تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬تواجه‭ ‬مخاطر‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإمدادات‭ ‬التقليدية

الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬تواجه‭ ‬مخاطر‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإمدادات‭ ‬التقليدية

شهد‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬تحولات‭ ‬متسارعة‭ ‬عكست‭ ‬انتقال‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مخاطر‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬التقليدية،‭ ‬لتشمل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬البديلة،‭ ‬وآليات‭ ‬التسعير،‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وحتى‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬وأظهرت‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يرتبط‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الموانئ‭ ‬وخطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬ومحطات‭ ‬التخزين،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والتكيف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬تتزايد‭ ‬فيها‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والمناخية‭.‬

مخاطر‭ ‬متصاعدة
وجاء‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬ميناء‭ ‬دمياط‭ ‬المصري‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬الممرات‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬عليها‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أصبحت‭ ‬بدورها‭ ‬عرضة‭ ‬للمخاطر‭. ‬كما‭ ‬دفع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬فلسفة‭ ‬احتياطياته‭ ‬النفطية،‭ ‬بينما‭ ‬كشفت‭ ‬أزمة‭ ‬انخفاض‭ ‬منسوب‭ ‬نهر‭ ‬الراين‭ ‬عن‭ ‬هشاشة‭ ‬الإمدادات‭ ‬الصناعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬أمام‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬اتخذت‭ ‬فيه‭ ‬شركة‭ ‬أبوظبي‭ ‬الوطنية‭ ‬للبترول‭ (‬أدنوك‭) ‬خطوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتحديث‭ ‬آلية‭ ‬تسعير‭ ‬خاماتها‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بحركة‭ ‬السوق‭ ‬الفورية‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬أصبح‭ ‬فيها‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬الأمن‭ ‬العسكري‭ ‬واللوجستي‭ ‬والتجاري‭ ‬والمالي‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وحدها‭.‬

رسائل‭ ‬الهجوم
وأثار‭ ‬الهجوم‭ ‬بطائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬على‭ ‬ميناء‭ ‬دمياط‭ ‬اهتماماً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬بعدما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬حريق‭ ‬بسفينتين،‭ ‬إحداهما‭ ‬وحدة‭ ‬أميركية‭ ‬عائمة‭ ‬لتخزين‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الحريق‭ ‬وسحب‭ ‬السفينتين‭ ‬لتقييم‭ ‬الأضرار‭.‬
ورغم‭ ‬محدودية‭ ‬الأضرار‭ ‬التشغيلية،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬الحادث‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬رسائله‭ ‬للأسواق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تأثيره‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭. ‬فمنذ‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬اتجه‭ ‬المنتجون‭ ‬الخليجيون‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مسارات‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وقناة‭ ‬السويس‭ ‬وخط‭ ‬أنابيب‭ ‬سوميد،‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬تقلل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬منشأة‭ ‬تقع‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المدخل‭ ‬الشمالي‭ ‬لقناة‭ ‬السويس‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬البديلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬المخاطر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تنويع‭ ‬طرق‭ ‬التصدير‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬المراحل‭ ‬السابقة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬التي‭ ‬أُنشئت‭ ‬لتجاوز‭ ‬تلك‭ ‬الممرات‭. ‬وكلما‭ ‬توسعت‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬ومحطات‭ ‬تخزين‭ ‬وموانئ‭ ‬جديدة،‭ ‬اتسعت‭ ‬قائمة‭ ‬الأصول‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬للمخاطر‭.‬

تكاليف‭ ‬إضافية
ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬عند‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬والشحن،‭ ‬وزيادة‭ ‬علاوات‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭.‬
فالمستثمرون‭ ‬والمتعاملون‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬قبل‭ ‬وقوعها،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬علاوات‭ ‬سعرية‭ ‬إضافية‭ ‬ضمن‭ ‬عقود‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬للمستهلكين‭ ‬والصناعات‭ ‬المختلفة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬توسع‭ ‬نطاق‭ ‬المخاطر‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬وجدولة‭ ‬الرحلات،‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬فترات‭ ‬النقل‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬مرونة‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الأزمات‭.‬

