154 عقاراً بـ92.2 مليون دينار خلال أسبوع
أظهرت بيانات وزارة العدل وتقرير بيت التمويل الكويتي عن سوق العقار المحلي للربع الثاني من 2026 استمرار النشاط في السوق العقاري الكويتي، مدعوماً بتداولات متنوعة على العقارات الخاصة والاستثمارية والتجارية، بالتزامن مع استمرار المؤسسة العامة للرعاية السكنية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة، بما يعزز المعروض السكني ويدعم دورة النشاط العقاري والإنشائي خلال المرحلة المقبلة.
ووفق إحصائية صادرة عن إدارة التسجيل العقاري والتوثيق في وزارة العدل، شهد السوق خلال الأسبوع الممتد من 9 إلى 13 أغسطس الجاري تداول 154 عقداً عقارياً، بقيمة إجمالية بلغت نحو 92.2 مليون دينار، في مؤشر على استمرار حركة التعاملات العقارية بمختلف شرائحها، مع تفاوت واضح بين أنواع العقارات من حيث عدد الصفقات والقيم المتداولة.
«الخاص» يتصدر
استحوذت عقود العقار الخاص على المرتبة الأولى من حيث عدد التداولات، بعدما سجلت 101 عقد بقيمة إجمالية بلغت 36.2 مليون دينار، بما يعكس استمرار الطلب على هذا النوع من العقارات، الذي يمثل أحد المكونات الرئيسية للسوق المحلي ويرتبط بصورة مباشرة باحتياجات الأسر والمواطنين للسكن.
وفي المرتبة الثانية، جاءت تداولات العقار الاستثماري، التي سجلت 52 عقداً بقيمة بلغت 36 مليون دينار، لتقترب القيمة الإجمالية لهذه التداولات من قيمة العقارات الخاصة، رغم الفارق الكبير في عدد العقود بين النوعين.
أما العقارات التجارية، فجاءت في المرتبة الثالثة من حيث عدد الصفقات، بتسجيل عقد تجاري واحد فقط، إلا أن قيمة هذا العقد بلغت 20 مليون دينار، وهو ما ساهم بصورة كبيرة في رفع القيمة الإجمالية للتداولات خلال الأسبوع، وأظهر في الوقت نفسه تأثير الصفقات الكبيرة على إجمالي قيمة السوق حتى مع محدودية عددها.
وبذلك توزعت القيمة الإجمالية البالغة 92.2 مليون دينار بين 36.2 مليون دينار للعقار الخاص، و36 مليون دينار للعقار الاستثماري، و20 مليون دينار للعقار التجاري.
زخم «الاستثماري»
تعكس تداولات العقار الاستثماري استمرار حضوره في السوق، بعدما سجل 52 عقداً خلال أسبوع واحد، بقيمة 36 مليون دينار، ليشكل أحد أبرز مكونات النشاط العقاري إلى جانب القطاع الخاص.
ويكتسب هذا النشاط أهمية خاصة في ظل تنوع الاستخدامات الاستثمارية للعقار داخل السوق الكويتي، فيما تشير بيانات الأسبوع إلى وجود حركة ملحوظة في التعاملات الاستثمارية مقارنة بعدد الصفقات المسجلة في العقارات التجارية.
وتظهر أرقام وزارة العدل أن السوق لا يعتمد في نشاطه على شريحة واحدة من العقارات، بل يشهد حركة متوازية بين العقارات الخاصة والاستثمارية، في وقت يمكن أن تؤدي الصفقات التجارية ذات القيم المرتفعة إلى تحريك إجمالي القيمة المتداولة بصورة واضحة.
صفقة تجارية
رغم تسجيل العقار التجاري عقداً واحداً فقط خلال الفترة محل الإحصائية، فإن قيمة الصفقة البالغة 20 مليون دينار شكلت نحو خُمس إجمالي القيمة المتداولة خلال الأسبوع، الأمر الذي يبرز الدور الذي تؤديه الصفقات الكبيرة في قراءة مؤشرات السوق العقاري.
وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف طبيعة التداول بين قطاعات العقار، إذ يعتمد العقار الخاص والاستثماري بصورة أكبر على عدد أكبر من الصفقات، بينما يمكن لصفقة تجارية واحدة ذات قيمة مرتفعة أن تضيف وزناً كبيراً إلى إجمالي التداولات.
ومن شأن هذا التباين أن يجعل تقييم السوق العقاري أكثر ارتباطاً بجانبي القيمة وعدد الصفقات معاً، بدلاً من الاعتماد على أحد المؤشرين بصورة منفردة.
الأحمدي تتصدر
جغرافياً، تصدرت محافظة الأحمدي التداولات العقارية خلال الأسبوع، بعدما سجلت 39 عقداً للعقار الخاص و39 عقداً للعقار الاستثماري، بإجمالي 78 عقداً، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي العقود المتداولة في السوق خلال الفترة.
وجاءت محافظة حولي في المرتبة التالية من حيث عدد العقود، بعدما شهدت تداول 19 عقداً للعقار الخاص وتسعة عقود استثمارية، بإجمالي 28 عقداً.
