ترقب الوظائف يضغط على العملات المشفرة
تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الثلاثاء، بقيادة البيتكوين، مع تزايد حالة الحذر في الأسواق العالمية، في ظل ترقب المستثمرين صدور بيانات الوظائف الأمريكية هذا الأسبوع، إلى جانب استمرار متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما قد يترتب عليها من تأثير في شهية المخاطرة وأسواق الأصول عالية التقلب.
وتعكس التحركات الأخيرة استمرار ارتباط سوق العملات المشفرة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، بعدما أصبحت الأصول الرقمية تتأثر بصورة متزايدة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة السيولة العالمية، وأداء أسواق الأسهم، وليس فقط بالعوامل المرتبطة بتقنية البلوك تشين أو الطلب الاستثماري المباشر.
وتراجع سعر البيتكوين بنسبة 0.7% إلى نحو 63453 دولاراً، بينما هبطت الإيثريوم بنسبة 1% إلى 1851.8 دولاراً، وانخفضت الريبل بنحو 0.75% إلى 1.07 دولار، في وقت فضّل فيه المستثمرون تقليص المخاطر بانتظار اتضاح الصورة بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
ضغوط الاقتصاد
تترقب الأسواق هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها بيانات الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة «إيه دي بي»، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع الاقتصاد.
وتحظى هذه البيانات باهتمام كبير، لأنها قد تؤثر بصورة مباشرة في توقعات أسعار الفائدة، إذ إن قوة سوق العمل قد تدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، بينما قد تعزز البيانات الضعيفة احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلاً.
وتتفاعل العملات المشفرة بقوة مع هذه التوقعات، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل السيولة المتاحة للاستثمار في الأصول عالية المخاطر، بينما يدعم أي توجه نحو التيسير النقدي شهية المستثمرين تجاه العملات الرقمية.
بيع مؤسسي
زادت الضغوط على السوق بعد إعلان شركة استراتيجي بيع عملات بيتكوين بقيمة تقارب 105 ملايين دولار خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من أغسطس، في ثالث عملية بيع تنفذها الشركة منذ بداية عام 2026.
وتراقب الأسواق مثل هذه التحركات عن كثب، لأن عمليات البيع التي تنفذها المؤسسات الكبرى غالباً ما تؤثر في معنويات المستثمرين، حتى عندما تكون الكميات المباعة محدودة مقارنة بحجم السوق.
ويرى محللون أن استمرار بعض المؤسسات في جني الأرباح يعكس رغبتها في إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، وليس بالضرورة تغيراً في النظرة طويلة الأجل تجاه البيتكوين، إلا أن هذه العمليات تزيد من التقلبات قصيرة الأجل.
كما يفضل العديد من المستثمرين المؤسسيين الاحتفاظ بمستويات أعلى من السيولة في ظل استمرار الغموض بشأن الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة.
تدفقات الصناديق
في المقابل، أظهرت البيانات استمرار اهتمام المستثمرين بالبيتكوين عبر الصناديق المتداولة في البورصة.
فقد سجلت صناديق البيتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات نقدية جديدة بلغت نحو 170 مليون دولار خلال تعاملات الإثنين، بعدما شهدت سحوبات بقيمة 265 مليون دولار في نهاية الأسبوع الماضي، وفق بيانات شركة «سوسوفاليو».
وتشير هذه التدفقات إلى أن الطلب المؤسسي على الأصول الرقمية لا يزال قائماً، رغم التقلبات التي تشهدها السوق، إذ ينظر بعض المستثمرين إلى التراجعات السعرية باعتبارها فرصاً لبناء مراكز استثمارية جديدة.
الترقب يهيمن على اتجاه السوق
تبدو سوق العملات المشفرة في مرحلة انتظار أكثر من كونها مرحلة اتجاه واضح، إذ يترقب المستثمرون نتائج بيانات الوظائف الأمريكية وما ستعنيه بالنسبة لمسار أسعار الفائدة، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية التي تؤثر في شهية المخاطرة عالمياً. وبينما تشكل عمليات البيع المؤسسية عاملاً ضاغطاً على الأسعار، فإن استمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق البيتكوين يعكس بقاء الثقة طويلة الأجل في الأصول الرقمية. ولذلك، يتوقع محللون أن تظل العملات المشفرة عرضة للتقلبات خلال الأيام المقبلة، إلى حين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتراجع حالة الضبابية التي تسيطر على الأسواق العالمية.