تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬شاهين‮‬‭.. ‬يحرر‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للكويت

‮‬شاهين‮‬‭.. ‬يحرر‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للكويت

تستعد‭ ‬الكويت‭ ‬لإطلاق‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الصفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬قطاعها‭ ‬النفطي‭ ‬عبر‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شبكة‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬التابعة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬وفق‭ ‬نموذج‭ ‬تمويلي‭ ‬عالمي‭ ‬يوفر‭ ‬نحو‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬السيولة،‭ ‬مع‭ ‬احتفاظ‭ ‬الدولة‭ ‬بالملكية‭ ‬الكاملة‭ ‬للأصول‭ ‬واستمرار‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬تشغيلها‭ ‬وإدارتها‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬أعمالها‭.‬
ويمثل‭ ‬المشروع‭ ‬تحولاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬الحكومية،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأصول‭ ‬القائمة‭ ‬إلى‭ ‬سيولة‭ ‬مالية‭ ‬يمكن‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬تلك‭ ‬الأصول‭ ‬مجمدة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬رغم‭ ‬قيمتها‭ ‬المرتفعة‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توجه‭ ‬عالمي‭ ‬تتبناه‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬والحكومات‭ ‬لتعظيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬القائمة‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بملكيتها‭ ‬أو‭ ‬التخلي‭ ‬عنها‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬صفقة‭ ‬تمويلية‭ ‬ضخمة،‭ ‬بل‭ ‬يحمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتجاوز‭ ‬قيمة‭ ‬التمويل‭ ‬نفسه،‭ ‬إذ‭ ‬يوفر‭ ‬للحكومة‭ ‬ومؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬مرونة‭ ‬مالية‭ ‬أكبر‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬كما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت‭ ‬ضمن‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬أدوات‭ ‬تمويل‭ ‬حديثة‭ ‬لإدارة‭ ‬الأصول‭ ‬العامة‭.‬

أكبر‭ ‬عملية‭ ‬لإدارة‭ ‬الأصول
يعد‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأصول‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭ ‬أو‭ ‬طبيعة‭ ‬الأصول‭ ‬محل‭ ‬الاتفاق،‭ ‬إذ‭ ‬تشمل‭ ‬الصفقة‭ ‬شبكة‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬بين‭ ‬الحقول‭ ‬والمصافي‭ ‬ومرافق‭ ‬التخزين‭ ‬والتصدير‭ ‬داخل‭ ‬الكويت‭.‬
وتتميز‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬بأنها‭ ‬تحقق‭ ‬تدفقات‭ ‬تشغيلية‭ ‬مستقرة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أصول‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬جذباً‭ ‬لصناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬استثمارات‭ ‬منخفضة‭ ‬المخاطر‭ ‬وعوائد‭ ‬مستقرة‭.‬
وتسعى‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬دون‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬الأصول،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬نموذج‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬تحقيق‭ ‬السيولة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬للدولة‭ ‬على‭ ‬مرافقها‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

كيف‭ ‬يعمل‭ ‬المشروع؟
تعتمد‭ ‬آلية‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬يعرف‭ ‬عالمياً‭ ‬باسم‭ ‬إعادة‭ ‬تأجير‭ ‬الأصول‭ ‬حيث‭ ‬يمنح‭ ‬تحالف‭ ‬استثماري‭ ‬عالمي‭ ‬حق‭ ‬الانتفاع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بشبكة‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬مقابل‭ ‬ضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تواصل‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬تشغيل‭ ‬الشبكة‭ ‬وإدارتها‭ ‬بالكامل،‭ ‬وتبقى‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬التشغيل‭ ‬والصيانة‭ ‬والسلامة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬جميع‭ ‬العمليات‭ ‬النفطية‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬أو‭ ‬الكفاءة‭.‬
ويختلف‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬الخصخصة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تنتقل‭ ‬ملكية‭ ‬الأصول‭ ‬إلى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬تتخلى‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية،‭ ‬وإنما‭ ‬يجري‭ ‬استثمار‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأصول‭ ‬فقط،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الأصل‭ ‬نفسه‭ ‬مملوكاً‭ ‬للحكومة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬تنظر‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬كفاءة،‭ ‬لأنه‭ ‬يحقق‭ ‬منفعة‭ ‬متبادلة‭ ‬للطرفين؛‭ ‬فالدولة‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬سيولة‭ ‬كبيرة،‭ ‬بينما‭ ‬يحصل‭ ‬المستثمر‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬مستقرة‭ ‬طوال‭ ‬مدة‭ ‬العقد‭.‬

16‭ ‬مليار‭ ‬لدعم‭ ‬التنمية
تتمثل‭ ‬أولى‭ ‬النتائج‭ ‬المباشرة‭ ‬للمشروع‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬سيولة‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬يمكن‭ ‬توجيهها‭ ‬لتمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬الأصول‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدية‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬خطط‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الحقول‭ ‬النفطية،‭ ‬ورفع‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬البتروكيماوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬منخفضة‭ ‬الانبعاثات‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬محوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬يمنح‭ ‬المشروع‭ ‬الحكومة‭ ‬مساحة‭ ‬مالية‭ ‬أكبر‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مشاريعها‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭.‬

تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬المالية‭ ‬العامة
يرى‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مكاسب‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة،‭ ‬إذ‭ ‬يوفر‭ ‬مورداً‭ ‬مالياً‭ ‬كبيراً‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬مستويات‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬استنزاف‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬المالية‭.‬
وتتيح‭ ‬هذه‭ ‬المرونة‭ ‬للحكومة‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الإنفاق،‭ ‬وتسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬الدورية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬المالي‭ ‬للدولة،‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬المباشرة‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬الأصول‭ ‬نفسها‭ ‬كأداة‭ ‬لتمويل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهو‭ ‬اتجاه‭ ‬تتبناه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬أصولاً‭ ‬استراتيجية‭ ‬مرتفعة‭ ‬القيمة‭.‬

