سوق أبوظبي يواصل الصعود بدعم أسهم الطاقة والاستثمار والسيولة
واصل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية أداءه الإيجابي خلال جلسة الخميس، بعدما أغلق مرتفعاً بنسبة 0.4 % بما يعادل 38 نقطة، ليستقر عند مستوى 9637 نقطة، مدعوماً بتحركات إيجابية لعدد من الأسهم القيادية في قطاعات الطاقة والاستثمار والعقار، في وقت بلغت فيه قيمة التداولات الإجمالية نحو 898 مليون درهم، ما يعكس استمرار النشاط والسيولة في السوق رغم التذبذبات التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية.
وشهدت الجلسة أداءً متوازناً نسبياً من حيث عدد الشركات المتداولة، إذ ارتفعت أسهم 50 شركة من أصل 92 شركة تم تداولها، مقابل تراجع أسهم 25 شركة، فيما استقرت 17 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس حالة من الانتقائية في التداولات وتركيز المستثمرين على الأسهم التشغيلية والأسهم المرتبطة بالقطاعات الدفاعية والطاقة والخدمات.
دعم من أسهم الطاقة
وكان لأسهم مجموعة «أدنوك» دور بارز في دعم المؤشر خلال الجلسة، بعدما أغلق سهم «أدنوك للغاز» مرتفعاً بنسبة 0.6 % عند مستوى 3.31 درهم، وسط تداولات قاربت 9 ملايين سهم، في ظل استمرار الاهتمام بالسهم باعتباره من الأسهم الدفاعية ذات العوائد المستقرة.
كما ارتفع سهم «أدنوك للإمداد والخدمات» بنسبة 1.1 % ليغلق عند 5.74 درهم، مع تداولات تجاوزت 4 ملايين سهم، مستفيداً من استمرار الزخم الإيجابي على أسهم قطاع الطاقة والخدمات اللوجستية المرتبطة به، خاصة مع التوقعات باستمرار الإنفاق التشغيلي والمشروعات المرتبطة بالطاقة في المنطقة.
في المقابل، تعرضت بعض أسهم المجموعة لضغوط محدودة، حيث تراجع سهم «أدنوك للتوزيع» بنسبة 0.5 % عند 3.86 درهم، كما انخفض سهم «أدنوك للحفر» بنسبة 0.7 % تقريباً عند مستوى 6.01 دراهم، إلا أن هذه التراجعات بقيت محدودة ولم تؤثر بشكل جوهري على المسار العام للمؤشر.
قفزة قوية لأسهم الاستثمار
وشهدت الجلسة تحركات لافتة في أسهم الاستثمار والتكنولوجيا، بعدما قفز سهم «مجموعة تو بوينت زيرو» بنسبة 5.1 % ليغلق عند 2.08 درهم، وسط تداولات تجاوزت 7 ملايين سهم، ليسجل بذلك أحد أبرز المكاسب اليومية في السوق.
كما ارتفع سهم «بريسايت» بنسبة 3% عند 3.45 درهم، مع تداولات تجاوزت 5 ملايين سهم، مستفيداً من استمرار الاهتمام بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، وهي القطاعات التي بدأت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين خلال الفترة الأخيرة.
وصعد سهم «إشراق للاستثمار» بنسبة 1.6 % عند 0.456 درهم، مع تداولات تجاوزت 15 مليون سهم، في إشارة إلى استمرار النشاط المضاربي على الأسهم منخفضة القيمة السوقية، والتي غالباً ما تستقطب شريحة من المستثمرين الباحثين عن التحركات السريعة.
العقار يحافظ على استقراره
وفي قطاع العقار، واصل سهم «الدار العقارية» أداءه الإيجابي بعدما ارتفع بنسبة 0.5 % ليغلق عند 7.51 دراهم، في ظل استمرار النظرة الإيجابية للقطاع العقاري في أبوظبي، خاصة مع استمرار الطلب على المشروعات السكنية والتجارية.
كما سجل سهم «رأس الخيمة العقارية» ارتفاعاً بنسبة 2.3% ليغلق عند 0.98 درهم، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم التطوير العقاري، بينما استقر سهم «بروج» دون تغيير عند 2.49 درهم.
أما سهم «دانة غاز» فقد ارتفع بنسبة 1.8 % ليغلق عند 0.908 درهم، وسط تداولات تجاوزت 15 مليون سهم، ليستمر ضمن قائمة الأسهم النشطة من حيث السيولة والأحجام المتداولة، مدعوماً باستقرار أسعار الطاقة وتحسن التوقعات التشغيلية للشركة.
سيولة نشطة وتحركات انتقائية
وعلى صعيد التداولات، برز سهم «بنك الاستثمار» كأكثر الأسهم تداولاً من حيث الكمية، رغم تراجعه بنسبة 3 % ليغلق عند 0.032 درهم، مع تداولات تجاوزت 87 مليون سهم، في مؤشر على استمرار النشاط المضاربي المرتفع على السهم.
ويرى متعاملون أن السوق يواصل التحرك ضمن نطاق متماسك مدعوماً بتحسن المعنويات واستمرار تدفق السيولة نحو الأسهم القيادية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنوك والعقار، إلى جانب عودة الاهتمام بأسهم التكنولوجيا والاستثمار.
كما أشار مراقبون إلى أن أداء السوق يعكس قدرة أسواق الإمارات على الحفاظ على قدر من الاستقرار رغم التقلبات الخارجية، مستفيدة من قوة الاقتصاد المحلي، واستمرار الإنفاق الحكومي، إضافة إلى النتائج المالية الجيدة التي حققتها العديد من الشركات المدرجة خلال الفترات الأخيرة.
ترقب للمرحلة المقبلة
ويتوقع محللون أن تستمر حالة الترقب خلال الجلسات المقبلة مع متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية العالمية وتحركات أسعار النفط وأسواق الفائدة، إلى جانب مراقبة نتائج الشركات والتوزيعات النقدية المتوقعة.
ويرجح أن تظل الأسهم القيادية محور اهتمام المستثمرين، خاصة أسهم الطاقة والعقار والبنوك، في وقت يتوقع فيه أن تستمر السيولة الانتقائية بالتوجه نحو الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو تشهد نشاطاً مضاربياً مرتفعاً.
ويؤكد الأداء الحالي أن سوق أبوظبي لا يزال يحافظ على جاذبيته الاستثمارية، مدعوماً بمتانة الشركات المدرجة وارتفاع مستويات السيولة، إضافة إلى استمرار الاهتمام المحلي والأجنبي بالأسهم الإماراتية، خصوصاً في ظل التوسعات الاقتصادية والمشروعات الاستراتيجية التي تشهدها الدولة.