تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحوكمة‮…‬‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬الشركات‭ ‬ومحرك‭ ‬الاقتصاد

VVV…33

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الإدارة‭ ‬التقليدية‭ ‬للشركات‭ ‬كافية‭ ‬لضمان‭ ‬الاستمرارية‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭. ‬فقد‭ ‬برزت‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬كإطار‭ ‬مؤسسي‭ ‬متكامل‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الملاك‭ ‬والإدارة‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬ويضع‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬للشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬والرقابة‭. ‬وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬ركناً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬استقرارها‭ ‬وضمان‭ ‬انتقالها‭ ‬السلس‭ ‬بين‭ ‬الأجيال،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬قيمتها‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬تتسم‭ ‬بالتغير‭ ‬المستمر‭.‬

مراحل‭ ‬التطور‭ ‬

تطور‭ ‬مفهوم‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬تدريجياً‭ ‬عبر‭ ‬عقود،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1932،‭ ‬طرح‭ ‬الباحثان‭ ‬بيرل‭ ‬ومينز‭ ‬فكرة‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬آليات‭ ‬حوكمة‭ ‬فعالة‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تعارض‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬الملاك‭ ‬والمديرين،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1937،‭ ‬قدم‭ ‬رونالد‭ ‬كواس‭ ‬رؤية‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حقوق‭ ‬المساهمين‭ ‬ودور‭ ‬الإدارة‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭.‬
ومع‭ ‬تطور‭ ‬الفكر‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ظهرت‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬نظرية‭ ‬الوكالة‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬جنسن‭ ‬وميكلينغ،‭ ‬ثم‭ ‬وسع‭ ‬أوليفر‭ ‬ويليامسون‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬نطاقها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبراز‭ ‬مشكلة‭ ‬الوكالة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬ضوابط‭ ‬واضحة‭ ‬تحدد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬والصلاحيات‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭.‬
وشهدت‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬ومعايير‭ ‬تنظيمية‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأداء‭ ‬الإداري‭ ‬والرقابي‭ ‬داخل‭ ‬الشركات‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬إصدار‭ ‬‮«‬تقارير‭ ‬كينغ‮»‬‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬مرجعاً‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬بعد‭ ‬تحديثاتها‭ ‬المتعاقبة‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2016‭.‬
وفي‭ ‬عام‭ ‬1995،‭ ‬أصدرت‭ ‬فرنسا‭ ‬تقريراً‭ ‬لمعالجة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية،‭ ‬بينما‭ ‬أقرت‭ ‬ألمانيا‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬KonTraG‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬إطاراً‭ ‬حديثاً‭ ‬لحوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭.‬
واكتسب‭ ‬مفهوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬زخماً‭ ‬عالمياً‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬مع‭ ‬إصدار‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬مبادئ‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬مرجعاً‭ ‬دولياً‭ ‬رئيسياً،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُحدَّث‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2004،‭ ‬ثم‭ ‬تعتمدها‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬نسختها‭ ‬المطورة‭ ‬عام‭ ‬2015‭.‬
ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬توسع‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي‭ ‬بالحوكمة‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمراكز‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافتها‭ ‬وتطوير‭ ‬تطبيقاتها‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭.‬

الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬
أولت‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬اهتماماً‭ ‬متزايداً‭ ‬بتطوير‭ ‬منظومة‭ ‬حوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬ومعايير‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬الفاعلة،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساءلة‭.‬
وتسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬حقوق‭ ‬العاملين‭ ‬والشركاء‭ ‬والمتعاملين‭ ‬مع‭ ‬الشركة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬السلطة‭ ‬أو‭ ‬توظيفها‭ ‬بصورة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭.‬
كما‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وتشجيع‭ ‬تدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬وتنمية‭ ‬المدخرات،‭ ‬وتحسين‭ ‬مستويات‭ ‬الربحية،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭.‬
وأصبحت‭ ‬الحوكمة‭ ‬اليوم‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للإدارة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬لما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬أطر‭ ‬تنظيمية‭ ‬تضمن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬واللوائح،‭ ‬وتعزز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،‭ ‬وتدعم‭ ‬وجود‭ ‬هياكل‭ ‬مؤسسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مساءلة‭ ‬الإدارة‭ ‬واستقلالية‭ ‬أعمال‭ ‬التدقيق‭ ‬والمراجعة‭.‬

وتتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬آثارها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭:‬

●‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتعزيز‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭.‬
●‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭.‬
●‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري‭ ‬والمالي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مسبباته‭.‬
●‭ ‬ترسيخ‭ ‬النزاهة‭ ‬والشفافية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬الإدارية‭.‬
●‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬والانحرافات‭ ‬عبر‭ ‬أنظمة‭ ‬رقابة‭ ‬فعالة‭.‬
●‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬المحاسبة‭ ‬والرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬وتحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭.‬
●‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الإفصاح‭ ‬والشفافية‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭.‬
●‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلالية‭ ‬المدققين‭ ‬الخارجيين‭.‬
●‭ ‬دعم‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬الخصخصة‭ ‬وتعظيم‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬آثار‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الوطنية‭.‬

