ضغوط بيعية تهبط ببورصة مسقط
شهدت بورصة مسقط جلسة حمراء في ختام تعاملات الأربعاء، بعدما تعرضت الأسهم القيادية لضغوط بيعية قوية دفعت المؤشر الرئيسي للتراجع بصورة حادة، في وقت تزامن فيه الهبوط مع انخفاض ملحوظ في قيم وأحجام التداول، ما عكس حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين تجاه اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة مسقط «مسقط 30» منخفضاً بنسبة 3.26 بالمائة عند مستوى 7243.42 نقطة، فاقداً نحو 244.1 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الثلاثاء، ليسجل بذلك واحداً من أكبر التراجعات اليومية خلال الفترة الأخيرة، وسط هبوط جماعي للقطاعات الرئيسية الثلاثة.
ضغوط قيادية
وجاء التراجع مدفوعاً بشكل رئيسي بالأداء السلبي للأسهم القيادية الثقيلة، خصوصًا في قطاع الخدمات الذي تصدر قائمة القطاعات الأكثر انخفاضاً، بعدما هبط بنسبة 3.48 بالمائة، متأثراً بخسائر قوية لعدد من الأسهم البارزة.
وتراجع سهم الجزيرة للخدمات بنسبـة 9.29 %، في حين انخفض سهم أسياد للنقل البحري بنحو 7.07 بالمائة، الأمر الذي زاد من الضغوط الواقعة على المؤشر العام، خاصة مع الوزن النسبي المؤثر لهذين السهمين داخل القطاع. ورغم التراجع الواسع، تمكن سهم صحار للطاقة من الحد نسبياً من خسائر قطاع الخدمات، بعدما تصدر قائمة الرابحين خلال الجلسة بارتفاع بلغ 8.46 %، في إشارة إلى استمرار وجود عمليات انتقائية على بعض الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والمرافق.
هبوط صناعي
وفي قطاع الصناعة، تراجع المؤشر بنسبة 2.13 بالمائة، متأثرًا بخسائر قوية لعدد من الشركات الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها سهم عمان للمرطبات الذي تراجع بالنسبة القصوى البالغة 10 %، إلى جانب انخفاض سهم أوكيو للصناعات الأساسية بنسبة 9.71 %.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية على الأسهم الصناعية، خاصة في ظل توجه بعض المستثمرين نحو تقليص المراكز في الأسهم التي حققت ارتفاعات قوية خلال الفترات الماضية، بالتزامن مع تزايد المخاوف المرتبطة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتقلبات أسعار المواد الأولية.
ويرى مراقبون أن القطاع الصناعي لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحركات الأسهم المدرجة في السوق العُماني، خصوصاً الشركات ذات الارتباط بالأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
تراجع مالي
ولم يكن القطاع المالي بعيداً عن موجة التراجعات، رغم أنه سجل أقل الخسائر بين القطاعات الثلاثة، بعدما انخفض مؤشره بنسبة 2.13 %، تحت ضغط هبوط أسهم استثمارية ومالية بارزة.
وفقد سهم الأنوار للاستثمارات نحو 9.14 % من قيمته السوقية، فيما تراجع سهم الدولية للاستثمارات المالية القابضة بنسبة 6.15 بالمائة، الأمر الذي أثر سلبًا على أداء القطاع بشكل عام.
ويأتي تراجع القطاع المالي رغم استمرار النشاط الملحوظ على بعض الأسهم البنكية، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج الأعمال الفصلية والتطورات المرتبطة بأسعار الفائدة والسيولة داخل القطاع المصرفي العُماني.
ويشير محللون إلى أن الأسواق الخليجية عمومًا تشهد في الوقت الحالي حالة من إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية، خاصة مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وتذبذب أسعار النفط، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التحرك بحذر أكبر داخل أسواق الأسهم.
سيولة متراجعة
وعلى صعيد التداولات، شهدت جلسة الأربعاء تراجعاً واضحاً في مستويات السيولة والنشاط مقارنة بالجلسة السابقة، ما يعكس تراجع شهية المخاطرة لدى المتعاملين.
وانخفض حجم التداولات بنسبـة 34.65 % ليصل إلى 173.13 مليون ورقة مالية، مقارنة مع 264.91 مليون ورقة مالية في جلسة الثلاثاء، في حين تراجعت قيمة التداولات بنسبة 23.95 % لتبلغ 59.54 مليون ريال، مقابل 78.29 مليون ريال في الجلسة السابقة.
ويشير هذا التراجع في التداولات إلى أن جزءاً من المستثمرين فضل البقاء خارج السوق أو تقليص العمليات الشرائية، في ظل هيمنة اللون الأحمر على معظم الأسهم القيادية والقطاعات الرئيسية.
ورغم انخفاض السوق، حافظ سهم بنك مسقط على صدارته للأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الحجم والقيمة، بعدما سجل تداولات بلغت 74.05 مليون سهم، بقيمة وصلت إلى 28.81 مليون ريال، ليستحوذ بذلك على الحصة الأكبر من سيولة السوق خلال الجلسة.
حذر المستثمرين
ويرى متابعون أن أداء بورصة مسقط خلال جلسة الأربعاء يعكس استمرار حالة الحذر المسيطرة على المستثمرين، خاصة مع ارتفاع مستويات التذبذب في الأسواق الإقليمية والعالمية، إضافة إلى ترقب المتعاملين لأي مؤشرات اقتصادية جديدة قد تؤثر على توجهات السيولة والاستثمار.
كما أن الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية تؤكد أن السوق لا يزال حساساً تجاه عمليات جني الأرباح والتحركات المضاربية، خصوصاً بعد موجات الصعود التي شهدتها بعض الأسهم خلال الفترات الماضية.
ويتوقع مراقبون أن تستمر حالة التذبذب في المدى القصير، مع بقاء الأنظار موجهة نحو نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، إضافة إلى تحركات أسعار النفط التي تظل عاملاً مؤثراً على أسواق المال الخليجية بصورة عامة.