العملات المشفرة تتراجع بانتظار بيانات الوظائف الأميركية
شهدت العملات المشفرة تراجعاً محدوداً خلال تعاملات الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم مؤقتاً في انتظار صدور بيانات سوق العمل الأميركية، التي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتراجعت البيتكويـن بنسبـة 0.23 % لتتداول عند 64112 دولاراً، بينما انخفضت الإيثريوم بنسبة 0.65 % إلى 1865 دولاراً، كما تراجع الريبل بنسبة 1.2 % إلى 1.07 دولار، في تحركات تعكس حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ورغم هذه الخسائر، فإنها جاءت محدودة مقارنة بموجات التقلب التي شهدها سوق العملات الرقمية في فترات سابقة، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين يفضلون انتظار محفزات جديدة قبل اتخاذ مراكز استثمارية أكبر.
رهان الفائدة
يترقب المستثمرون تقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة إيه دي بي، إلى جانب تقرير الوظائف الشهري الرسمي المقرر صدوره نهاية الأسبوع، لما لهذين التقريرين من تأثير مباشر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتعد العملات المشفرة من أكثر الأصول حساسية للتغيرات في السياسة النقدية الأميركية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليل جاذبية الأصول عالية المخاطر، في حين يدعم تثبيت الفائدة أو خفضها تدفقات السيولة نحو أسواق الأسهم والعملات الرقمية.
لذلك، يركز المتعاملون حالياً على أي إشارات قد تعكس تباطؤاً في سوق العمل الأميركي، بما قد يقلل احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة ويمنح العملات المشفرة دعماً جديداً.
تطورات سياسية
إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتابع الأسواق عن كثب المستجدات المتعلقة بالأوضاع في الشرق الأوسط، لما لها من تأثير مباشر في شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى أن المحادثات مع إيران تسير بصورة إيجابية، وأن مضيق هرمز قد يعاد فتحه قريباً، لتدعم توقعات الأسواق بإمكانية تراجع التوترات الجيوسياسية.
وعادة ما تؤثر مثل هذه التطورات في حركة العملات المشفرة بصورة غير مباشرة، إذ تؤدي تهدئة المخاطر إلى زيادة الإقبال على الأصول ذات المخاطر المرتفعة، بينما يدفع تصاعد الأزمات المستثمرين إلى اللجوء نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والسندات.
وفي الوقت نفسه، يظل أداء العملات الرقمية مرتبطاً أيضاً بحركة أسواق الأسهم الأميركية، ولا سيما أسهم التكنولوجيا، التي أصبحت تتحرك في كثير من الأحيان بالتوازي مع الأصول الرقمية.
ترقب يسبق التحرك المقبل
يرى مراقبون أن سوق العملات المشفرة يمر حالياً بمرحلة ترقب أكثر من كونه في اتجاه هبوطي واضح، إذ يفضل المستثمرون انتظار نتائج بيانات الوظائف الأميركية لمعرفة المسار المحتمل لأسعار الفائدة قبل بناء مراكز جديدة.
ورغم التراجع المحدود الذي سجلته العملات الرئيسية، فإن استمرار البيتكوين فوق مستويات 64 ألف دولار يعكس بقاء الثقة في السوق، خاصة مع استمرار اهتمام المؤسسات الاستثمارية بالأصول الرقمية.
ومن المتوقع أن تحدد البيانات الاقتصادية الأميركية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، اتجاه التداولات خلال الأيام المقبلة، سواء عبر استئناف موجة الصعود إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة، أو زيادة الضغوط البيعية إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، وهو ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمستثمري العملات المشفرة.