تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الطاقة

أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الطاقة

دخلت‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬بعدما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التحدي‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬أو‭ ‬مستوى‭ ‬أسعاره،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬المصافي‭ ‬على‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬وقود،‭ ‬وإمكان‭ ‬نقله‭ ‬وتأمينه‭ ‬وتوزيعه‭ ‬بين‭ ‬الأسواق‭. ‬وتكشف‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الديزل‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الضغوط‭ ‬الجديدة،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬هوامش‭ ‬تكريره‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬وهجمات‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬واختناقات‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬الملاحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬عدداً‭ ‬متزايداً‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬استثنائية‭ ‬لحماية‭ ‬الإمدادات‭ ‬المحلية‭.‬
وتبدو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الصورة؛‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬هوامش‭ ‬تكرير‭ ‬الديزل‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬اقترب‭ ‬سعر‭ ‬الديزل‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬190‭ ‬دولاراً،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬بقيت‭ ‬دون‭ ‬القمم‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬مارس‭. ‬وفي‭ ‬أوروبا،‭ ‬صعد‭ ‬هامش‭ ‬تكسير‭ ‬الديزل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬أمستردام‭-‬روتردام‭-‬أنتويرب‭ ‬إلى‭ ‬88‭.‬45‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أغسطس،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ71‭.‬71‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬و44‭.‬75‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تسارع‭ ‬الضغوط‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬التكرير‭ ‬بوتيرة‭ ‬تفوق‭ ‬حركة‭ ‬الخام‭ ‬نفسه‭.‬

تحركات‭ ‬حكومية
دفعت‭ ‬تلك‭ ‬القفزة‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬السماح‭ ‬بطرح‭ ‬الخلطات‭ ‬الشتوية‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬الموعد‭ ‬المعتاد‭ ‬بنحو‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بعد‭ ‬تخفيف‭ ‬وكالة‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬متطلبات‭ ‬البنزين‭ ‬الصيفي‭. ‬ويسمح‭ ‬القرار‭ ‬باستخدام‭ ‬بنزين‭ ‬ممزوج‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭ % ‬من‭ ‬الإيثانول،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬المصافي‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬مكونات‭ ‬أكثر‭ ‬تطايراً‭ ‬ورفع‭ ‬المعروض‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬تكلفة‭ ‬الوقود‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭.‬
أما‭ ‬روسيا،‭ ‬فانتقلت‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬مباشرة،‭ ‬شملت‭ ‬استيراد‭ ‬الوقود‭ ‬وتخفيف‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬للسماح‭ ‬ببيع‭ ‬ديزل‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬Euro 2‭ ‬وEuro 3‭ ‬وEuro 4،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬الشراء‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المحطات‭. ‬وحددت‭ ‬غازبروم‭ ‬نفت‭ ‬المبيعات‭ ‬عند‭ ‬60‭ ‬لتراً‭ ‬من‭ ‬البنزين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬موسكو،‭ ‬بينما‭ ‬وضعت‭ ‬تاتنفت‭ ‬سقفاً‭ ‬عند‭ ‬50‭ ‬لتراً‭ ‬للبنزين‭ ‬و60‭ ‬لتراً‭ ‬للديزل‭ ‬لكل‭ ‬مركبة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬حظر‭ ‬صادرات‭ ‬الوقود‭ ‬لحماية‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬هجمات‭ ‬أوكرانية‭ ‬استهدفت‭ ‬المصافي‭ ‬ومنشآت‭ ‬التخزين‭.‬