وفي محافظة الجهراء، تم تداول 13 عقداً للعقار الخاص، فيما شهدت محافظة الفروانية 11 عقداً للعقار الخاص وثلاثة عقود استثمارية، بإجمالي 14 عقداً.
أما محافظة العاصمة، فسجلت 11 عقداً للعقار الخاص، وعقداً واحداً للعقار الاستثماري، ومثله للعقار التجاري، بإجمالي 13 عقداً. في حين شهدت محافظة مبارك الكبير تداول ثمانية عقود للعقار الخاص.
وتعكس هذه التوزيعات تفاوت النشاط العقاري بين المحافظات، مع تركّز واضح للتداولات في الأحمدي وحولي، إلى جانب نشاط متفاوت في بقية المحافظات.
وفي الجانب المرتبط بالطلب السكني، أشار تقرير بيت التمويل الكويتي عن سوق العقار المحلي للربع الثاني من 2026 إلى استمرار المؤسسة العامة للرعاية السكنية في تلبية طلبات المواطنين للحصول على السكن الملائم.
ووفق آخر تقرير عن مشروعات المؤسسة الإسكانية في يونيو 2026، بلغ عدد الطلبات الإسكانية القائمة نحو 108 آلاف طلب، بزيادة نسبتها 10.7 % مقارنة بآخر إحصائية أعلنتها المؤسسة في الربع الثالث من 2025.
ويربط التقرير هذه الزيادة، من بين عوامل أخرى، بحرَص المواطنين على الاستفادة من قانون التمويل العقاري المرتقب، بما يعكس أهمية التطورات التشريعية والتمويلية في تشكيل اتجاهات الطلب على السكن خلال الفترة المقبلة.
ويشير ارتفاع عدد الطلبات إلى استمرار الحاجة إلى التوسع في المشاريع الإسكانية وتوفير الأراضي والوحدات والخدمات والبنية التحتية المرتبطة بها، بما يجعل القطاع السكني أحد المحركات الرئيسية للنشاط العقاري والإنشائي في الكويت.
خدمة للمواطنين
بالتوازي مع ارتفاع عدد الطلبات الإسكانية، تمكنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية من تقديم أكثر من 42 ألف خدمة للمواطنين خلال مايو 2026، وهو ما يعكس زيادة النشاط التشغيلي والخدمي للمؤسسة خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا النشاط في إطار الجهود المرتبطة بإدارة الطلبات والخدمات الإسكانية، بالتزامن مع تنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الجديدة والقائمة في المدن الإسكانية المختلفة.
كما شهدت المرحلة الأولى من برنامج المطور العقاري إقبالاً من القطاع الخاص، فيما يتوقع الإعلان عن تأهيل المطورين العقاريين لأول ثلاثة مشاريع سكنية قريباً، وهو تطور من شأنه فتح مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في تطوير المشاريع السكنية.
ويمثل إشراك المطورين العقاريين أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في دعم سرعة تنفيذ المشاريع وتوسيع قاعدة الجهات المشاركة في تطوير القطاع السكني، بالتوازي مع الدور الرئيسي للمؤسسة العامة للرعاية السكنية.
الطرق والبنية التحتية
على مستوى المشروعات، أحرزت المؤسسة خلال الربع الثاني من 2026 تقدماً في تنفيذ عدد من المشاريع المخطط لها، إلى جانب طرح مناقصات لتنفيذ واستكمال أعمال البنية التحتية في المدن الجديدة.
وسجلت أعمال الطرق الرئيسية في مدينة جنوب صباح الأحمد نسبة إنجاز بلغت 78.2 %، فيما بلغت نسب الإنجاز الفعلية في عقود البنية التحتية 52.6 %، ووصلت إلى 54.7 % في العقد الثاني.
كما أحرزت المؤسسة تقدماً في عقود صيانة الطرق الرئيسية في مدينة جنوب سعد العبدالله، حيث بلغت نسبة الإنجاز 65.1 %.
وفي مشروع المساكن الميسرة، وصلت نسبة الإنجاز في أعمال التنفيذ إلى 43 %، بما يعكس استمرار العمل على مجموعة من المسارات المرتبطة بتوفير الوحدات السكنية والخدمات الأساسية وشبكات الطرق والبنية التحتية.
قيد التنفيذ
وتنفذ المؤسسة العامة للرعاية السكنية نحو 276 مبنى عاماً ضمن مختلف المشاريع الإسكانية، موزعة بين المدن والمشروعات القائمة، منها 170 مبنى في مدينة المطلاع، و74 مبنى في المساكن الميسرة، و17 مبنى في صباح الأحمد.
ويعكس حجم المباني العامة الجاري تنفيذها اتساع نطاق المشروعات الإسكانية، إذ لا تقتصر عملية تطوير المدن الجديدة على بناء الوحدات السكنية فقط، وإنما تشمل إنشاء المرافق والمباني العامة اللازمة لدعم المجتمعات السكنية الجديدة.
ويأتي تنفيذ هذه المباني بالتزامن مع أعمال الطرق وشبكات البنية التحتية، بما يجعل الإنفاق على المشاريع الإسكانية مرتبطاً بسلسلة واسعة من الأنشطة الإنشائية والمقاولات والخدمات المرتبطة بالتطوير العقاري.