336 مليون دينار مكاسب البورصة في جلسة تداول واحدة
شهدت بورصة الكويت أداءً إيجابياً لافتاً في ختام تعاملات جلسة الأحد، وسط حالة من التفاؤل سيطرت على المتداولين بالتزامن مع عودة النشاط الشرائي على عدد من الأسهم القيادية والتشغيلية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على المؤشرات الرئيسية التي أنهت الجلسة في المنطقة الخضراء بدعم صعود جماعي لـ12 قطاعاً من أصل 13 قطاعاً مدرجاً، فيما بلغت المكاسب السوقية نحو 336 مليون دينار.
وجاءت المكاسب المسجلة في الجلسة مدفوعة بارتفاع وتيرة السيولة المتداولة، إلى جانب استمرار التحركات الانتقائية على الأسهم ذات القيمة السوقية المرتفعة، فضلاً عن تنامي شهية المستثمرين تجاه الأسهم التي ما زالت تتداول عند مستويات سعرية جاذبة مقارنة بأدائها التشغيلي ونتائجها المالية الأخيرة.
الأسهم القيادية
وسجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.57 %، ليواصل مساره الصاعد مدعوماً بالأداء الإيجابي لعدد من الأسهم القيادية، فيما ارتفع مؤشر السوق العام بنسبة 0.54 %، بالتزامن مع نمو مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة 1.19 %، وصعود السوق الرئيسي بنحو 0.40 % مقارنة بمستويات جلسة الخميس الماضي.
وعكست التداولات المسجلة خلال الجلسة استمرار الزخم الشرائي في السوق، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 102.88 مليون دينار، توزعت على 560.78 مليون سهم جرى تنفيذها عبر 30.06 ألف صفقة نقدية، في دلالة واضحة على تنامي النشاط الاستثماري والمضاربي في آن واحد.
سيولة جديدة
ويرى متابعون للسوق أن استمرار التداولات فوق حاجز الـ100 مليون دينار يعكس حالة من الثقة المتزايدة لدى المتعاملين، خاصة في ظل تحسن المعطيات الاقتصادية واستمرار الترقب لنتائج الشركات المدرجة خلال الفترات المقبلة، إلى جانب الرهانات على دخول سيولة جديدة قد تدعم المسار الصاعد للمؤشرات.
وجاء قطاع الطاقة في صدارة القطاعات الرابحة بعدما سجل نمواً بلغ 2.77 %، مستفيداً من التحركات الإيجابية التي شهدتها بعض أسهمه، إضافة إلى الدعم المعنوي الناتج عن استقرار أسعار النفط العالمية عند مستويات جيدة انعكست إيجاباً على شهية المستثمرين تجاه القطاع.
كما حققت قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعة والعقار مكاسب متفاوتة، وسط نشاط ملحوظ على الأسهم التشغيلية التي استحوذت على جانب كبير من السيولة المتداولة، في وقت استمرت فيه المحافظ الاستثمارية بعمليات بناء المراكز الانتقائية على عدد من الأسهم التي تتمتع بمؤشرات مالية قوية.
في المقابل، جاء قطاع التأمين وحيداً في المنطقة الحمراء بعدما تراجع بنسبة 1.54 %، متأثراً بعمليات جني أرباح طالت بعض أسهم القطاع بعد المكاسب التي حققتها خلال الجلسات الماضية.
وعلى مستوى حركة الأسهم، فقد ارتفع 93 سهماً، ما يعكس اتساع نطاق الصعود في السوق وعدم اقتصاره على الأسهم القيادية فقط، بينما تراجعت أسعار 31 سهماً، في حين استقرت أسعار 7 أسهم دون تغيير.
وتصدر سهم «الامتياز» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 13.48 %، مستفيداً من نشاط شرائي كثيف دفعه لتسجيل واحد من أقوى المكاسب اليومية في السوق، كما جاء السهم في مقدمة نشاط الكميات بحجم تداول بلغ 62.18 مليون سهم، الأمر الذي عكس اهتماماً استثمارياً ومضاربياً كبيراً بالسهم خلال الجلسة.
أما على صعيد السيولة، فقد تصدر سهم «جي إف إتش» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة المتداولة، بعدما استحوذ على سيولة بلغت 11.67 مليون دينار، مع ارتفاع سعره بنسبة 2.56%، في إشارة إلى استمرار اهتمام المتداولين بالسهم الذي يعد من أبرز الأسهم النشطة في السوق خلال الفترة الأخيرة.
معنويات المستثمرين
وأشار محللون ماليون إلى أن الأداء الإيجابي للمؤشرات خلال جلسة الأحد يعكس استمرار حالة التفاؤل المسيطرة على السوق، لاسيما مع تحسن معنويات المستثمرين وعودة الزخم التدريجي للأسهم القيادية، وهو ما ساهم في دعم الاتجاه الصاعد للمؤشرات الرئيسية.
وأوضحوا أن السوق بات يتحرك بشكل أكثر توازناً خلال الفترة الحالية، مع وجود نشاط واضح على الأسهم القيادية والتشغيلية إلى جانب استمرار المضاربات على الأسهم الصغيرة، الأمر الذي يخلق حالة من التنوع في الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المتداولين.
وأضافوا أن ارتفاع عدد الأسهم الصاعدة إلى 93 سهماً يعد مؤشراً إيجابياً على اتساع قاعدة المكاسب، ويعكس تحسناً عاماً في شهية الشراء، خاصة أن المكاسب لم تتركز فقط في عدد محدود من الأسهم الثقيلة.
ولفتوا إلى أن التداولات الحالية تشير إلى استمرار دخول السيولة الانتقائية إلى السوق، مع تركيز واضح على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو أخباراً إيجابية أو توقعات بتحسن نتائجها المالية خلال الفترات المقبلة.
وأكد مراقبون أن السوق ما زالت تمتلك فرصاً لمواصلة الأداء الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا حافظت السيولة اليومية على مستوياتها الحالية فوق حاجز 100 مليون دينار، وهو ما من شأنه تعزيز الثقة لدى المتعاملين ودفع المزيد من المحافظ الاستثمارية للعودة إلى السوق.
كما أشاروا إلى أن استقرار الأوضاع الاقتصادية وتحسن أسعار النفط عالمياً يقدمان دعماً إضافياً لبورصة الكويت، خصوصاً في ظل ارتباط العديد من القطاعات المحلية بالأداء الاقتصادي العام ومستويات الإنفاق والسيولة داخل السوق.