ضغوط بيعية واسعة تهبط بسوق أبوظبي
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الأربعاء على انخفاض ملحوظ، مواصلاً تحركاته التصحيحية تحت ضغط عمليات بيع طالت عدداً من الأسهم القيادية في قطاعات الطاقة والعقار. وتراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 0.4 % بما يعادل 39 نقطة ليغلق عند مستوى 9582 نقطة، في وقت بلغت فيه قيمة التداولات الإجمالية نحو مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط والسيولة رغم الأداء السلبي للمؤشر.
وجاءت خسائر السوق في ظل هيمنة اللون الأحمر على غالبية الأسهم المتداولة، حيث تأثرت معنويات المستثمرين بعمليات جني أرباح طالت عدداً من الشركات الكبرى التي قادت المكاسب خلال الفترات الماضية، الأمر الذي انعكس على حركة المؤشر العام ودفعه للتراجع دون مستوى 9600 نقطة.
66 سهماً تتراجع مقابل ارتفاع 22 شركة فقط
أظهرت بيانات التداول اتساع نطاق الضغوط البيعية خلال الجلسة، إذ انخفضت أسهم 66 شركة من أصل 99 شركة جرى التداول على أسهمها، مقابل ارتفاع أسهم 22 شركة فقط، فيما استقرت أسهم 11 شركة دون تغيير.
وتكشف هذه الأرقام عن حالة من الحذر في أوساط المستثمرين، حيث فضّل كثير منهم تقليص المراكز أو جني الأرباح بعد المكاسب التي حققتها بعض الأسهم خلال الفترات السابقة. كما تعكس الأرقام تفوق عمليات البيع على الشراء عبر معظم القطاعات، الأمر الذي ساهم في زيادة الضغوط على المؤشر العام ودفعه إلى الإغلاق في المنطقة الحمراء.
ويشير اتساع قاعدة الأسهم المتراجعة إلى أن الانخفاض لم يكن مقتصراً على عدد محدود من الشركات، بل شمل شريحة واسعة من الأسهم المدرجة، وهو ما عزز التأثير السلبي على أداء السوق خلال الجلسة.
أسهم الطاقة والعقار تقود الخسائر
شهدت أسهم قطاع الطاقة أداءً متراجعاً خلال الجلسة، حيث أغلق سهم أدنوك للغاز منخفضاً بنسبة 0.6 % عند مستوى 3.27 درهم، بعد تداولات تجاوزت 18 مليون سهم، في حين تراجع سهم أدنوك للحفر بنسبة 1.2 % ليغلق عند 5.74 درهم، مع تداولات تخطت 10 ملايين سهم.
كما تعرض قطاع العقارات لضغوط واضحة بعد انخفاض سهم الدار العقارية بنسبة 1.1 % ليغلق عند 7.48 درهم، مدعوماً بأحجام تداول قاربت 24 مليون سهم، ليكون من بين أكثر الأسهم نشاطاً خلال الجلسة.
وجاء تراجع هذه الأسهم القيادية ليشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء المؤشر العام، نظراً للوزن النسبي الكبير الذي تتمتع به داخل السوق، وهو ما جعل تأثيرها أكثر وضوحاً على حركة المؤشر مقارنة بالأسهم الأقل وزناً.
السيولة تتركز في الأسهم النشطة
في المقابل، تمكن سهم بنك أبوظبي التجاري من مخالفة الاتجاه العام للسوق، مرتفعاً بنسبة 1.4 % ليغلق عند 13.34 درهم، مدعوماً بتداولات تجاوزت 6 ملايين سهم، ما وفر بعض الدعم لقطاع البنوك الذي أظهر أداءً أفضل نسبياً مقارنة ببقية القطاعات.
أما على صعيد النشاط، فقد تصدر سهم بنك الاستثمار قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما استقر عند مستوى 0.032 درهم دون تغيير، مع تداولات قاربت 81 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المتعاملين بالسهم رغم استقراره السعري.
وتوضح حركة التداولات أن السيولة تركزت بشكل كبير في عدد من الأسهم النشطة، سواء في قطاع البنوك أو العقارات أو الطاقة، وهو ما ساهم في الحفاظ على مستويات تداول مرتفعة تجاوزت المليار درهم، رغم التراجع الذي سجله المؤشر العام.
سيولة قوية رغم التراجع
وعلى الرغم من الأداء السلبي للمؤشر، فإن تجاوز قيمة التداولات حاجز المليار درهم يعكس استمرار وجود نشاط استثماري ملحوظ في السوق، ويشير إلى أن التراجع جاء نتيجة إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية وعمليات جني أرباح أكثر من كونه خروجاً واسعاً للسيولة.
ويرى متابعون أن استمرار السيولة عند هذه المستويات يمنح السوق قدراً من التماسك خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا ما عادت الأسهم القيادية إلى استقطاب الطلبات الشرائية. كما أن تحركات المستثمرين تظل مرتبطة بتطورات الأسواق الإقليمية والعالمية، إضافة إلى نتائج الشركات والتوقعات الاقتصادية للفترة المقبلة.
وبصورة عامة، أنهى سوق أبوظبي جلسة الأربعاء على تراجع محدود نسبياً، إلا أن اتساع قاعدة الأسهم المنخفضة عكس حالة من الحذر بين المستثمرين، في وقت حافظت فيه التداولات على مستويات قوية تؤكد استمرار النشاط داخل السوق، رغم الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية في قطاعات الطاقة والعقار.