بورصة الكويت تقفز بدفعة الاتفاق الأمريكي الإيراني
عادت بورصة الكويت إلى المنطقة الخضراء بقوة مع ختام تعاملات جلسة الأحد، مدفوعة بموجة تفاؤل سياسي إقليمي بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب الانتهاء من الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران وعدد من الدول الإقليمية، الأمر الذي عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة ودفع السيولة للعودة إلى السوق بشكل ملحوظ.
وشهدت الجلسة ارتفاعاً جماعياً للمؤشرات الرئيسية الأربعة، وسط صعود 10 قطاعات وتزايد عمليات الشراء على الأسهم القيادية والتشغيلية، خاصة في قطاعات البنوك والعقار والتأمين، بالتزامن مع تحسن المعنويات الاستثمارية وتراجع المخاوف الجيوسياسية التي ضغطت على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
وأنهى مؤشر السوق الأول تعاملاته مرتفعاً بنسبة 2.02 %، وهي أكبر نسبة صعود بين المؤشرات الرئيسية، فيما صعد مؤشر السوق العام بنحو 1.77 %، كما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة 0.75 %، وزاد المؤشر الرئيسي بنحو 0.54 % مقارنة بمستويات جلسة الخميس الماضي.
أداء إيجابي
وجاء الأداء الإيجابي مدعوماً بتداولات نشطة بلغت قيمتها 110.08 ملايين دينار، توزعت على 422.11 مليون سهم عبر تنفيذ 23.23 ألف صفقة، في إشارة إلى عودة الزخم والسيولة إلى السوق بعد فترة من الحذر والترقب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن السبت أن الجزء الأكبر من الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه بالفعل، موضحاً أن المناقشات الحالية تتركز على الصياغة النهائية وبعض التفاصيل الفنية الأخيرة، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشراً إيجابياً على احتمالات خفض التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
تهدئة سياسية
ويرى محللون أن أي تهدئة سياسية بين واشنطن وطهران من شأنها أن تنعكس بشكل مباشر على أسواق المال الخليجيـة، خاصة فـي ظل ارتباط المنطقة بالملفات النفطية والأمنية، الأمر الذي يفسر سرعة تفاعل المستثمرين مع التصريحات الأمريكية الأخيرة.
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع التأمين قائمة الارتفاعات بعدما صعد بنحو 3.51 %، مدعوماً بالمكاسب القوية لسهم الخليج للتأمين الذي قفز بنسبة 9.09 % متصدراً قائمة الأسهم الرابحة في السوق، في وقت واصلت فيه الأسهم المالية والبنكية جذب السيولة الاستثمارية.
كما سجلت قطاعات العقار والبنوك والخدمات المالية أداءً لافتاً خلال الجلسة، مدفوعة بعمليات شراء انتقائية استهدفت الأسهم ذات الأساسيات القوية والعوائد التشغيلية، وسط توقعات باستمرار النشاط إذا ما استمرت الأجواء السياسية الإيجابية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.22 %، كما انخفض قطاع الاتصالات بشكل طفيف بلغت نسبته 0.18 %، بينما استقر قطاع الرعاية الصحية دون تغير يذكر، في ظل تباين أداء بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وعلى صعيد حركة الأسهم، ارتفع 98 سهماً من أصل الأسهم المتداولة، في دلالة واضحة على اتساع نطاق المكاسب داخل السوق، بينما تراجعت أسعار 26 سهماً فقط، واستقرت 6 أسهم عند مستوياتها السابقة.
وجاء سهم الخليج للتأمين في صدارة الأسهم المرتفعة بنسبـة 9.09 %، مستفيداً من توجه السيولة نحو الأسهم التشغيلية ذات الأداء المالي المستقر، بينما تصدر سهم «امتيازات» قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنحو 6.13 %.
أما من حيث النشاط، فقد تصدر سهم الوطنية العقارية قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعد تداول نحو 54.84 مليون سهم، وذلك عقب إعلان الشركة عن تفويض لإعادة هيكلة أصولها وخطط مرتبطة بإدراج خارجي، وهو ما جذب اهتمام المستثمرين والمتعاملين بالسوق.
في حين جاء سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك» في مقدمة الأسهم من حيث قيمة التداولات، بسيولة بلغت 13.31 مليون دينار، ليواصل السهم استقطاب المحافظ والصناديق الاستثمارية باعتباره أحد أبرز الأسهم القيادية والثقيلة في السوق الكويتي.
تحسن السيولة
ويرى مراقبون أن تحسن السيولة يعد مؤشراً مهماً على عودة الثقة تدريجياً إلى السوق، خاصة أن التداولات تجاوزت حاجز 100 مليون دينار، وهو مستوى يعتبره المتعاملون داعماً لاستمرار النشاط الإيجابي خلال الجلسات المقبلة.
وأشاروا إلى أن السوق الكويتي استفاد كذلك من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق الخليجية والعالمية، بالتزامن مع تراجع المخاوف المرتبطة بتوسع الصراعات الإقليمية، إضافة إلى استقرار أسعار النفط عند مستويات داعمة لاقتصادات المنطقة.
وأضافوا أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على الأسهم التشغيلية والقيادية التي تمتلك توزيعات نقدية جيدة وربحية مستقرة، خاصة في ظل استمرار حالة الترقب لمسار السياسة النقدية العالمية والتطورات الجيوسياسية.