تباين الأسهم يضغط على مؤشر أبوظبي والسيولة تتجاوز المليار
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع ملحوظ، متأثراً بضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعي الطاقة والاستثمار، في وقت اتجهت فيه السيولة نحو التحركات الانتقائية على بعض الأسهم النشطة، وسط استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين تجاه التطورات الاقتصادية العالمية واتجاهات الأسواق الإقليمية.
وتراجع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.5 % بما يعادل 50 نقطة، ليغلق عند مستوى 9598 نقطة، بعدما شهدت الجلسة تداولات نشطة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.11 مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط النسبي في السوق رغم التراجع الذي طال المؤشر الرئيسي.
أداء متباين
وعكست حركة التداول خلال الجلسة حالة من التباين الواضح في أداء الأسهم، حيث ارتفعت أسهم 32 شركة من أصل 99 شركة جرى تداولها، مقابل انخفاض أسهم 49 شركة، فيما استقرت أسهم 18 شركة دون تغيير، في إشارة إلى استمرار الضغوط على شريحة واسعة من الأسهم المدرجة، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة التموضع بين القطاعات والأسهم المختلفة.
ويرى متعاملون أن الأسواق الإماراتية تمر حالياً بمرحلة تتسم بالحذر، في ظل مراقبة المستثمرين لتطورات الاقتصاد العالمي، إلى جانب متابعة اتجاهات أسعار النفط وحركة الأسواق المالية الدولية، وهو ما يدفع شريحة من المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً والتركيز على الأسهم التشغيلية والأسهم ذات العوائد المستقرة.
ضغوط الطاقة
وشكل قطاع الطاقة أحد أبرز العوامل الضاغطة على المؤشر خلال جلسة الأربعاء، بعدما تراجع سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 0.9% ليغلق عند مستوى 3.29 درهم، وسط تداولات تجاوزت 26 مليون سهم، في وقت شهد فيه السهم عمليات جني أرباح بعد المكاسب التي حققها خلال فترات سابقة.
ويعد سهم «أدنوك للغاز» من الأسهم ذات الوزن النسبي المهم داخل السوق، الأمر الذي جعل تراجعه ينعكس بصورة مباشرة على أداء المؤشر العام، خصوصاً مع استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين تجاه مستقبل أسعار الطاقة العالمية وتأثيرها على أداء الشركات المرتبطة بالقطاع.
في المقابل، نجح سهم «أدنوك للحفر» في مخالفة الاتجاه العام للسوق، بعدما ارتفع بنسبة 2.4 % ليغلق عند مستوى 6.05 درهم، مدعوماً بتداولات قاربت 17 مليون سهم، وسط استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم المرتبطة بقطاع الخدمات النفطية والطاقة التشغيلية.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي لسهم «أدنوك للحفر» في ظل توقعات باستمرار الإنفاق على المشاريع النفطية والطاقة في المنطقة، إلى جانب استمرار الطلب على الخدمات المرتبطة بعمليات الحفر والتوسع في المشاريع التشغيلية.
نشاط استثماري
وفي قطاع الاستثمار، سجل سهم «إشراق للاستثمار» ارتفاعاً بنسبة 1.1 % ليغلق عند مستوى 0.449 درهم، بعدما استقطب تداولات تجاوزت 44 مليون سهم، ليكون من بين الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكميات خلال الجلسة.
ويعكس النشاط القوي على سهم «إشراق للاستثمار» استمرار اهتمام شريحة من المستثمرين بأسهم المضاربة والأسهم منخفضة القيمة، التي تشهد عادة تحركات سريعة مدفوعة بعمليات التداول قصيرة الأجل ومحاولات اقتناص الفرص السعرية.
كما واصل سهم «ألفا ظبي القابضة» أداءه الإيجابي، بعدما ارتفع بنسبة 2.4% ليغلق عند مستوى 7.25 درهم، وبتداولات قاربت 14 مليون سهم، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين تجاه بعض الأسهم القيادية في قطاع الاستثمار والشركات القابضة.
ويعد سهم «ألفا ظبي القابضة» من الأسهم التي تحظى بمتابعة واسعة داخل السوق، نظراً لارتباطه بعدد من الاستثمارات والأنشطة المتنوعة، الأمر الذي يجعله من بين الأسهم المؤثرة في حركة التداولات والسيولة داخل السوق.
سيولة نشطة
ورغم تراجع المؤشر العام، فإن مستويات السيولة التي شهدتها الجلسة تعكس استمرار وجود نشاط استثماري واضح داخل السوق، خاصة على الأسهم القيادية والنشطة، في وقت فضلت فيه بعض المحافظ الاستثمارية إعادة ترتيب مراكزها المالية استعداداً للمرحلة المقبلة.
ويؤكد محللون أن استمرار التداولات فوق مستوى المليار درهم يعد مؤشراً على بقاء السيولة داخل السوق، رغم الضغوط البيعية التي تظهر بين الحين والآخر، لافتين إلى أن الأسواق الإماراتية ما تزال تحافظ على جاذبيتها مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية.
ترقب وحذر
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة من العوامل التي قد تؤثر على اتجاهات الأسواق، أبرزها نتائج الشركات، وتحركات أسعار النفط، واتجاهات أسعار الفائدة العالمية، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي وحركة المحافظ الكبرى.
كما يراقب المتعاملون أداء القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها الطاقة والعقار والاستثمار والبنوك، باعتبارها القطاعات الأكثر تأثيراً على المؤشر العام، وسط توقعات باستمرار حالة التذبذب والتحركات الانتقائية خلال الفترة المقبلة.
وفي المجمل، عكست جلسة أبوظبي استمرار حالة التوازن الحذر داخل السوق، حيث حافظت بعض الأسهم على أدائها الإيجابي رغم الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية، بينما بقيت السيولة حاضرة ولكن بصورة أكثر انتقائية، مع استمرار ترقب المستثمرين لأي محفزات جديدة قد تحدد اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة.