البورصة تتماسك رغم الضغوط.. والسيولة عند 87 مليون دينار
شهدت بورصة الكويت جلسة حمراء جديدة في ختام تعاملات أمس، بعدما أغلقت مؤشراتها الرئيسية على تراجع جماعي تحت ضغط عمليات بيع وجني أرباح شملت عدداً واسعاً من الأسهم، بالتزامن مع حالة ترقب حذرة تسيطر على المتعاملين وسط استمرار الضغوط على بعض الأسهم التشغيلية وأسهم السوق الرئيسي.
وجاءت التراجعات في وقت اتسمت فيه التداولات بنشاط نسبي على مستوى الكميات المتداولة، حيث تجاوزت السيولة النقدية حاجز 87 مليون دينار، فيما بلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 372.5 مليون سهم تمت عبر 22561 صفقة نقدية، وهو ما يعكس استمرار الحركة المضاربية على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة رغم الأداء السلبي للمؤشرات.
إعادة ترتيب
وسجل مؤشر السوق العام انخفاضاً بلغ 12.47 نقطة بنسبة 0.14 % ليغلق عند مستوى 8646.80 نقطة، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على السوق خلال الفترة الحالية، خاصة مع ميل المحافظ الاستثمارية إلى التحفظ وإعادة ترتيب المراكز المالية قبيل الدخول في مراحل جديدة من الإفصاحات والتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
وجاء الضغط الأكبر من السوق الرئيسي الذي تراجع مؤشره بمقدار 51.58 نقطـة بنسبة 0.60 % ليصل إلى مستوى 8480.98 نقطة، بعدما شهد عمليات بيع مكثفة على عدد من الأسهم النشطة والمضاربية، في وقت بلغت فيه كمية التداول داخل السوق الرئيسي نحو 248.8 مليون سهم تمت عبر 11683 صفقة نقدية بقيمة بلغت 38 مليون دينار.
السيولة الساخنة
ويرى مراقبون أن السوق الرئيسي لا يزال الأكثر تأثراً بالمضاربات السريعة وتحركات السيولة الساخنة، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للتراجعات الحادة مع أي عمليات جني أرباح أو تغيرات مفاجئة في شهية المستثمرين، خصوصاً في ظل غياب المحفزات القوية القادرة على دفع الأسهم نحو موجات صعود مستدامة.
في المقابل، بدا السوق الأول أكثر تماسكا مقارنة ببقية المؤشرات، بعدما تراجع بشكل محدود بلغ 4.80 نقطة فقط بنسبة 0.05 % ليستقر عند مستوى 9130.79 نقطة، مدعوماً باستقرار نسبي في أداء بعض الأسهم القيادية والتشغيلية التي حدّت من وتيرة الخسائر.
وسجل السوق الأول تداول 123.7 مليون سهم عبر 10878 صفقة نقدية بقيمة بلغت 48.9 مليون دينار، ليستحوذ بذلك على النصيب الأكبر من السيولة المتداولة خلال الجلسة، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المحافظ والصناديق الاستثمارية بالأسهم القيادية رغم حالة الحذر التي تخيم على التداولات.
أما مؤشر «رئيسي 50» فقد سجل تراجعاً أكبر نسبياً بلغ 56.58 نقطة بنسبة 0.60% ليغلق عند مستوى 9429.45 نقطة، متأثراً بعمليات بيع طالت عدداً من الأسهم الثقيلة في السوق الرئيسي، بالتزامن مع تراجع واضح في شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين الأفراد.
ضغوط بيعية
وقال محللون إن جلسة أمس عكست استمرار الضغوط البيعية الطبيعية بعد موجات ارتفاع سابقة شهدتها بعض الأسهم خلال الأسابيع الماضية، موضحين أن جزءاً كبيراً من التراجعات الحالية يرتبط بعمليات إعادة تموضع للمحافظ الاستثمارية وجني الأرباح، وليس نتيجة عوامل سلبية جوهرية تتعلق بالاقتصاد الكويتي أو بأداء الشركات المدرجة.
وأضافوا أن مستويات السيولة الحالية لا تزال جيدة مقارنة بجلسات سابقة، وهو ما يشير إلى أن السوق يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية رغم التراجعات المؤقتة، لافتين إلى أن التركيز خلال المرحلة المقبلة سيكون على نتائج الشركات والتوزيعات المتوقعة إضافة إلى اتجاهات الأسواق العالمية وأسعار النفط.
وعلى مستوى الأسهم، تصدرت شركات (الإعادة) و(التخصيص) و(الأنظمة) و(بيت الطاقة) قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال جلسة اليوم، مستفيدة من نشاط شرائي وانتقائي دفعها لتحقيق مكاسب متفاوتة، في حين تصدرت شركات (خليج ت) و(فيوتشر كيد) و(كميفك) و(ميدان) قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تعرضها لضغوط بيعية ملحوظة.
تقلبات حادة
وأشار متابعون إلى أن استمرار التباين بين أداء الأسهم القيادية وأسهم المضاربة يعكس حالة الانقسام داخل السوق، حيث تتجه المحافظ الاستثمارية نحو الأسهم ذات الأساسيات القوية، بينما تظل الأسهم الصغيرة عرضة لتقلبات حادة بفعل المضاربات اليومية السريعة.
وأكدوا أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة عدة عوامل مؤثرة، في مقدمتها اتجاه أسعار الفائدة العالمية، وتحركات أسعار النفط، إضافة إلى نتائج أعمال الشركات المدرجة وخططها التوسعية، وهي عوامل ستلعب دوراً محورياً في تحديد مسار السوق خلال النصف الثاني من العام.