تاسي يتماسك فوق 11 ألف نقطة رغم ضغوط المواد الأساسية والطاقة
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع طفيف، في أداء عكس استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية. ورغم الضغوط التي تعرضت لها بعض القطاعات القيادية، نجح المؤشر في الحفاظ على تداولاته فوق مستوى 11 ألف نقطة، وهو ما يعكس استمرار حالة التوازن بين عمليات جني الأرباح من جهة والشراء الانتقائي من جهة أخرى.
وأغلق المؤشر متراجعاً بنحو 13.51 نقطة، بما يعادل 0.12 %، ليستقر عند مستوى 11,002.04 نقطة، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب بين المكاسب والخسائر، حيث افتتح التداولات عند مستوى 11,023.83 نقطة قبل أن يسجل أعلى مستوى له عند 11,047.53 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى خلال الجلسة عند 10,975.96 نقطة.
وجاء هذا الأداء وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها الإجمالية 4.44 مليار ريال توزعت على أكثر من 229.48 مليون سهم، ما يعكس استمرار مستويات السيولة الجيدة في السوق رغم التراجع المحدود للمؤشر العام.
سيولة متوازنة
أظهرت تعاملات الأربعاء استمرار النشاط الاستثماري في السوق السعودية، حيث توزعت السيولة على عدد كبير من القطاعات والأسهم، الأمر الذي ساهم في الحد من حدة التراجعات.
وشهدت الجلسة انخفاض أسهم 151 شركة مقابل ارتفاع 95 شركة واستقرار 24 شركة دون تغيير، ما يعكس تفوق الضغوط البيعية من حيث عدد الشركات، وإن كان التأثير الفعلي على المؤشر العام بقي محدوداً بفضل توازن الأوزان السوقية.
ويرى مراقبون أن استمرار التداولات فوق مستوى 4 مليارات ريال يومياً يؤكد بقاء شهية المستثمرين حاضرة، خصوصاً مع استمرار الإعلان عن مشاريع جديدة واتفاقيات استراتيجية ونتائج أعمال متفاوتة بين الشركات المدرجة.
كما أن احتفاظ المؤشر بمستوى 11 ألف نقطة رغم الضغوط البيعية يعكس وجود قوى شرائية تستغل التراجعات لبناء مراكز استثمارية جديدة في عدد من الأسهم القيادية والقطاعات الواعدة.
ضغوط قيادية
شكل قطاعا المواد الأساسية والطاقة العامل الأبرز في الضغط على المؤشر العام خلال الجلسة، نظراً لثقلهما الكبير في السوق السعودية.
وتراجع قطـاع المواد الأساسية بنسبة 0.56 % بسيولة قاربت 777 مليون ريال، متأثراً بعمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم القيادية في القطاع، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم انعكاسات أسعار السلع العالمية على أرباح الشركات الصناعية.
كما انخفض قطاع الطاقة بنسبة 0.43 % مع تداولات بلغت نحو 596 مليون ريال، في ظل تراجع سهم أرامكو السعودية، الذي يعد أكبر شركة مدرجة في السوق وأكثرها تأثيراً على حركة المؤشر.
ويأتي أداء قطاع الطاقة رغم استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، ما يشير إلى أن جزءاً من المستثمرين فضلوا جني الأرباح بعد المكاسب السابقة التي حققتها أسهم القطاع.
قطاعات دفاعية
في المقابل، برزت عدة قطاعات دفاعية وخدمية في صدارة الرابحين خلال الجلسة، ما ساعد على الحد من تأثير الضغوط التي تعرضت لها القطاعات القيادية.
وتصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة الارتـفـاعـات بعـد صعـوده بنسـبـة 1.43 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لعدد من الشركات العاملة في القطاع، إضافة إلى استمرار النظرة الإيجابية تجاه نمو الخدمات الصحية في المملكة.
وجاء قطاع التأمين في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 1.37 %، مدعوماً بتحركات قوية لعدد من أسهم الشركات التأمينية التي شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال الجلسة.
كما سجل قطاع إنتاج الأغذية ارتفاعاً بنسبة 1.22 %، فيما ارتفع قطاع المرافق العامة بنسبة 1.11 %، ما يعكس توجه جزء من المستثمرين نحو القطاعات ذات الطبيعة الدفاعية والأقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية العالمية.