أهمية‭ ‬الحوكمة‭ ‬
تمثل‭ ‬الحوكمة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬استدامة‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عند‭ ‬تطبيقها‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الشركة،‭ ‬إذ‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬وإدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬احترافية‭ ‬ووضوحاً،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬والنمو‭.‬
وتبرز‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬تعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬وتقليل‭ ‬فرص‭ ‬الخلافات،‭ ‬ضمان‭ ‬استقرار‭ ‬واستمرارية‭ ‬الأعمال،‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬والخبرات‭ ‬الإدارية،‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الإدارة‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬القرارات،‭ ‬توفير‭ ‬قنوات‭ ‬واضحة‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬تنظيم‭ ‬التوظيف‭ ‬العائلي‭ ‬وملكية‭ ‬الأسهم‭ ‬وآليات‭ ‬تسوية‭ ‬النزاعات‭.‬

مزايا‭ ‬الحوكمة‭ ‬
تنعكـس‭ ‬الحوكمـة‭ ‬إيجابـاً‭ ‬عـلى‭ ‬تنافسية‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬وجاذبيتها‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬مزاياها‭:‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬المهنية‭ ‬والاحترافية،‭ ‬تعزيز‭ ‬الطابع‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال،‭ ‬تحسين‭ ‬آليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬الفصل‭ ‬الواضح‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬تطـوير‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطـر‭ ‬والرقابـة‭ ‬الداخليـة،‭ ‬استقـطـاب‭ ‬الكفـاءات‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بها‭.‬
●‭ ‬دعم‭ ‬مشاركة‭ ‬الأعضاء‭ ‬المستقلين‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة،‭ ‬تطوير‭ ‬معايير‭ ‬تقييم‭ ‬الأداء‭ ‬والحوافز،‭ ‬تحسين‭ ‬الممارسات‭ ‬المحاسبية‭ ‬والإدارية،‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬والسمعة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬توسيع‭ ‬فرص‭ ‬التمويل‭ ‬وجذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬زيادة‭ ‬السيولة‭ ‬وحجم‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬الأسهم،‭ ‬تنويع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والأصول،‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬تسعير‭ ‬الأسهم‭ ‬والقيمة‭ ‬السوقية،‭ ‬تسهيل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬ومصادر‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية‭.‬

محفزات‭ ‬التطبيق‭ ‬
تزداد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحوكمة‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬أعمال‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬وتعاقب‭ ‬الأجيال،‭ ‬إذ‭ ‬تفرض‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬تحديات‭ ‬تستدعي‭ ‬وجود‭ ‬إطار‭ ‬مؤسسي‭ ‬واضح‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقات‭ ‬ويحدد‭ ‬المسؤوليات‭.‬
ويأتي‭ ‬انتقال‭ ‬الملكية‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬حيث‭ ‬يتطلب‭ ‬إعداد‭ ‬الورثة‭ ‬للقيام‭ ‬بدورهم‭ ‬كملاك‭ ‬وشركاء‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬
كما‭ ‬تمثل‭ ‬الخلافة‭ ‬القيادية‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬دوافع‭ ‬الحوكمة،‭ ‬إذ‭ ‬تستوجب‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬لاختيار‭ ‬القيادات‭ ‬المستقبلية‭ ‬وفق‭ ‬الكفاءة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الشخصية‭.‬
وتبرز‭ ‬أيضاً‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬لتنظيم‭ ‬توظيف‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬العدالة‭ ‬ويمنع‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬الإدارية‭ ‬المتخصصة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬العائلة،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الطابع‭ ‬العائلي‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإدارة‭ ‬الاحترافية‭.‬
وتسهم‭ ‬الحوكمة‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬العائلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬آليات‭ ‬مؤسسية‭ ‬لمعالجة‭ ‬الخلافات،‭ ‬كما‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬المساهمين‭ ‬واختلاف‭ ‬تطلعاتهم،‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬تواصل‭ ‬واضحة‭ ‬وقواعد‭ ‬حاكمة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرار‭.‬
وبذلك،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تطبيق‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬المشكلات‭ ‬القائمة،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬نهجاً‭ ‬استباقياً‭ ‬يعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المؤسسي‭ ‬ويضمن‭ ‬استدامة‭ ‬الشركات‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬

التحولات‭ ‬الاقتصادية
في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬خياراً‭ ‬تنظيمياً‭ ‬أو‭ ‬إجراءً‭ ‬إدارياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الشركات‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬والنمو‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العائلية‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬العائلية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الإدارة‭ ‬الاحترافية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬ويرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬ويضمن‭ ‬استمرار‭ ‬الأعمال‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال،‭ ‬لتصبح‭ ‬الحوكمة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمار‭ ‬المستدام‭.‬

رجوع لأعلى