7.71 مليار دينار حصيلة أعمال شركات بورصة الكويت في 6 أشهر
واصلت شركات بورصة الكويت توسيع قاعدة أعمالها التشغيلية خلال النصف الأول من عام 2026، لتظهر نتائجها المالية قدرة واضحة على تحقيق النمو رغم الضغوط الاستثنائية التي أحاطت بالاقتصاد والأسواق خلال الفترة، وفي مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة واضطراب حركة التجارة والطاقة المرتبط بالتطورات العسكرية وأزمة مضيق هرمز.
وتكشف قراءة القوائم المالية للشركات المدرجة التي تتوافق سنواتها المالية وتنتهي في 31 ديسمبر، أن النشاط التشغيلي تمكن من الاحتفاظ بمسار صاعد، مع تسجيل 131 شركة إيرادات تشغيلية إجمالية بلغت نحو 7.71 مليار دينار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقابل نحو 7.51 مليار دينار في الفترة المماثلة من العام السابق.
وبذلك تكون الشركات قد أضافت قرابة 200 مليون دينار إلى إيراداتها التشغيلية خلال عام واحد، محققة نمواً سنوياً نسبته 2.57 %.
ولا تقتصر أهمية تلك الزيادة على قيمتها المطلقة، إذ جاءت في فترة اتسمت بارتفاع مستويات عدم اليقين، بما يعكس قدرة قطاعات رئيسية في السوق على المحافظة على مستويات نشاط مرتفعة، خصوصاً البنوك والاتصالات والطاقة والصناعة.
ويظهر توزيع الإيرادات كذلك أن النمو لم يكن متساوياً بين جميع القطاعات، وإنما جاء نتيجة ارتفاع إيرادات 7 قطاعات مقابل تراجع 6 قطاعات أخرى، ما يعني أن القوة التشغيلية للقطاعات الأكبر وزناً استطاعت تعويض الضغوط التي تعرضت لها قطاعات أخرى.
الإيرادات تدعم الأرباح
وتزامن ارتفاع الإيرادات التشغيلية مع تحسن واضح في المؤشرات المالية للشركات، وفي مقدمتها الأرباح والأصول، بما يعكس انتقال جزء من النمو التشغيلي إلى صافي النتائج المالية.
وحققت الشركات المشمولة بالإحصائية أرباحاً إجمالية بلغت نحو 1.36 مليار دينار خلال النصف الأول، بارتفاع سنوي نسبته 7.94 %.
ويكشف الفارق بين معدل نمو الأرباح البالغ 7.94 % ونمو الإيرادات التشغيلية البالغ 2.57 % عن تحسن أكبر في الربحية مقارنة بوتيرة توسع الإيرادات الإجمالية، وهي دلالة على أن أداء الشركات لم يعتمد فقط على زيادة حجم الأعمال، وإنما استفاد كذلك من تحسن النتائج لدى عدد من القطاعات والشركات الرئيسية.
كما ارتفعت أصول الشركات بنسبة 5.58 % لتصل إلى نحو 190.14 مليار دينار، وهو مستوى يعكس اتساع القاعدة المالية للشركات المدرجة واستمرار نمو حجم الأعمال والأصول التي تديرها.
وجاءت نتائج الربع الثاني أكثر قوة، إذ قفز صافي أرباح الشركـات بنسبـة 89.72 % على أساس سنوي ليصل إلى 969.58 مليون دينار.
وعزز الأداء المالي قدرة الشركات على مكافأة مساهميها، إذ اتجهت 10 شركات مدرجة إلى إقرار توزيعات أرباح نصفية مرحلية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 306.74 مليون دينار.
وبذلك تكشف مؤشرات الإيرادات والأرباح والأصول والتوزيعات عن صورة متكاملة نسبياً لأداء الشركات، تبدأ بنمو النشاط التشغيلي، وتمتد إلى ارتفاع الأرباح، ثم زيادة قاعدة الأصول وقدرة عدد من الشركات على إجراء توزيعات مرحلية للمساهمين.
13 قطاعاً في الخريطة
وتوزعت الإيرادات التشغيلية المسجلة بين 13 قطاعاً مدرجاً في بورصة الكويت، بما يعكس تنوع مصادر النشاط داخل السوق.
