تخطي إلى المحتوى الرئيسي

7‭ ‬خطوات‭ ‬تحول‭ ‬أهدافك‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات

7‭ ‬خطوات‭ ‬تحول‭ ‬أهدافك‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات

تمثل‭ ‬الأهداف‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬الأفراد‭ ‬لتقييم‭ ‬مدى‭ ‬تقدمهم‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إليه،‭ ‬فهي‭ ‬توجه‭ ‬الاختيارات‭ ‬والتصرفات‭ ‬اليومية،‭ ‬وتوفر‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الرغبات‭ ‬والطموحات‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬المهنية‭.‬
لكن‭ ‬امتلاك‭ ‬هدف‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيقه،‭ ‬إذ‭ ‬يكمن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬البداية‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة‭ ‬المطلوبة‭. ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬تفشل‭ ‬الخطط‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬النجاح،‭ ‬وإنما‭ ‬نتيجة‭ ‬غموض‭ ‬الهدف‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬تحقيق‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬اختيار‭ ‬غايات‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الإمكانات‭ ‬والظروف‭ ‬الواقعية‭.‬

هدف‭ ‬محدد

تبدأ‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬بتحديد‭ ‬الهدف‭ ‬بأكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الوضوح،‭ ‬إذ‭ ‬تعد‭ ‬الأهداف‭ ‬الغامضة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬تعثر‭ ‬الخطط‭. ‬فعبارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أريد‭ ‬تحسين‭ ‬مهاراتي‭ ‬في‭ ‬العزف‮»‬‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رغبات‭ ‬عامة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬بوضوح‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬فعله‭ ‬يومياً‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة‭.‬
أما‭ ‬تحويل‭ ‬الرغبة‭ ‬إلى‭ ‬هدف‭ ‬محدد،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬سأكتب‭ ‬ثلاث‭ ‬صفحات‭ ‬يومياً‮»‬،‭ ‬فيجعل‭ ‬التنفيذ‭ ‬والمتابعة‭ ‬وقياس‭ ‬التقدم‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة،‭ ‬ويمنح‭ ‬الفرد‭ ‬إحساساً‭ ‬متكرراً‭ ‬بالإنجاز‭.‬
وينطبق‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬تعلم‭ ‬المهارات‭ ‬المعقدة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إتقان‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬آلة‭ ‬موسيقية‭ ‬مثلاً‭ ‬قد‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سنوات،‭ ‬لكن‭ ‬الوصول‭ ‬إليه‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬عندما‭ ‬يقسم‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمحددة،‭ ‬بحيث‭ ‬يؤدي‭ ‬كل‭ ‬نجاح‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬وبناء‭ ‬زخم‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية‭.‬
كما‭ ‬ينصح‭ ‬بتقليل‭ ‬عدد‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬الفرد‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لأن‭ ‬الانضباط‭ ‬الذاتي‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬عندما‭ ‬تتركز‭ ‬الطاقة‭ ‬والاهتمام‭ ‬على‭ ‬أولوية‭ ‬واضحة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬توزيع‭ ‬الجهد‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬عديدة‭ ‬قد‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬والموارد‭.‬

خطوات‭ ‬صغيرة

ويشكل‭ ‬تقسيم‭ ‬الأهداف‭ ‬الكبيرة‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬صغيرة‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬فيها‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬فاعلية،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬صعباً‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬عندما‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬الفرد‭ ‬بوصفه‭ ‬مهمة‭ ‬واحدة‭ ‬ضخمة‭.‬
أما‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬باعتباره‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬المتتابعة‭ ‬فيقلل‭ ‬الشعور‭ ‬بالقلق‭ ‬ويعزز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالسيطرة،‭ ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬الشخص‭ ‬فرصة‭ ‬للاحتفال‭ ‬بإنجازات‭ ‬صغيرة‭ ‬ومتكررة‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدافعية‭.‬
فالتركيز‭ ‬على‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يجعل‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬الهدف‭ ‬الكبير‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً،‭ ‬ويتيح‭ ‬أيضاً‭ ‬اكتشاف‭ ‬المشكلات‭ ‬وتصحيح‭ ‬المسار‭ ‬مبكراً‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يحتاج‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬إلى‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬التشتت‭ ‬والأهداف‭ ‬المنافسة‭. ‬ويمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬تذكير‭ ‬النفس‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬بأهمية‭ ‬النتيجة‭ ‬المطلوبة‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬إلى‭ ‬السعي‭ ‬إليها‭.‬
ويساعد‭ ‬هذا‭ ‬التذكير‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الوقت‭ ‬والطاقة‭ ‬إلى‭ ‬الأولوية‭ ‬الأساسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تظهر‭ ‬خيارات‭ ‬أو‭ ‬إغراءات‭ ‬تمنح‭ ‬مكافآت‭ ‬سريعة‭ ‬لكنها‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬الهدف‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬
واقعية‭ ‬الأهداف

