الذهب يسجل أعلى مستوياته خلال شهر
واصل الذهب مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً أعلى مستوياته في نحو شهر، في ظل تراجع الدولار الأميركي وانخفاض أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق العمل الأميركية التي قد تقدم إشارات حاسمة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع الذهب فـي المعاملات الفوريـة بنسبـة 2.4 % ليصل إلى 4175.53 دولاراً للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ السابع من يوليو، كما صعدت العقود الآجلة الأميركية بنسبة 2 % إلى 4235.30 دولاراً للأوقية، في استمرار للموجة الإيجابية التي شهدها المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على أن السياسة النقدية الأميركية قد تصبح أقل تشدداً إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤاً في سوق العمل، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.
كما عززت التحركات الأخيرة في أسواق العملات والطاقة من جاذبية المعدن الأصفر، بعدما تراجعت تكلفة الاحتفاظ به بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
الدولار والنفط
كان ضعف الدولار أحد أبرز العوامل التي دعمت أسعار الذهب، إذ يؤدي انخفاض العملة الأميركية إلى جعل المعدن النفيس أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يزيد الطلب العالمي عليه سواء لأغراض الاستثمار أو التحوط.
وفي الوقت نفسه، واصل النفط الخام تراجعه بعد خسائر حادة تكبدها خلال الجلستين السابقتين، مدعوماً بتزايد الآمال بإحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشارت قطر إلى أن الوسطاء يحققون تقدماً في مساعي التوصل إلى حل سياسي، رغم استمرار النفي الإيراني لوجود مفاوضات مباشرة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات النفطية.
ويؤثر انخفاض أسعار النفط بصورة غير مباشرة في الذهب، لأنه يخفف الضغوط التضخمية، ما قد يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة قوية. ويرى محللون أن العلاقة بين النفط والذهب لا تزال وثيقة، إذ ينعكس أي تغير في أسعار الطاقة سريعاً على توقعات التضخم والسياسة النقدية.
وأشار محلل الأسواق لدى أواندا، كلفن وونغ، إلى أن الذهب قد يواصل مكاسبه إذا حصلت الأسواق على خارطة طريق واضحة لخفض التوترات الجيوسياسية، مع استمرار تأثير النفط في توقعات التضخم العالمية.
رهانات الفائدة
تتركز أنظار المستثمرين حالياً على البيانات الاقتصادية الأميركية، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الصادر عن مؤسسة إيه دي بي، ثم تقرير الوظائف الرسمي لشهر يوليو المقرر نشره نهاية الأسبوع، لما لهما من تأثير مباشر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويعد الذهب من أكثر الأصول حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، لأنه لا يدر عائداً مالياً، وبالتالي تزداد جاذبيته عندما تتراجع احتمالات رفع الفائدة أو تنخفض عوائد السندات.
وأظهرت تعاملات الأسواق تراجع احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إلى نحو 59 %، مقارنة مع 67 % في اليوم السابق، وهو ما وفر دعماً إضافياً للمعدن النفيس.
ورغم ذلك، لا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتبنون نهجاً حذراً، إذ أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، أنها تحتفظ بـ»فكر منفتح» تجاه جميع الخيارات، مشيرة إلى أن البيانات الاقتصادية المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار السياسة النقدية.
ويرى خبراء الأسواق أن أي مؤشرات على تباطؤ التوظيف أو تراجع الضغوط التضخمية قد تعزز توقعات تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة لمواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
المعادن تواصل المكاسب
لم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب وحده، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه هذه الفئة من الأصول.
وقفزت الفضة بنحو 3.8 % لتصل إلى 61.76 دولاراً للأوقية، مستفيدة من زيادة الطلب الاستثماري والصناعي، فيما ارتفع البلاتين بنسبة 2.6 % إلى 1779.25 دولاراً بعدما سجل أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو.
كما صعد البلاديوم بنسبة 2.6 % إلى 1389.15 دولاراً للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين، وسط توقعات بتحسن الطلب الصناعي خلال النصف الثاني من العام.
ويؤكد الأداء الجماعي للمعادن النفيسة أن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تموضع، مع انتقال جزء من السيولة نحو الأصول الآمنة في ظل استمرار الضبابية بشأن السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية. وإذا جاءت بيانات الوظائف الأميركية أقل من التوقعات واستمر الدولار في التراجع، فقد يحافظ الذهب على زخمه الصعودي، بينما تواصل المعادن الأخرى الاستفادة من تحسن الطلب الاستثماري والصناعي خلال الأشهر المقبلة.