العملات المشفرة ترتفع بدعم الفيدرالي وترقب النتائج
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الخميس، مدعومة بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعد استمرار الضربات الأمريكية على إيران.
وجاء تحسن أداء الأصول الرقمية رغم استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، حيث يحاول المستثمرون الموازنة بين تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جهة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى، وهو ما أبقى التداولات ضمن نطاقات محدودة دون تسجيل تحركات حادة.
ويرى محللون أن تثبيت أسعار الفائدة منح الأسواق قدراً من الارتياح، لكنه لم يكن كافياً لإطلاق موجة صعود قوية، في ظل استمرار الضبابية بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى تأثير التوترات العسكرية على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
البيتكوين تتماسك
حافظت البيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، على تداولها بالقرب من مستوى 64 ألف دولار، إذ ارتفعت بنسبة 0.75 % لتصل إلى 63,990.75 دولاراً.
ورغم أن العملة تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 1 %، فإنها لا تزال في طريقها لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 9 % خلال يوليو، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي الذي شهدته السوق خلال الأسابيع الماضية.
ويعكس هذا الأداء قدرة البيتكوين على الحفاظ على مستوياتها المرتفعة رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، وهو ما يعزوه محللون إلى استمرار تدفقات المستثمرين المؤسسيين، إضافة إلى تحسن الثقة في الأصول الرقمية مقارنة بالفترات السابقة.
كما يراقب المستثمرون عن كثب مستويات الدعم والمقاومة الفنية، وسط توقعات بأن اختراق مستوى 64 ألف دولار بصورة مستقرة قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة، بينما قد يؤدي فقدان هذا المستوى إلى زيادة عمليات جني الأرباح على المدى القصير.
ترقب النتائج
إلى جانب قرارات السياسة النقدية، تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج أعمال شركة استراتيجي للربع الثاني، والمقرر إعلانها بعد إغلاق تعاملات وول ستريت، لما قد تحمله من مؤشرات مهمة بشأن استثمارات الشركة في البيتكوين.
وتحظى نتائج الشركة باهتمام واسع داخل سوق العملات المشفرة، نظراً لأنها تعد من أكبر الشركات المالكة للبيتكوين على مستوى الشركات المدرجة، وغالباً ما تنعكس أي تغييرات في حجم حيازاتها أو استراتيجيتها الاستثمارية على معنويات المستثمرين واتجاهات السوق.
ويرى محللون أن استمرار الشركة في الاحتفاظ بحيازاتها أو زيادتها قد يعزز ثقة المستثمرين في مستقبل العملة الرقمية، بينما قد تثير أي مؤشرات على تقليص تلك الحيازات مخاوف بشأن قوة الطلب المؤسسي خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تتابع التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ يدفع تصاعد التوترات بعض المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الآمنة، بينما يرى آخرون أن العملات المشفرة أصبحت تمثل خياراً استثمارياً بديلاً في أوقات عدم اليقين.
أداء متباين للعملات الرقمية
امتدت المكاسب إلى عدد من العملات المشفرة الرئيسية، إذ ارتفعت الإيثريوم بنسبة 0.38 % لتصل إلى 1901.99 دولار، بينما صعدت الريبل بنسبة 1.15 % إلى 1.0771 دولار، في أداء يعكس استمرار التحركات الإيجابية المحدودة في السوق.
وبوجه عام، يرى محللون أن سوق العملات المشفرة ستظل خلال الفترة المقبلة رهينة لثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في توجهات السياسة النقدية الأمريكية، ونتائج الشركات والمؤسسات المستثمرة في الأصول الرقمية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية. وبينما يوفر تثبيت أسعار الفائدة دعماً نسبياً للسوق، فإن استمرار حالة عدم اليقين قد يبقي التداولات ضمن نطاقات متقلبة إلى حين اتضاح الرؤية بشأن الاقتصاد الأمريكي واتجاه السيولة العالمية.