700 مليون دينار تشعل البورصة
شهدت بورصة الكويت خلال جلسة أمس واحدة من أقوى جلساتها منذ بداية أغسطس، بعدما أنهت تعاملاتها على ارتفاع جماعي للمؤشرات الرئيسية، وسط مكاسب سوقية قاربت 700 مليون دينار، في مؤشر واضح على عودة الزخم الشرائي واتساع نطاق الصعود ليشمل غالبية الأسهم والقطاعات، مدعوماً بتنامي شهية المستثمرين وارتفاع السيولة وتوسع النشاط على الأسهم القيادية والمتوسطة.
وعكست نتائج الجلسة تحسناً ملحوظاً في معنويات المتعاملين، بعدما نجحت السوق في إضافة نحو 700 مليون دينار إلى قيمتها السوقية، لترتفع من 52.64 مليار دينار بنهاية جلسة الأحد إلى 53.34 مليار دينار مع ختام تداولات أمس، وهو ما يعكس قوة الطلب على الأسهم المدرجة واستعادة السوق جزءاً مهماً من زخمها خلال فترة قصيرة.
وجاء هذا الأداء القوي بالتزامن مع ارتفاع جميع المؤشرات الرئيسية، حيث صعد مؤشر السوق العام بنسبة 1.33 %، فيما ارتفع مؤشر السوق الأول بنحو 0.55 %، وقفز مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 5.22%، كما سجل مؤشر «الرئيسي 50» ارتفاعاً بلغت نسبته 0.73 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
اتساع قاعدة المشاركة
ويؤكد الأداء الجماعي للمؤشرات أن موجة الصعود لم تقتصر على عدد محدود من الأسهم، وإنما امتدت إلى شريحة واسعة من الشركات المدرجة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في الارتفاع وتحسن مستويات الثقة لدى المستثمرين.
كما سجلت السوق نشاطاً ملحوظاً على مستوى التداولات، إذ بلغت قيمة التعاملات نحو 84.14 مليون دينار، تم تنفيذها من خلال تداول 296.09 مليون سهم عبر 19.49 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار السيولة عند معدلات جيدة وقدرة السوق على استقطاب عمليات شراء متنوعة.
وتبرز أهمية ارتفاع السيولة في أنها جاءت متزامنة مع صعود الأسعار، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً على أن المكاسب جاءت نتيجة دخول أموال جديدة إلى السوق، وليس فقط بفعل انخفاض العروض أو محدودية التداول، الأمر الذي يعزز من قوة الاتجاه الصاعد.
10 قطاعات
وعلى مستوى القطاعات، سيطر اللون الأخضر على أغلب مكونات السوق، بعدما ارتفعت عشرة قطاعات كاملة، مقابل تراجع ثلاثة قطاعات فقط، في دلالة واضحة على شمولية الأداء الإيجابي.
وجاء قطاع التأمين في صدارة الرابحين بعدما قفز بنحو 50.24 %، ليكون صاحب أقوى أداء قطاعي خلال الجلسة، فيما سجل قطاع الرعاية الصحية أكبر التراجعات بنسبة 1.20 %، بينما توزعت بقية التحركات بين ارتفاعات متفاوتة لبقية القطاعات.
ويعكس صعود هذا العدد الكبير من القطاعات انتقال الزخم بين مكونات السوق وعدم اقتصاره على قطاع واحد، وهو ما يعد من المؤشرات الإيجابية التي تعزز استدامة الأداء وتدعم فرص استمرار النشاط خلال الجلسات المقبلة إذا ما حافظت السيولة على مستوياتها الحالية.
أما على مستوى الأسهم، فقد ارتفعت أسعار 68 سهماً، مقابل انخفاض 41 سهماً، بينما استقرت أسعار 22 سهماً دون تغيير، وهو ما يؤكد أن الكفة مالت بوضوح لصالح الأسهم الرابحة.
وتصدر سهم «الخليج للتأمين» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد أن سجل مكاسب بلغت 125.58 %، في حين جاء سهم «الكوت» في مقدمة الأسهم المتراجعة بانخفاض نسبته 9.57 %.