إمدادات‭ ‬مضغوطة
ولا‭ ‬تختلف‭ ‬الضغوط‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬التي‭ ‬خففت‭ ‬إجراءات‭ ‬التخليص‭ ‬الجمركي‭ ‬لواردات‭ ‬الديزل‭ ‬لتسريع‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يؤدي‭ ‬انخفاض‭ ‬منسوب‭ ‬نهر‭ ‬الدانوب‭ ‬إلى‭ ‬إبطاء‭ ‬حركة‭ ‬نقل‭ ‬الوقود،‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬محدوداً‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬عرضة‭ ‬للهجمات‭ ‬الروسية‭.‬
وفي‭ ‬إيران،‭ ‬امتدت‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإنتاج،‭ ‬إذ‭ ‬أدى‭ ‬انخفاض‭ ‬إنتاج‭ ‬المكثفات‭ ‬من‭ ‬حقل‭ ‬بارس‭ ‬الجنوبي‭ ‬بنحو‭ ‬230‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬المصافي‭ ‬لإنتاج‭ ‬البنزين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يرتبط‭ ‬الحقل‭ ‬بنحو‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬البنزين‭ ‬الإيراني‭.‬
ويكشف‭ ‬امتداد‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬مدى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬تدفقات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭. ‬فقد‭ ‬استقبلت‭ ‬فيتنام‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬من‭ ‬مصفاة‭ ‬ريلاينس‭ ‬الهندية‭ ‬منذ‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬بعدما‭ ‬ألغت‭ ‬رسوم‭ ‬استيراد‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬لتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬مورديها‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬التقليدية‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬خفضت‭ ‬الصين‭ ‬معالجة‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬15‭.‬8‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬12.5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬تخفيف‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭.‬

طلب‭ ‬أوروبي
وتنعكس‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الاستهلاك‭. ‬ففي‭ ‬فرنسا،‭ ‬انخفضت‭ ‬تسليمات‭ ‬وقود‭ ‬السـيارات‭ ‬4‭.‬1‭ % ‬خلال‭ ‬يوليو‭ ‬للشهر‭ ‬الرابع‭ ‬توالياً،‭ ‬بينما‭ ‬تراجعت‭ ‬تسليمات‭ ‬الديزل‭ ‬7‭.‬4‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬بدأت‭ ‬تدفع‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الطلب‭.‬
وزاد‭ ‬الوضع‭ ‬تعقيداً‭ ‬انخفاض‭ ‬مستوى‭ ‬نهر‭ ‬الراين‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬تسجيل‭ ‬البيانات‭ ‬عام‭ ‬1880،‭ ‬ما‭ ‬عرقل‭ ‬الملاحة‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬مشكلات‭ ‬إمداد‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬فرنسا،‭ ‬لتصبح‭ ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬مرتبطة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والتكرير،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬المنتجات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭.‬

مخاطر‭ ‬الملاحة
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تضغط‭ ‬فيه‭ ‬المصافي‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬العرض،‭ ‬تتفاقم‭ ‬المخاطر‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬الشحن‭. ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬أندية‭ ‬الحماية‭ ‬والتعويض‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تعليق‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تغطية‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرب‭ ‬للسفن‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العابرة‭ ‬لمضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬دامٍ‭ ‬على‭ ‬سفينة‭ ‬الشحن‭ ‬Tihamah‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬المخا‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬
وتشمل‭ ‬الشركات‭ ‬London P&I‭ ‬وSkuld‭ ‬وSwedish Club‭ ‬وNorthStandard‭ ‬وShipowners‭&#‬039‭; ‬Club،‭ ‬التي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التغطيات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحرب‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬ستنتهي‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬تعليق‭ ‬التغطية‭ ‬بالضرورة‭ ‬توقف‭ ‬الملاحة،‭ ‬لكنه‭ ‬يرفع‭ ‬كلفتها‭ ‬ويزيد‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬تعطلات‭ ‬مؤقتة،‭ ‬لأن‭ ‬أندية‭ ‬التأمين‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬ترتيبات‭ ‬إعادة‭ ‬تأمين‭ ‬جديدة‭ ‬غالباً‭ ‬بأسعار‭ ‬أعلى‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لأسواق‭ ‬الوقود،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬عبور‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬تعني‭ ‬إضافة‭ ‬علاوة‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يعمق‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬تكلفة‭ ‬الخام‭ ‬عند‭ ‬المنبع‭ ‬وسعر‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬عند‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭.‬

