بورصة الكويت تتجاوز اختبار «الفيدرالي»
شهدت بورصة الكويت أداءً متبايناً في ختام تعاملات أمس الخميس، في أول جلسة كاملة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وهو القرار الذي كان محل ترقب واسع من المستثمرين في مختلف الأسواق العالمية، باعتباره أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال وتوجهات المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة الحالية.
ورغم التباين الذي ظهر على المؤشرات الرئيسية، فإن أداء السوق عكس حالة من التوازن النسبي، إذ نجح السوق الأول في الإغلاق على ارتفاع بدعم واضح من أسهم البنوك والأسهم القيادية، في مقابل استمرار الضغوط على عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة التي تعرضت لعمليات جني أرباح بعد موجة من الارتفاعات السابقة.
وأغلق مؤشر السوق الأول مرتفعاً بنسبة 0.27 %، كما صعد المؤشر العام بنسبة 0.17 %، بينما تراجع مؤشر السوق الرئيسـي بنسبة 0.31 %، وانخفض مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.47 %، وهو ما يعكس استمرار الانقسام بين أداء الأسهم القيادية والأسهم المضاربية.
تثبيت أسعار الفائدة
وجاء هذا الأداء عقب إعلان الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائــدة ضمـن النطــاق بين 3.5 % و3.75 %، وهو القرار الذي كان متوقعاً إلى حد كبير من قبل الأسواق، الأمر الذي حدّ من أي ردود فعل حادة ودفع المستثمرين إلى التركيز مجدداً على نتائج أعمال الشركات والبيانات الاقتصادية بدلاً من السياسة النقدية وحدها.
وسجلت البورصة تداولات بلغت قيمتها 72.20 مليون دينار، توزعت على 202.13 مليون سهم عبر تنفيذ 14.52 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار السيولة عند معدلات جيدة مقارنة بالجلسات الأخيرة، رغم غياب المحفزات الاستثنائية.
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت خمسة قطاعات، تصدرها قطاع البنوك بنسبة 0.58 %، في حين تراجعت ثمانية قطاعات، جاء أبرزها قطاع الاتصالات الذي فقد 1.46 % من قيمته، بما يعكس استمرار عمليات إعادة توزيع السيولة بين القطاعات المختلفة.
أما على مستوى الأسهم، فقد تصدر سهم «كفيك» قائمة الرابحين بارتفاع بلغ 2.84 %، فيما جاء سهم «الكوت» في مقدمة الخاسرين بانخفاض 4.88 % بعد إعلان تراجع أرباح الشركة إلى 739.24 ألف دينار، بينما استقر أداء 15 سهماً دون تغيير.
واستحوذ سهم «الوطنية الدولية» على أكبر كمية تداول بنحو 19.43 مليون سهم، بينما تصدر سهم «وطني» النشاط من حيث قيمة التداول بسيولة بلغت 14.81 مليون دينار، الأمر الذي يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الكبير.
قراءة في أداء السوق
تعكس حركة التداولات أن المستثمرين تعاملوا مع قرار الفيدرالي باعتباره عاملاً تم تسعيره مسبقاً، لذلك لم تشهد السوق تقلبات حادة أو موجات بيع واسعة كما كان يحدث في فترات عدم وضوح السياسة النقدية.
كما أن ارتفاع السوق الأول مقابل تراجع السوق الرئيسي يشير إلى استمرار توجه المحافظ الاستثمارية نحو الأسهم التشغيلية ذات الأساسيات القوية، في حين بقيت الأسهم الصغيرة أكثر عرضة لعمليات المضاربة وجني الأرباح.
ويؤكد هذا الاتجاه أن المؤسسات الاستثمارية لا تزال تتبنى سياسة دفاعية تعتمد على الاستثمار في الشركات ذات الأرباح المستقرة والتوزيعات النقدية الجيدة، خصوصاً في ظل استمرار الضبابية المتعلقة بمسار الاقتصاد العالمي.
البنوك تواصل قيادة السوق
كان قطاع البنوك صاحب الدور الأكبر في دعم المؤشرات، مستفيداً من ثقة المستثمرين في متانة القطاع المالي الكويتي، إضافة إلى استمرار تحقيق معظم البنوك نتائج تشغيلية قوية خلال الفصول الماضية.
ويظل القطاع المصرفي من أكثر القطاعات قدرة على جذب السيولة، نظراً لما يتمتع به من رسملة قوية وربحية مستقرة، فضلاً عن استمرار النمو في الائتمان وتحسن جودة الأصول مقارنة بالسنوات السابقة.
كما أن استقرار أسعار الفائدة يقلل من حالة عدم اليقين التي كانت تسيطر على المستثمرين، ويمنح البنوك رؤية أوضح بشأن إدارة هوامش الربحية خلال الفترات المقبلة.
سلوك المستثمرين
أظهرت تعاملات الجلسة أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في قراراتهم، حيث تركزت السيولة في الأسهم ذات الأساسيات القوية، بينما انخفض النشاط على الأسهم التي تفتقر إلى محفزات تشغيلية.
كما برزت عمليات تدوير السيولة بين القطاعات، وهو ما يعد مؤشراً صحياً يعكس وجود استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل بدلاً من التحركات العشوائية.
ويبدو أن المحافظ الاستثمارية تفضل الاحتفاظ بجزء من السيولة استعداداً لاقتناص فرص جديدة مع إعلان المزيد من النتائج المالية.
التوقعات للفترة المقبلة
من المرجح أن تستمر بورصة الكويت في التحــرك ضمن نطاقات متوازنة خلال الجلسات المقبلة، مـع بقـاء التركيز على نتائج الشركـات ومستويات السيولة واتجاهات المستثمرين المؤسسيين.
وإذا واصلت الشركات القيادية الإعلان عن نتائج إيجابية، فمن المتوقع أن يحافظ السوق الأول على زخمه، بما ينعكس على المؤشر العام ويعزز فرص تحقيق مكاسب تدريجية.
أما السوق الرئيسي، فمن المنتظر أن يبقى أكثر حساسية للأخبار الخاصة بالشركات، مع استمرار التباين بين الأسهم وفق الأداء التشغيلي لكل شركة.
وفي المجمل، تبدو السوق أمام مرحلة يغلب عليها الاستثمار الانتقائي، حيث أصبحت جودة الأرباح وقوة المراكز المالية المحرك الأساسي للأسعار، بعد أن تراجع تأثير ملف أسعار الفائدة مؤقتاً. ومن ثم، فإن الأسابيع المقبلة قد تشهد أداءً أكثر استقراراً، مدعوماً باستمرار السيولة، ووضوح السياسة النقدية، وترقب المستثمرين لأي محفزات جديدة قادرة على دفع المؤشرات إلى مستويات أعلى.
مستويات مطمئنة
ورغم غياب المحفزات القوية، فإن استمرار التداولات فوق مستوى 70 مليون دينار يعد مؤشراً إيجابيــاً على بقـاء السيولة داخل السوق وعدم خروجها إلى أدوات استثمارية بديلة.
ويعكس ذلك استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق الكويتي، خاصــة فــي ظـل استقــرار الأوضاع الاقتصادية المحلية، وتحسن العديد من المؤشرات المالية للدولة.
كما أن توزيع السيولة بين الأسهم القيادية وبعض الأسهم التشغيلية يؤكد أن السوق لا يزال يحتفظ بقدر من التوازن، بعيداً عن المضاربات العشوائية.