وفي جانب النشاط، حافظ سهم «جي إف إتش» على صدارته من حيث أحجام التداول، بعدما استحوذ على تداولات بلغت 41.19 مليون سهم، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المحافظ الاستثمارية.
الأسهم القيادية
أما على مستوى السيولة، فقد تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر استحواذاً على قيم التداول، بسيولة بلغت 10.89 مليون دينار، وهو ما يؤكد استمرار الأسهم القيادية في جذب الجزء الأكبر من الأموال المتداولة داخل السوق.
ويعد استمرار النشاط على الأسهم القيادية مؤشراً مهماً، نظراً لما تمثله تلك الأسهم من ثقل نسبي في المؤشرات الرئيسية، حيث يسهم أداؤها الإيجابي في دعم استقرار السوق ورفع مستويات الثقة لدى المستثمرين.
كما أن النشاط الملحوظ على الأسهم المتوسطة والصغيرة منح السوق زخماً إضافياً، خاصة مع القفزة الكبيرة التي سجلها مؤشر السوق الرئيسي، وهو ما يعكس عودة الاهتمام بهذه الشريحة من الأسهم بعد فترة من التباين في الأداء.
وتشير تحركات الجلسة إلى أن المستثمرين باتوا أكثر ميلاً إلى اقتناص الفرص الاستثمارية، خصوصاً في الأسهم التي لازالت تتداول عند مستويات سعرية جاذبة مقارنة بأدائها التشغيلي أو توقعات نتائجها المالية.
الاتجاه الصاعد
ويعزز اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة من فرص استمرار الأداء الإيجابي، إذ إن الأسواق التي ترتفع فيها غالبية الأسهم تكون أكثر قدرة على الحفاظ على الاتجاه الصاعد مقارنة بالجلسات التي تعتمد على عدد محدود من الشركات القيادية.
ومن أبرز المؤشرات الإيجابية أيضاً، الارتفاع الواضح في القيمة السوقية للشركات المدرجة، إذ تعكس زيادة القيمة السوقية تحسناً في تقييمات الشركات المدرجة، فضلاً عن ارتفاع ثروة المساهمين نتيجة صعود أسعار الأسهم.
وتكتسب مكاسب القيمة السوقية أهمية إضافية لأنها جاءت خلال جلسة واحدة فقط، وهو ما يعكس سرعة استجابة السوق لعمليات الشراء، ويؤكد وجود حالة من التفاؤل بين المستثمرين بشأن آفاق السوق خلال الفترة المقبلة.
شهية المستثمرين
لم تأتِ المكاسب القوية التي سجلتها بورصة الكويت خلال جلسة أمس من فراغ، بل جاءت نتيجة تلاقي مجموعة من العوامل التي عززت شهية المستثمرين ودعمت عمليات الشراء على مختلف فئات الأسهم، لينعكس ذلك في صعود جماعي للمؤشرات الرئيسية وارتفاع القيمة السوقية للشركات المدرجة بنحو 700 مليون دينار، لتقفز من 52.64 مليار دينار إلى 53.34 مليار دينار في جلسة واحدة.
ويبرز العامل الأول وراء هذا الأداء في اتساع قاعدة الارتفاعات داخل السوق، حيث لم تقتصر المكاسب على الأسهم القيادية فقط، وإنما امتدت إلى الأسهم المتوسطة والصغيرة، وهو ما تؤكده زيادة عدد الأسهم المرتفعة إلى 68 سهماً مقابل تراجع 41 سهماً فقط. هذا الانتشار الواسع للارتفاعات يعكس تحسناً حقيقياً في شهية المستثمرين، ويمنح الصعود زخماً أكبر مقارنة بالجلسات التي تعتمد على عدد محدود من الأسهم الثقيلة.
صورة إيجابية
كما لعب الأداء القوي لمؤشر السوق الرئيسي دوراً محورياً في رسم صورة إيجابية للسوق، بعدما قفز بأكثر من 5% خلال جلسة واحدة، وهو ما يشير إلى عودة السيولة نحو الأسهم التشغيلية والمتوسطة التي ظلت لفترات تتحرك بوتيرة أبطأ من الأسهم القيادية. وعادة ما يُنظر إلى ارتفاع هذه الشريحة من الأسهم باعتباره دليلاً على اتساع فرص الاستثمار داخل السوق، وليس مجرد تحركات تتركز في عدد محدود من الشركات.
