زيادة إنتاج النفط تعزز الإيرادات وتدعم تمويل المشروعات
تُعد زيادة إنتاج النفط في الكويت مؤشراً إيجابياً على إمكانية تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، من خلال تعزيز الإيرادات ودعم قدرة الدولة على تمويل التزاماتها ومشروعاتها التنموية.
ويمثل المخزون النفطي ضمانة اقتصادية مهمة، إذ إن المؤشر العملي على قوة الاحتياطيات لا يقتصر على الدراسات والتقديرات، وإنما ينعكس أيضاً في القدرة على الإنتاج واستدامته، بما يعزز الثقة في متانة القطاع النفطي.
ويمثل ذلك في الوقت نفسه عامل جذب للمستثمرين، الذين تتزايد اهتماماتهم بالكويت، ولا سيما في ظل التطورات التي يشهدها القطاع النفطي وفرص تطوير الحقول ورفع كفاءة الإنتاج.
تطوير الحقول
ويعطي تسارع نمو الإنتاج مؤشرات على وجود توجه لتحريك وتطوير عدد من الحقول ذات الطبيعة الثقيلة، ومنها الحقول الجوراسية والحقول الثقيلة في منطقة البحرة والرتقة الشمالية، وهي حقول تحتاج إلى تقنيات واستثمارات متخصصة لرفع معدلات إنتاجها، ما يعكس توجهاً نحو تطويرها والاستفادة من مواردها بدلاً من تجميدها.
هذا التطور المتسارع في القطاع النفطي والإنتاجي يعزز جاذبية الكويت أمام المستثمرين، ويدعم قوة مركزها المالي الخارجي وميزانها التجاري، كما يقدم مؤشراً إيجابياً على قدرة الدولة على تنفيذ رؤية استراتيجية طويلة الأجل.
رفع الطاقة الإنتاجية
وبالنظر إلى استراتيجية الكويت لرفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً، سواء ضمن أفق 2035 أو أي تحديث مستقبلي للرؤية إلى 2040، تمثل هدفاً استراتيجياً مهماً، كما أن القدرة على الاقتراب من هذا المستوى الإنتاجي تعزز مكانة الكويت في أسواق الطاقة وترفع جاذبيتها الاستثمارية، كما تعطي مؤشراً على أن طموح الوصول إلى مستوى 4 ملايين برميل يومياً يملك مقومات واقعية للتحقق في التوقيت المناسب، إذا تواصلت الاستثمارات وتطوير الحقول ورفع الكفاءة الإنتاجية.
إنتاج النفط يسجل مستويات قياسية
وارتفع إنتاج الكويت من النفط الخام بنحو 20 % الشهر الماضي ليصل إلى أعلى متوسط مستوى له منذ اندلاع الحرب مع إيران، وفقاً لبيانات لوكالة بلومبيرغ.
وقفز الإنتاج إلى 1.97 مليون برميل يومياً في يوليو، بزيادة تُقارب 300 ألف برميل يومياً مُقارنةً بشهر يونيو.
يبلغ الإنتاج حالياً عدة أضعاف المستويات المتدنية التي سجلها في أبريل، لكنه لا يزال أقل بنحو 20 % من مستويات ما قبل الحرب.
تنفيذ مشاريع مليارية
وتعمل شركة نفط الكويت على تنفيذ مشاريع مليارية خلال هذه المرحلة ، في إطار خطط تعزيز الإنتاج وتوسيع أعمال الاستكشاف والتطوير.
وتؤكد الشركة على تخصيص نحو 10 مليارات دولار لمشاريع الاستكشاف والتطوير، مبينة أن انفتاح الكويت على الاستثمار الأجنبي والتعاون مع الشركات العالمية من شأنه خفض التكاليف وتعزيز تدفق الاستثمارات إلى القطاع النفطي، كما أن عمليات الاستكشاف البحري تغطي مساحة تعادل نحو ثلث مساحة الكويت، ما يعزز فرص تحقيق اكتشافات جديدة خلال الفترة المقبلة.
زيادة إنتاج الحقول
واستعانت شركة نفط الكويت بشركة «بيكر هيوز» الأميركية، للاستفادة من تقنياتها من أجل زيادة إنتاج حقول النفط والغاز، بما يحقق طموح مؤسسة البترول برفع الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميًا بحلول 2035.
ومنحت الشركة الكويتية، بيكر هيوز، عقدًا متعدد السنوات لتوريد المضخات الكهربائية الغاطسة والخدمات ذات الصلة لدعم زيادة واستدامة إنتاج حقول النفط والغاز في الكويت.
يتضمن الاتفاق توفير حلول متطورة في مجال «الرفع الاصطناعي» لأنظمة «إي إس بي» من بيكر هيوز، إلى جانب خدمات التركيب والمراقبة والصيانة، وستدمج الشركة الأميركية محرك الإنتاج الذكي مع حل الآلي لإنتاج الحقول لتعزيز موثوقية العمليات وتقليل وقت عدم الإنتاج.
استدامة الإمدادات لتأمين
احتياجات العملاء
وبداية العام الحالي أرست شركة نفط الكويت 4 عقود جديدة لتنفيذ خطوط أنابيب، بقيمة إجمالية بلغت 447.31 مليون دينار (1.459 مليار دولار)، بعد الحصول على موافقة الجهاز المركزي للمناقصات العامة.
