحد.
نشاط انتقائي في نهاية الأسبوع
تعكس جلسة الخميس سوقاً نشطة من حيث السيولة، لكنها شديدة الانتقائية من حيث توزيع المكاسب. فقد صعدت جميع المؤشرات، إلا أن 60 سهماً أنهت الجلسة على تراجع، كما انخفضت 7 قطاعات مقابل ارتفاع 5 فقط.
ويعني ذلك أن المستثمرين لم يتعاملوا مع السوق كوحدة واحدة، بل ركزوا على الشركات التي تمتلك أخباراً مباشرة أو تغيرات في الملكية أو توقعات لأرباح مؤثرة. ويُعد هذا السلوك طبيعياً في الفترات التي تصبح فيها الإفصاحات الفردية المحرك الأساسي للتداول، مع غياب موجة قطاعية شاملة.
وتوفر الانتقائية فرصاً للمستثمرين القادرين على تحليل الأثر المالي لكل إفصاح، لكنها ترفع في المقابل مخاطر ملاحقة الارتفاعات السريعة. فليس كل ربح ناتج عن إعادة تصنيف أو بيع أصل يحمل بالضرورة أثراً تشغيلياً مستداماً، كما أن ارتفاع التداولات لا يعني دائماً بناء مراكز طويلة الأجل.
تماسك السوق الأول
أظهر مؤشر السوق الأول تماسكاً واضحاً بعدما أغلق مرتفعاً بنسبـة 0.08 %، وهي مكاسب محدودة مقارنة بمؤشرات السوق الرئيسي. ويشير ذلك إلى أن الأسهم القيادية أدت دوراً دفاعياً، إذ حافظت على استقرار الاتجاه العام من دون تسجيل اندفاع سعري كبير.