ومن أهم المحركات أيضاً استمرار تدفق السيولة عند مستويات مرتفعة نسبياً، إذ تجاوزت قيمة التداولات 84 مليون دينار، وهو مستوى يعكس وجود قوة شرائية حقيقية قادرة على دعم الأسعار. فالارتفاع المصحوب بسيولة مرتفعة يكون أكثر مصداقية واستدامة من الارتفاع الناتج عن تداولات محدودة، لأنه يعكس دخول أموال جديدة إلى السوق وليس مجرد تحركات مضاربية قصيرة الأجل.
وجاء النشاط الكبير على الأسهم القيادية ليعزز من هذا الاتجاه، حيث استحوذ سهم «بيتك» على أعلى قيمة تداول بلغت 10.89 مليون دينار، فيما تصدر سهم «جي إف إتش» أحجام التداول بأكثر من 41 مليون سهم. ويؤكد استمرار النشاط على هذه الأسهم أن المحافظ والصناديق الاستثمارية ما زالت لاعباً رئيسياً في السوق، الأمر الذي يمنح المؤشرات دعماً إضافياً ويحد من تقلباتها.
المتوسطة والصغيرة
وفي المقابل، لم يقتصر النشاط على الأسهم القيادية، إذ شهدت الأسهم المتوسطة والصغيرة تداولات نشطة انعكست على أداء مؤشر السوق الرئيسي، وهو ما يشير إلى انتقال السيولة بين مختلف شرائح السوق، ويعد من المؤشرات الصحية التي تعكس توازناً في حركة التداول بدلاً من تركزها في عدد محدود من الشركات.
كما أسهم الأداء القطاعي في دعم المكاسب، بعدما ارتفعت عشرة قطاعات كاملة مقابل تراجع ثلاثة قطاعات فقط، وهو ما يعكس اتساع دائرة الشراء بين مختلف الأنشطة الاقتصادية. وتصدر قطاع التأمين قائمة القطاعات الرابحة، بينما سجلت معظم القطاعات الأخرى أداءً إيجابياً، الأمر الذي وفر دعماً إضافياً للمؤشرات الرئيسية.
ارتفاع مستويات الثقة
وتحمل هذه الصورة القطاعية دلالة مهمة، إذ إن صعود غالبية القطاعات يعني أن المستثمرين ينظرون بإيجابية إلى السوق ككل، وليس إلى شركات بعينها، وهو ما يعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد إذا استمرت المحفزات الحالية.
ومن العوامل التي دعمت الأداء أيضاً، ارتفاع مستويات الثقة بين المستثمرين بعد بداية قوية لأسبوع التداول، حيث غالباً ما تشجع الجلسات الإيجابية في مطلع الأسبوع على زيادة المراكز الاستثمارية، خاصة عندما تترافق مع ارتفاع السيولة واتساع قاعدة الأسهم الرابحة.
كما أن المكاسب السوقية البالغة نحو 700 مليون دينار تعكس زيادة مباشرة في القيمة السوقية للشركات المدرجة، وهو ما يمنح المستثمرين شعوراً بتحسن تقييمات الأسهم، ويحفز شريحة من المتعاملين على الاحتفاظ باستثماراتهم بدلاً من البيع السريع، الأمر الذي يقلل من الضغوط البيعية ويدعم استقرار الأسعار.
ومن زاوية أخرى، فإن تراجع عدد الأسهم المنخفضة مقارنة بالأسهم المرتفعة يعكس تفوق القوة الشرائية على عمليات جني الأرباح، وهي إشارة إيجابية تؤكد أن الطلب كان المحرك الرئيسي للجلسة، وليس مجرد ارتداد فني مؤقت.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة استمرار الإفصاحات المالية للشركات، إذ تمثل النتائج الفصلية أحد أهم المحركات التي قد تدعم استمرار الزخم، خصوصاً إذا جاءت متوافقة مع توقعات السوق أو أفضل منها. كما أن استمرار التداولات عند مستويات سيولة مرتفعة سيمنح السوق قدرة أكبر على امتصاص أي عمليات بيع طبيعية قد تظهر بعد موجة الصعود الأخيرة.