مراجعة‭ ‬أوروبية
وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأ‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬لمنظومة‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬النفطية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬عقب‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬لم‭ ‬يتركز‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الكميات‭ ‬المخزنة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬نوعية‭ ‬هذه‭ ‬الاحتياطيات‭.‬
وتشير‭ ‬التوجهات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬حصة‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬المكررة،‭ ‬مثل‭ ‬الديزل‭ ‬والبنزين‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬مقابل‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬النسبي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬مع‭ ‬دراسة‭ ‬إدراج‭ ‬أنواع‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬الحيوي‭ ‬وحوامل‭ ‬الطاقة‭ ‬المستقبلية‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الاحتياطيات‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تغيراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬الأوروبي،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬امتلاك‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬إذا‭ ‬تعطلت‭ ‬المصافي‭ ‬أو‭ ‬تعذر‭ ‬تحويل‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬نهائية‭ ‬يحتاجها‭ ‬الاقتصاد‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬أوروبا‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬إدراكاً‭ ‬لاحتمال‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬جاهزية‭ ‬أكبر‭ ‬لتوفير‭ ‬الوقود‭ ‬النهائي‭ ‬مباشرة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬عمليات‭ ‬التكرير‭.‬

طلب‭ ‬مستقبلي
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خطوات‭ ‬مماثلة‭ ‬قد‭ ‬تتخذها‭ ‬دول‭ ‬آسيوية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬للطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
فبعد‭ ‬استخدام‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التقلبات،‭ ‬ستحتاج‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ملء‭ ‬خزاناتها‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬للطلب‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحسن‭ ‬أوضاع‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬قد‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬إذ‭ ‬ستضيف‭ ‬مصدراً‭ ‬مستقراً‭ ‬للطلب‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التجاري‭ ‬التقليدي‭.‬

تحديات‭ ‬مناخية
وفي‭ ‬أوروبا‭ ‬أيضاً،‭ ‬برزت‭ ‬أزمة‭ ‬انخفاض‭ ‬منسوب‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬الراين‭ ‬باعتبارها‭ ‬مثالاً‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬تأثير‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعة‭.‬
فالراين‭ ‬يمثل‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيس‭ ‬لنقل‭ ‬النافثا‭ ‬وغاز‭ ‬البترول‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬موانئ‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬المجمعات‭ ‬البتروكيماوية‭ ‬الألمانية،‭ ‬لكن‭ ‬انخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬المياه‭ ‬جعل‭ ‬الصنادل‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بكامل‭ ‬حمولتها،‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬وأجبر‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة‭ ‬عبر‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬أو‭ ‬الشاحنات‭.‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬المشكلة‭ ‬عند‭ ‬النقل،‭ ‬إذ‭ ‬أدى‭ ‬ارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬المياه‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬كفاءة‭ ‬أنظمة‭ ‬التبريد‭ ‬داخل‭ ‬المصانع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬زاد‭ ‬الضغوط‭ ‬التشغيلية‭ ‬على‭ ‬وحدات‭ ‬الإنتاج‭.‬
وبدأت‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭ ‬تظهر‭ ‬بالفعل‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬حالات‭ ‬قوة‭ ‬قاهرة‭ ‬وتوقف‭ ‬بعض‭ ‬وحدات‭ ‬التكسير‭ ‬البخاري،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بانخفاض‭ ‬إنتاج‭ ‬الإيثيلين‭ ‬والبروبيلين‭ ‬والبوتادايين،‭ ‬وهي‭ ‬مواد‭ ‬أساسية‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬صناعات‭ ‬البلاستيك‭ ‬والمطاط‭ ‬والكيماويات‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬المناخية‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للصناعات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬النهري‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

تسعير‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة
وفي‭ ‬تطور‭ ‬آخر‭ ‬يعكس‭ ‬تغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الأسواق،‭ ‬أعلنت‭ ‬أدنوك‭ ‬اعتماد‭ ‬آلية‭ ‬جديدة‭ ‬لتسعير‭ ‬جميع‭ ‬خاماتها‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬بحيث‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬بلاتس‭ ‬دبي‭ ‬للشهر‭ ‬الفوري‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التسعير‭ ‬المرتبط‭ ‬بعقود‭ ‬مربان‭ ‬الآجلة‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭ ‬من‭ ‬التحميل‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬استجابة‭ ‬مباشرة‭ ‬للتقلبات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬المصافي‭ ‬والمشترون‭ ‬يفضلون‭ ‬أسعاراً‭ ‬تعكس‭ ‬واقع‭ ‬السوق‭ ‬وقت‭ ‬تحميل‭ ‬الشحنات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬تحدد‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭.‬
كما‭ ‬يسهم‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬المصافي‭ ‬بين‭ ‬موعد‭ ‬شراء‭ ‬الخام‭ ‬وبيع‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬وهي‭ ‬فجوة‭ ‬زمنية‭ ‬كانت‭ ‬تكلف‭ ‬الشركات‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة‭ ‬الإماراتية‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬منتجين‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬آليات‭ ‬تسعير‭ ‬خاماتهم،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الأسواق‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬ويعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬التحوط‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭.‬

رجوع لأعلى