تكرير‭ ‬منكمش
وعلى‭ ‬المدى‭ ‬الأطول،‭ ‬تبدو‭ ‬أوروبا‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬هيكلية‭ ‬أشد‭ ‬خطورة‭. ‬فبيانات‭ ‬‮«‬إس‭ ‬أند‭ ‬بي‭ ‬غلوبال‮»‬‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬انكماش‭ ‬طاقة‭ ‬التكرير‭ ‬الأوروبية‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ % ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬قليلاً‭ ‬على‭ ‬9‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬بحلول‭ ‬2035،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬تقارب‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭.‬
وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬يتوقع‭ ‬تراجع‭ ‬الطاقة‭ ‬التكريرية‭ ‬بنحو‭ ‬7‭ % ‬إلى‭ ‬16.7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تواصل‭ ‬المصافي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬وأفريقيا‭ ‬توسعها‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬المصافي‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأميركية‭ ‬تعمل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬قرب‭ ‬طاقتها‭ ‬القصوى‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الهوامش‭ ‬ونقص‭ ‬الوقود،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬الاتجاه‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭. ‬فالمنشآت‭ ‬الغربية‭ ‬تواجه‭ ‬منافسة‭ ‬من‭ ‬مصافٍ‭ ‬أحدث‭ ‬وأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬المتوقع‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والهجينة‭.‬
وفي‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا،‭ ‬قفزت‭ ‬مبيعات‭ ‬هذه‭ ‬المركبات‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬63‭ % ‬و48‭ %‬‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬فيما‭ ‬أغلقت‭ ‬أوروبا‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬قدراتها‭ ‬التكريرية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وحده‭.‬

عودة‭ ‬الناقلات
وفي‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الروسي،‭ ‬ترسم‭ ‬الأسعار‭ ‬المنخفضة‭ ‬مساراً‭ ‬مختلفاً‭. ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬حصة‭ ‬الناقلات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بدول‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬وحلفائها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬الروسي‭ ‬إلى‭ ‬36‭.‬2‭% ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬كامل،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ34‭.‬4‭ % ‬في‭ ‬يونيو‭. ‬ونقلت‭ ‬هذه‭ ‬الناقلات‭ ‬حصتها‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬روسية‭ ‬بلغت‭ ‬4‭.‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬لتسجل‭ ‬الزيادة‭ ‬الشهرية‭ ‬الرابعة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭.‬
ويعود‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬إلى‭ ‬هبوط‭ ‬خام‭ ‬الأورال؛‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬متوسط‭ ‬سعره‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬بريمورسك‭ ‬من‭ ‬60.30‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬إلى‭ ‬52‭.‬93‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬بل‭ ‬هبط‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الشهر‭. ‬وهذا‭ ‬التراجع‭ ‬جعل‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الشحنات‭ ‬مؤهلة‭ ‬للعمل‭ ‬ضمن‭ ‬سقوف‭ ‬الأسعار‭ ‬الغربية،‭ ‬وأعاد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬إلى‭ ‬الناقلات‭ ‬والتأمين‭ ‬الغربيين‭.‬
واستفادت‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬اليونانية‭ ‬بوضوح،‭ ‬لترفع‭ ‬الكميات‭ ‬المنقولة‭ ‬إلى‭ ‬26‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬شهري‭ ‬في‭ ‬قرابة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬الروسي‭ ‬أصبح‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لاستخدام‭ ‬خدمات‭ ‬الشحن‭ ‬الغربية‭.‬
لكن‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الخفي‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬دوره‭ ‬بعد؛‭ ‬إذ‭ ‬نقلت‭ ‬السفن‭ ‬غير‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمجموعة‭ ‬السبع‭ ‬73‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬رغم‭ ‬تزايد‭ ‬الأعباء‭ ‬التشغيلية‭ ‬والرقابية‭ ‬عليها‭. ‬ورصدت‭ ‬المنظمة‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬115‭ ‬حالة‭ ‬إزالة‭ ‬أو‭ ‬ادعاء‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬لتسجيل‭ ‬الأعلام،‭ ‬شملت‭ ‬105‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬وغاز‭ ‬ومواد‭ ‬كيميائية،‭ ‬فيما‭ ‬طالت‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬108‭ ‬منها‭.‬

رجوع لأعلى