رسالة‭ ‬ثقة‭ ‬للمستثمرين
يحمل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحاً‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬التمويل‭ ‬الحديثة،‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬هيكلة‭ ‬مشاريع‭ ‬استثمارية‭ ‬كبرى‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬استثمارية‭ ‬عالمية‭. ‬ويعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬التحالفات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الدولية‭ ‬بالمشروع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي،‭ ‬واستقرار‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي،‭ ‬وقدرة‭ ‬أصوله‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬مستقرة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬المشروع‭ ‬سيعزز‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬الكويت‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬وقد‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تنفيذ‭ ‬صفقات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والمرافق‭ ‬العامة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬ودعم‭ ‬مستهدفات‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

إدارة‭ ‬حديثة‭ ‬للأصول
يمثل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول‭ ‬الحكومية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأصول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تُنظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬تشغيلياً،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتبارها‭ ‬أدوات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬وتمويل‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بملكيتها‭.‬
وتشير‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬وشركات‭ ‬الطاقة‭ ‬الكبرى‭ ‬اتجهت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬أصول‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬بهدف‭ ‬تحرير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬السوقية‭ ‬وإعادة‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬تحقق‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدي‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬بسبب‭ ‬محدودية‭ ‬السيولة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يضع‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬الكويت‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬أحدث‭ ‬أدوات‭ ‬إدارة‭ ‬الأصول،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحكومي‭ ‬ويرفع‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للأصول‭ ‬القائمة‭.‬

تمويل‭ ‬التوسع
تتطلب‭ ‬الخطط‭ ‬المستقبلية‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الحقول،‭ ‬وزيادة‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتحديث‭ ‬مرافق‭ ‬النقل‭ ‬والتخزين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬البتروكيماوية‭ ‬ومشروعات‭ ‬الطاقة‭ ‬الجديدة‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬مصدراً‭ ‬تمويلياً‭ ‬مستقراً‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الخطط‭ ‬دون‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المؤسسة‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامجها‭ ‬الرأسمالية‭ ‬وفق‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬المستهدفة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬مناسب‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفتها‭ ‬نتيجة‭ ‬التأخير،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للقطاع‭ ‬النفطي‭.‬

جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال
تعد‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬جذباً‭ ‬لصناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية،‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬مستقرة‭ ‬وآفاق‭ ‬استثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يمثل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬وتنفيذ‭ ‬صفقات‭ ‬استثمارية‭ ‬كبرى‭ ‬وفق‭ ‬أفضل‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬مؤسسات‭ ‬استثمارية‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬تعكس‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬وفي‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬مستثمرين‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬فرص‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مختلفة‭.‬

كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬رأس‭ ‬المال
من‭ ‬أبرز‭ ‬المكاسب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمشروع‭ ‬أنه‭ ‬يرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحكومي،‭ ‬إذ‭ ‬تتحول‭ ‬الأصول‭ ‬الثابتة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬تمويل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بقائها‭ ‬أصولاً‭ ‬غير‭ ‬مستغلة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المالية‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تستطيع‭ ‬إعادة‭ ‬استثمار‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأصول‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬تحقق‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭.‬
ويؤكد‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬لأنه‭ ‬يحقق‭ ‬توازناً‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬وتعظيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭.‬

تعزيز‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي
لا‭ ‬تتوقف‭ ‬آثار‭ ‬المشروع‭ ‬عند‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬بصورة‭ ‬أشمل،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬مشاريع‭ ‬إنتاجية‭ ‬وصناعية‭ ‬ولوجستية‭ ‬سيعزز‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ستنعكس‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬المقاولات‭ ‬والهندسة‭ ‬والخدمات‭ ‬والنقل،‭ ‬بما‭ ‬يخلق‭ ‬فرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬جديدة،‭ ‬ويرفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬المساندة،‭ ‬ويوفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬الصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة،‭ ‬مثل‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬والخدمات‭ ‬النفطية،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي،‭ ‬ويعزز‭ ‬تنافسيته‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭.‬

مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات
يمثل‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬مواجهة‭ ‬تقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬يتيح‭ ‬للحكومة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريعها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭.‬
ومن‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬،‭ ‬تستطيع‭ ‬الكويت‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬السنوية‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬استدامة‭ ‬الإنفاق‭ ‬التنموي،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬متنوعة‭ ‬يمنح‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬السياسة‭ ‬المالية،‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬تأثر‭ ‬الخطط‭ ‬التنموية‭ ‬بالدورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأسعار‭ ‬النفط‭.‬

نموذج‭ ‬قابل‭ ‬للتوسع
يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬شاهين‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬تطبيق‭ ‬نماذج‭ ‬مشابهة‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬حكومية‭ ‬أخرى‭ ‬تمتلك‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬مستقرة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬المرافق‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬ملكية‭ ‬الدولة‭ ‬للأصول‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬ويفتح‭ ‬ذلك‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬الأصول‭ ‬الحكومية،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تعظيم‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتوفير‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬مستدامة،‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بالسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للدولة‭.‬

انعكاسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬المشروع‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتنشيط‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي،‭ ‬ورفع‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬ضخ‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ستسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬المقاولات،‭ ‬والخدمات‭ ‬النفطية،‭ ‬والصناعة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬بما‭ ‬يخلق‭ ‬دورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬تعزز‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬يعزز‭ ‬المشروع‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت‭ ‬كوجهة‭ ‬استثمارية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬ذات‭ ‬هيكل‭ ‬مالي‭ ‬متطور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬مستهدفات‭ ‬رؤية‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭.‬

رجوع لأعلى