وشملت الإحصائية 9 بنوك و42 شركة خدمات مالية و8 شركات تأمين و26 شركة عقارية و19 شركة صناعية و11 شركة خدمات استهلاكية و5 شركات تعمل في قطاع الطاقة.
كما شملت 4 شركات اتصالات، وشركتين في قطاع المواد الأساسية، وشركتين في قطاع السلع الاستهلاكية، إلى جانب شركة واحدة في كل من التكنولوجيا والرعاية الصحية والمنافع.
ورغم هذا التنوع الكبير في أعداد الشركات، فإن الإيرادات لم تتوزع بالتساوي بين القطاعات، إذ احتفظت البنوك والاتصالات والخدمات المالية بالجزء الأكبر من النشاط التشغيلي، فيما جاءت مساهمة عدد من القطاعات الأخرى عند مستويات أقل كثيراً.
2.35 مليار للبنوك
وحافظ قطاع البنوك على موقعه كأكبر مولد للإيرادات التشغيلية بين القطاعات المدرجة، بعدما حققت البنوك التسعة المشمولة إيرادات تشغيلية إجمالية بلغت 2.35 مليار دينار.
واستحوذ القطاع بذلك على نحـو 30.45 % من إجمالي إيرادات الشركات محل الإحصائية، أي أن ما يقارب ثلاثة دنانير من كل 10 دنانير حققتها الشركات المدرجة كإيرادات تشغيلية جاءت من القطاع المصرفي.
ويعزز هذا الرقم الثقل الاستثنائي للبنوك داخل هيكل بورصة الكويت، سواء من حيث القيمة السوقية أو الأرباح أو الأصول أو الإيرادات.
ولم تقتصر مساهمة البنوك على حجم الإيرادات فقط، إذ ارتفعت إيرادات القطاع بنسبة 7.80 % مقارنة بالفترة المماثلة، وهو معدل يزيد بأكثر من ثلاثة أمثال تقريباً على معدل نمو إجمالي إيرادات الشركات البالغ 2.57 %.
ويعني ذلك أن القطاع المصرفي كان من المحركات الرئيسية للزيادة المسجلة في إجمالي إيرادات السوق.
الاتصالات تعزز موقعها
وجاء قطاع الاتصالات في المرتبة الثانية بإيرادات تشغيلية بلغت نحو 1.72 مليار دينار، مستحوذاً على 22.28 % من إجمالي إيرادات الشركات.
وبإضافة إيرادات الاتصالات إلى البنوك، يصل إجمالي إيرادات القطاعين إلى نحو 4.06 مليار دينار، بما يمثل 52.72 % من إجمالي الإيرادات التشغيلية.
وبعبارة أخرى، فإن أكثر من نصف النشاط التشغيلي المقاس بالإيرادات للشركات المشمولة بالإحصائية يتركز داخل قطاعين فقط.
وارتفعت إيرادات الاتصالات بنسبـة 4.88 % على أساس سنوي، بما يعزز مساهمة القطاع في دعم النمو الإجمالي.
وبرزت شركة الاتصالات المتنقلة «زين» بصورة خاصة، إذ كانت الشركة الوحيدة ضمن الإحصائية التي تجاوزت إيراداتها التشغيلية منفردة مستوى المليار دينار، مسجلة نحو 1.14 مليار دينار.
ويمثل ذلك نحو ثلثي إيرادات قطاع الاتصالات تقريباً، كما يجعل الشركة واحدة من أكبر الكيانات المدرجة من حيث حجم الأعمال التشغيلية.
الخدمات المالية ثالثاً
واحتل قطاع الخدمات المالية المركز الثالث بإيرادات تشغيلية بلغت نحو 1.39 مليار دينار، تمثل 18.03 % من إجمالي إيرادات الشركات.
وبذلك تصبح البنوك والاتصالات والخدمات المالية القطاعات الثلاثة الوحيدة التي تجاوزت إيرادات كل منها حاجز المليار دينار.
ويكشف جمع حصص القطاعات الثلاثة أن الجزء الأكبر من الإيرادات التشغيلية للشركات المدرجة يتمركز في الأنشطة المصرفية والمالية والاتصالات، بينما تتوزع النسبة المتبقية على عشرة قطاعات أخرى.
ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات المالية تراجعاً طفيفاً في إيراداته بلغ 0.54 % على أساس سنوي، وهو انخفاض محدود مقارنة بالتراجعات الأكبر التي شهدتها بعض القطاعات الأخرى.
