5 تريليونات دولار تتجه نحو أبوظبي
تواصل أبوظبي تعزيز موقعها على خريطة المراكز المالية العالمية، بعدما أعلنت 14 مؤسسة مالية كبرى، تدير أصولاً تتجاوز قيمتها الإجمالية خمسة تريليونات دولار، خططاً لتأسيس أعمالها في أبوظبي العالمي «ADGM» خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تعكس تنامي اهتمام المؤسسات الاستثمارية الدولية بالإمارة. ويأتي هذا التوجه مدعوماً بنمو اقتصادي قوي وتوسع الأنشطة غير النفطية، إلى جانب بيئة تنظيمية وقانونية تستهدف تسهيل ممارسة الأعمال واستقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل. وتراهن أبوظبي على تحويل هذا الاهتمام إلى فرص استثمارية تدعم القطاعات المستقبلية، وتعزز دور الإمارة مركزاً يربط الأسواق العالمية بالاقتصادات سريعة النمو، مع التركيز على جودة الاستثمارات وقدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.
اهتمام عالمي
كشف أحمد جاسم الزعابي، رئيس مجلس إدارة أبوظبي العالمي، أن المؤسسات المالية الأربع عشرة أعلنت خططها لتأسيس أعمالها في المركز المالي خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مشيراً إلى أن إجمالي الأصول التي تديرها عالمياً يتجاوز خمسة تريليونات دولار.
وجاءت تصريحات الزعابي خلال مشاركته في النسخة الثالثة من منتدى أبوظبي للاستثمار في لندن، الذي شكل منصة لعرض المقومات الاقتصادية والاستثمارية للإمارة أمام المؤسسات الدولية.
وتعكس هذه الخطط اتساع اهتمام المؤسسات المالية العالمية بالعمل انطلاقاً من أبوظبي، مستفيدة من الأطر التنظيمية والقانونية التي يوفرها المركز، وقدرته على تسهيل الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
ولا تمثل قيمة الأصول التي تديرها المؤسسات الأربع عشرة تدفقات استثمارية مباشرة إلى الإمارة، وإنما تعبر عن الحجم العالمي لأعمال الجهات التي أعلنت اعتزامها تأسيس وجود لها في أبوظبي العالمي.
وأكد الزعابي أن قرارات المؤسسات المالية تعكس استجابتها لنهج أبوظبي القائم على توفير الوضوح والثقة، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات الاستثمار وتحويلها إلى أنشطة اقتصادية فعلية.
ويعزز هذا التوجه مكانة المركز المالي وجهة للمؤسسات التي تبحث عن بيئة أعمال مستقرة وقواعد واضحة لتنظيم أنشطتها وتوسيع حضورها الدولي.
اقتصاد متنوع
أوضح الزعابي أن اقتصاد أبوظبي سجل نمواً بنسبة 7% خلال عام 2025، فيما حققت الأنشطة غير النفطية نمواً بلغ 8%، وأسهمت بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
وتشير هذه المؤشرات إلى اتساع مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط في النشاط الاقتصادي، بما يعكس التقدم في تنويع مصادر النمو وتعزيز قاعدة الأعمال والاستثمارات.
وتستند أبوظبي في خططها المستقبلية إلى مجموعة من القطاعات التي ترى أنها قادرة على تشكيل الأسواق خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة وعلوم الحياة.
ويمثل تطوير هذه المجالات محوراً رئيسياً في توجه الإمارة نحو بناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والتكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب الاستفادة من مزاياها القائمة في قطاع الطاقة.
وأشار الزعابي إلى أن أبوظبي تمتلك قدرات استثمارية طويلة الأجل، وبنية تحتية عالمية المستوى، فضلاً عن موقع يتيح الوصول إلى بعض أسرع الأسواق نمواً في العالم.
وتوفر هذه المقومات فرصاً أمام الشركات العالمية لتطوير أعمالها وربط استثماراتها بقطاعات اقتصادية متعددة، بدلاً من اقتصار وجودها على الأنشطة المالية التقليدية.
كما يسهم تنوع القاعدة الاقتصادية في توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الاستثمارية والشركات العاملة في التكنولوجيا والصناعة والطاقة والخدمات المتقدمة.
ضمانات قانونية
شدد رئيس مجلس إدارة أبوظبي العالمي على أهمية البيئة القانونية في تعزيز جاذبية الإمارة، موضحاً أن المركز يطبق القانون العام الإنجليزي بصورة مباشرة، ضمن منظومة تدعمها محاكم مستقلة وإطار تنظيمي يقوم على الشفافية والعدالة.
وتوفر هذه المنظومة للمؤسسات الدولية وضوحاً في القواعد المنظمة للعلاقات التجارية، إلى جانب ضمانات تتعلق بقابلية إنفاذ الحقوق والالتزامات التعاقدية.
وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات المالية الكبرى، التي تتطلب أعمالها مستويات مرتفعة من اليقين القانوني والقدرة على إدارة المخاطر عبر أسواق متعددة. وأوضح الزعابي أن نهج أبوظبي في تسريع ممارسة الأعمال يعتمد على إزالة العوائق واختصار الإجراءات، بما يمكن الشركات من تأسيس أنشطتها والتوسع والوصول إلى الأسواق الدولية بكفاءة أكبر.
ويجمع هذا التوجه بين تطوير البنية التنظيمية وتوفير المقومات الاقتصادية اللازمة لاستقطاب المؤسسات التي تستهدف بناء حضور طويل الأجل.