الأسهم الرابحة
شهدت الجلسة أداءً قوياً لعدد من الأسهم التي تصدرت قائمة المكاسب، وفي مقدمتها سهم أمانة للتأمين الذي ارتفـع بنسبـة 6.45 % ليغلق عند 6.93 ريال، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين تجاه قطاع التأمين.
كما قفز سهم الحمادي بنسبة 6.40 % ليصل إلى 28.60 ريال، مدعوماً بالاهتمام المتزايد بأسهم الرعاية الصحية التي واصلت تحقيق أداء قوي خلال الفترة الأخيرة.
وسجل سهم الوطنية للتأمين مكاسب بلغت 3.15 % بعد إعلان نتائج الجمعية العامة العادية، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في السهم.
في الوقت ذاته، ارتفع سهم مجموعة صافولا بنسبة 3.31 % ليغلق عند 28.70 ريال، مواصلاً الاستفادة من الاهتمام الاستثماري المتزايد بأسهم القطاع الاستهلاكي.
الأسهم الضاغطة
على الجانب الآخر، تصدر سهم جاهز قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بانخفاض بلغ 3.24 %، في ظل عمليات بيع وجني أرباح بعد تحركات سابقة للسهم.
كما تراجع سهم دي بـي إس بنسبـة 3.09 %، في حين انخفض سهم ريدان بنسبة 2.34 % ليغلق عند 13.36 ريال.
وجاء الضغط على سهم ريدان بعد إعلان هيئة السوق المالية قبول طلب تقييد دعوى جماعية ضد عدد من أعضاء مجلس الإدارة ولجنة المراجعة السابقين بالشركة، وهو ما أثار حذراً لدى المستثمرين تجاه السهم.
وتعكس هذه التحركات استمرار حساسية المستثمرين تجاه الأخبار التنظيمية والقانونية المتعلقة بالشركات المدرجة، خصوصاً في القطاعات ذات السيولة المتوسطة والصغيرة.
إفصاحات مؤثرة
شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات المهمة التي لفتت انتباه المستثمرين، وفي مقدمتها إعلان شركة رتال للتطوير العمراني توقيع اتفاقية إدارة تطوير لمشروع «رتال هايتس» في مدينة الرياض.
وتبلغ القيمة التقديرية لأتعاب المشروع نحو 125.5 مليون ريال، ما يعزز من حجم الأعمال المستقبلية للشركة ويعكس استمرار النشاط القوي في قطاع التطوير العقاري بالمملكة.
كما أعلنت مجموعة سيرا القابضة نتائج اجتماع الجمعية العامة غير العادية التي تضمنت الموافقة على تخفيض رأس المال، وهي خطوة تستهدف تعزيز الكفاءة المالية للشركة وتحسين هيكلها الرأسمالي.
وفي قطاع الخدمات والطاقة، أعلنت شركة جاز العربية للخدمات توقيع اتفاقية طويلة الأجل مع أرامكو السعودية، ما يعزز من فرص النمو المستقبلي للشركة ويؤكد استمرار الإنفاق التشغيلي والاستثماري في القطاع النفطي.
نظرة مستقبلية
رغم التراجع المحدود الذي شهده مؤشر «تاسي»، فإن أداء السوق يعكس استمرار حالة الاستقرار النسبي وقدرة المؤشر على التماسك فوق مستوى 11 ألف نقطة، وهو مستوى نفسي وفني مهم بالنسبة للمستثمرين.
وتشير التحركات الحالية إلى أن السوق لا تزال تستفيد من قوة الاقتصاد السعودي والمشاريع الاستثمارية الكبرى، إلى جانب استمرار الإعلان عن اتفاقيات ومبادرات تدعم نشاط الشركات المدرجة.
كما أن التنوع الواضح في أداء القطاعات بين الرابحين والخاسرين يعكس انتقال السيولة بصورة انتقائية بين الأسهم والقطاعات المختلفة، وهو ما يعد مؤشراً صحياً على نضج السوق وابتعادها عن التحركات الجماعية الحادة.
وفي ظل استمرار أسعار النفط عند مستويات داعمة، وتواصل الإنفاق الحكومي والاستثماري في المملكة، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الشركات والإفصاحات المقبلة باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق خلال الفترة القادمة، مع ترقب المستثمرين قدرة المؤشر على استعادة الزخم الإيجابي والعودة إلى مسار الصعود فوق مستويات 11 ألف نقطة بشكل أكثر استقراراً.