الصناعة تتقدم
وجاء قطاع الصناعة في المرتبة الرابعة من حيث القيمة المطلقة للإيرادات، بعدما سجل نحو 667.92 مليون دينار، تمثل 8.66% من إجمالي الإيرادات.
لكن أهمية أداء القطاع لا تقتصر على قيمته، إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 9.27 % على أساس سنوي، ليصبح ثاني أسرع القطاعات نمواً بين القطاعات الثلاثة عشر.
وتعني تلك الزيادة أن الصناعة لعبت دوراً مهماً في تعويض التراجع المسجل لدى قطاعات أخرى، كما ساهمت في توسيع قاعدة النمو بعيداً عن البنوك والاتصالات.
الطاقة الأسرع نمواً
واحتل قطاع الطاقة المرتبة الخامسة من حيث الإيرادات التشغيلية بقيمة 519.29 مليون دينار، تمثل نحو 6.74 % من الإجمالي.
إلا أن القطاع تصدر جميع القطاعات من حيث معدل النمو السنوي، بعدما ارتفعت إيراداته بنسبة 10.09 %.
ويكتسب هذا النمو أهمية خاصة بالنظر إلى التطورات التي شهدتها أسواق الطاقة والظروف الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، إذ تمكنت شركات القطاع المشمولة بالإحصائية من تحقيق أعلى معدل توسع في الإيرادات بين جميع قطاعات السوق.
وبجمع إيرادات الصناعة والطاقة تصل القيمة إلى نحو 1.19 مليار دينار، وهو ما يعزز مساهمة الأنشطة غير المالية في قاعدة الإيرادات التشغيلية لبورصة الكويت.
الخدمات الاستهلاكية والعقار
وسجل قطاع الخدمات الاستهلاكية إيرادات تشغيلية بلغت 483.16 مليون دينار، ليأتي بعد الطاقة في ترتيب القطاعات من حيث القيمة. لكن إيرادات القطاع انخفضت بنسبة 4.24 % مقارنة بالفترة المماثلة، ليكون ضمن القطاعات الستة التي سجلت تراجعاً سنوياً.
وفي المقابل، حقق قطاع العقار إيرادات تشغيلية بلغت 271.54 مليون دينار، مع نمو سنوي نسبته 3.26 %.
ويمثل نمو القطاع العقاري أحد العوامل الإضافية الداعمة للإيرادات الإجمالية، خصوصاً مع وجود 26 شركة عقارية ضمن الإحصائية، وهو ثاني أكبر عدد من الشركات بعد قطاع الخدمات المالية.
تفاوت أداء القطاعات
أما قطاع التأمين فسجل إيرادات تشغيلية بلغت 147.41 مليون دينار، إلا أنه تصدر قائمة القطاعات المتراجعة بانخفاض سنوي حاد نسبته 43.88 %.
وبلغت إيرادات قطاع الرعاية الصحية 66.73 مليون دينار، متراجعة بنسبة 16.81 %، بينما سجل قطاع السلع الاستهلاكية 53.86 مليون دينار بانخفاض سنوي بلغ 14.63 %.
ووصلت إيرادات قطاع المنافع إلى 26.45 مليون دينار، مسجلة نمواً بنسبة 2.46 %، فيما حقق قطاع المواد الأساسية 15.52 مليون دينار مع انخفاض نسبته 17.24 %.
أما قطاع التكنولوجيا، ورغم تسجيله أقل قيمة للإيرادات بين القطاعات عند 2.20 مليون دينار، فقد جاء ثالثاً بين القطاعات الأسرع نمواً، بعدما ارتفعت إيراداته بنسبة 8.90 %.
7 قطاعات تقود النمو
وبصورة إجمالية، تمكنت 7 قطاعات من زيادة إيراداتها التشغيلية على أساس سنوي. وجاء قطاع الطاقـة في المقدمة بنمو 10.09 %، تـلاه الصناعـة بنسبـة 9.27 %، ثم التكنولوجيا بـ8.90 %، والبنوك بـ7.80 %.
كما ارتفعت إيرادات الاتصالات بنسبة 4.88 %، والعقار بنسبة 3.26%، والمنافع بنسبة 2.46 %.