جي بي مورغان يعجل توقعات رفع الفائدة
رفع بنك «جي بي مورغان» توقعاته بشأن توقيت تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مرجحاً أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر 2026، بدلاً من توقعاته السابقة التي كانت تشير إلى أول زيادة محتملة في النصف الثاني من عام 2027.
وجاء تعديل التوقعات عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو، وهو القرار الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، إلا أن الرسائل الصادرة عن البنك المركزي، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية، دفعت عدداً من المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأشار البنك، في مذكرة بحثية، إلى أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش عكست تمسك البنك المركزي بهدف إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، لكنها في الوقت نفسه لم تقدم خارطة طريق واضحة بشأن الآليات التي سيعتمدها الفيدرالي لتحقيق هذا الهدف، وهو ما عزز حالة الضبابية في الأسواق.
ويرى محللو البنك أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب قوة الإنفاق الاستهلاكي واستمرار الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر تشدداً قبل نهاية العام.
الأسواق تترقب
ورغم تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، شهدت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية انقساماً لافتاً، بعدما أيد ثلاثة أعضاء رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
ويتوقع «جي بي مورغان» أن تستقر أسعار الفائدة بعد الزيادة المحتملة في ديسمبر ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع الإبقاء على احتمال تنفيذ رفع مبكر في سبتمبر إذا أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار تسارع التضخم.
وتعكس هذه التوقعات استمرار حالة الترقب في الأسواق، إذ تشير بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المستثمرين يسعرون حالياً احتمال رفع الفائدة في سبتمبر عند 65.2%، مقارنة بنحو 81% قبل صدور قرار السياسة النقدية الأخير، ما يعكس تغيراً في توقعات الأسواق بعد اجتماع الفيدرالي.
ويؤكد اقتصاديون أن بيانات التضخم وسوق العمل خلال الأشهر المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيكتفي بالإبقاء على الفائدة، أم سيضطر إلى استئناف دورة التشديد النقدي.
انقسام التوقعات
أبرز تقرير «جي بي مورغان» اتساع الفجوة بين توقعات المؤسسات المالية الكبرى بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والاقتصاد.
ففي الوقت الذي يتوقع فيه «جي بي مورغان» رفع الفائدة خلال ديسمبر، لا تزال مؤسسات مثل «غولدمان ساكس» و«باركليز» ترجح بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.
في المقابل، يتبنى «بنك أوف أميركا» رؤية أكثر تشدداً، إذ يتوقع ثلاث زيادات في أسعار الفائدة تبدأ اعتباراً من سبتمبر، بينما تتمسك «سيتي غروب» بنظرة مغايرة، إذ لا تزال تتوقع خفض أسعار الفائدة في أكتوبر وديسمبر 2026، إضافة إلى خفض آخر في يناير 2027.
ويرى محللون أن هذا التباين يعكس صعوبة التنبؤ بمسار السياسة النقدية الأمريكية في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة، وتباين المؤشرات الاقتصادية بين قوة الإنفاق والاستثمار من جهة، وتباطؤ بعض القطاعات من جهة أخرى.
وبشكل عام، يظل قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة مرهوناً بالبيانات الاقتصادية، ولا سيما معدلات التضخم وسوق العمل، في وقت تترقب فيه الأسواق أي إشارات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة، لما لها من تأثير مباشر في أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع حول العالم.