وبحسب قرار الترسية المنشور في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، تتضمن عقود خطوط أنابيب النفط الجديدة إنشاء خطوط تدفّق رئيسة للخام، إلى جانب أعمال مصاحبة في مناطق الإنتاج المختلفة، في إطار خطة إستراتيجية تستهدف تعزيز مرونة شبكة النقل ورفع موثوقيتها التشغيلية، استعدادًا لمتطلبات التوسع المستقبلي في الطاقة الإنتاجية.
توزيع العقود على 4 مناطق
توزعت مشروعات خطوط أنابيب النفط في الكويت على مناطق جنوب وشرق وشمال وغرب البلاد، بما يغطي الامتداد الجغرافي لحقول الإنتاج الرئيسة.
جنوب الكويت: أُسند العقد بقيمة 97.86 مليون دينار (319.12 مليون دولار) إلى شركة الهندسة الميكانيكية والمقاولات، بعد تقديمها أقل الأسعار المطابقة للمواصفات الفنية.
شرق الكويت: بلغت قيمة العقد 97.86 مليون دينار (319.12 مليون دولار)، وحصلت عليه شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن.
شمال الكويت: استحوذ على النصيب الأكبر بقيمة 174.23 مليون دينار (568.16 مليون دولار)، نظرًا لاتّساع نطاق الأعمال ومتطلبات الربط مع مرافق الإنتاج والتجميع القائمة، وأُسند إلى شركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن.
غرب الكويت: بلغت قيمة العقد 77.33 مليون دينار (252.17 مليون دولار)، وتمّت ترسيته على شركة المجموعة المشتركة للمقاولات.
استكشاف النفط البحري
يدعم زيادة الإنتاج
ويمثّل استكشاف النفط البحري في الكويت أحد أهم محاور التحول في إستراتيجية البلاد النفطية، في ظل سعيها لتعزيز قدراتها الإنتاجية.
ودخل مشروع الاستكشاف البحري في الكويت مرحلة جديدة في عام 2022 مع حفر البئر الاستكشافية «نوخذة-1» بواسطة منصة الحفر البحري «أوريانتل فينيكس»، تلاها في عام 2023 حفر البئر «جليعة-2» باستعمال منصة «أوريانتل دراغون».
وأسفرت جهود استكشاف النفط البحري في الكويت عن تحقيق إنجازَيْن بارزين، تمثلا في اكتشاف حقل النوخذة البحري في يوليو 2024، ثم اكتشاف حقل الجليعة البحري في يناير 2025.
وعزّز اكتشاف حقل الجليعة مكانة الكويت على خريطة الإنتاج النفطي العالمي، إذ يُعد ثاني الحقول البحرية الخالصة للبلاد، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 74 كيلومترًا مربعًا، مع احتياطيات تُقدَّر بنحو 800 مليون برميل من النفط متوسط الكثافة، الخالي من غاز كبريتيد الهيدروجين وبنسب منخفضة من ثاني أكسيد الكربون.
وتركّز عمليات الحفر في هذا الحقل على التكوينات الجيولوجية للعصر الطباشيري، ولا سيما طبقة الزبير، التي تُعد من أهم الطبقات المنتجة للنفط في شمال الكويت.
اكتشاف جزة البحري
وفي أكتوبر من العام الماضي، أعلنت شركة نفط الكويت تحقيق اكتشاف جديد في المنطقة البحرية تمثّل في حقل جزة البحري للغاز الطبيعي، الذي سجل أعلى معدل إنتاج لبئر عمودية من طبقة المناقيش في تاريخ الكويت.
وأظهرت الاختبارات الأولية للبئر «جزة-1» إنتاجًا تجاوز 29 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز، وأكثر من 5 آلاف برميل يوميًا من المكثفات، مع تقديرات أولية تشير إلى وجود نحو تريليون قدم مكعبة من الغاز وأكثر من 120 مليون برميل من المكثفات، أي ما يعادل نحو 350 مليون برميل نفط مكافئ.
خطط إنتاج النفط البحري
وتستهدف شركة نفط الكويت تحقيق إنتاج محتمل من المنطقة البحرية يبلغ نحو 200 ألف برميل نفط يوميًا، إضافة إلى 150 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز، بما يعزز قدرة البلاد على بلوغ مستهدفات الإنتاج الكلي.
وتشير البيانات إلى أن مبادرات الاستكشاف البحري تشكّل نحو 25 % من هدف الإمكانيات النفطية المتبقية ضمن إستراتيجية الكويت لعام 2040.
وتدرس شركة نفط الكويت أفضل الخيارات المتاحة للإنتاج المبكر من الآبار البحرية المكتشفة، ومن ثم تنفيذ البنية التحتية الملائمة وإقامة مرافق الإنتاج، إذ يجري حاليًا البحث عن أفضل السبل لإنجاز المرحلة الثانية من مشروع الاستكشاف البحري في مياه الكويت.
وتشمل المرحلة الثانية من مشروع الاستكشاف البحري 17 بئرًا، إذ راجعت الشركة تصاميم الآبار ومواصفات منصات الحفر البحرية، إلى جانب تقييم طبيعة العمليات اللوجستية استنادًا إلى التجارب الحالية، بهدف الوصول إلى مواصفات مُثلى تُسهم في تقليل التكاليف التشغيلية واختصار مدة العمليات، مع ضمان المحافظة على الجودة في مراحل المشروع القادمة.
ويفتح زيادة إنتاج النفط في الكويت آفاقاً مستقبلية لتعزيز النشاط الاقتصادي، ودعم قطاعات حيوية، فضلا عن توفير مصادر تمويل لمشروعات استراتيجية كبرى تتماشى مع مستهدفات رؤية الدولة وتدعم مسارها التنموي.