ولا‭ ‬يعني‭ ‬الالتزام‭ ‬بالهدف‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬معرفة‭ ‬متى‭ ‬يجب‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬هدف‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭ ‬تعد‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬السليمة‭ ‬للطموحات‭.‬
وينبغي‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬الهدف‭ ‬تحدياً‭ ‬يدفع‭ ‬الفرد‭ ‬إلى‭ ‬التقدم،‭ ‬لكنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق‭. ‬فعندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬الغاية‭ ‬الإمكانات‭ ‬الواقعية‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬ملاحقتها‭ ‬إلى‭ ‬الإحباط‭ ‬واستنزاف‭ ‬الوقت‭ ‬والطاقة‭.‬
ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬المستحيلة‭ ‬قراراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬المحدودة‭ ‬إلى‭ ‬غايات‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬وفائدة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اعتبار‭ ‬التخلي‭ ‬عنها‭ ‬فشلاً‭.‬
كما‭ ‬ترتبط‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬بالأسباب‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬اختيار‭ ‬الهدف‭ ‬نفسه‭. ‬فالأهداف‭ ‬التي‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬شخصية‭ ‬حقيقية‭ ‬توفر‭ ‬عادة‭ ‬دافعاً‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬الفرد‭ ‬إليها‭ ‬فقط‭ ‬لإرضاء‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬الاستجابة‭ ‬للضغوط‭ ‬الاجتماعية‭.‬
فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يكون‭ ‬الالتزام‭ ‬بتغيير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للاستمرار‭ ‬عندما‭ ‬ينبع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬شخصية،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمحاولة‭ ‬التغيير‭ ‬استجابة‭ ‬لضغوط‭ ‬خارجية‭ ‬فقط‭.‬

النجاح‭ ‬يحتاج‭ ‬التزاماً‭ ‬وتضحيات‭ ‬مستمرة

وتأتي‭ ‬الخطوة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬الهدف‭ ‬أسهل‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬تحقيقه،‭ ‬إذ‭ ‬تتطلب‭ ‬النتائج‭ ‬التزاماً‭ ‬بالعمل‭ ‬وتحمل‭ ‬التكاليف‭ ‬والتضحيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالوصول‭ ‬إليها‭.‬
فالهدف‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالمكافأة‭ ‬التي‭ ‬يرغب‭ ‬الشخص‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬عليها،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬مستعد‭ ‬لتقديمه‭ ‬مقابلها‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬وجهد‭ ‬وتغيير‭ ‬للعادات‭ ‬أو‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المكاسب‭ ‬الآنية‭.‬
ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭ ‬عند‭ ‬اختيار‭ ‬أي‭ ‬هدف‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فقط‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬أريد؟‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬‮«‬ما‭ ‬الذي‭ ‬أنا‭ ‬مستعد‭ ‬لفعله‭ ‬والتضحية‭ ‬به‭ ‬للوصول‭ ‬إليه؟‮»‬‭.‬
وتزداد‭ ‬فرص‭ ‬النجاح‭ ‬عندما‭ ‬يجمع‭ ‬الفرد‭ ‬بين‭ ‬هدف‭ ‬واضح‭ ‬ودافع‭ ‬ذاتي‭ ‬وخطوات‭ ‬صغيرة‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬مع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أولوياته‭ ‬من‭ ‬التشتت‭ ‬وإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يتبين‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭.‬
وبذلك،‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الإرادة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬إدارة‭ ‬الطريق‭ ‬نحوها‭. ‬فالوضوح‭ ‬والتركيز‭ ‬والتدرج‭ ‬والواقعية‭ ‬والاستعداد‭ ‬لتحمل‭ ‬التضحيات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬الطموحات‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الشخصية‭ ‬والمهنية‭.‬

رجوع لأعلى