عماد حيدر: المطور العقاري غير كاف لحلحلة القضية الإسكانية
في وقتٍ يشهد فيه السوق العقاري الكويتي واحدة من أكثر مراحله حساسية وتنظيماً، تتجه الأنظار إلى حزمة القوانين والإصلاحات التي أعادت ترتيب المشهد العقاري بالكامل، وسط محاولات حكومية لضبط السوق، ومواجهة الاحتكار، وتجفيف منابع غسل الأموال، وتسريع التحول الرقمي في المعاملات العقارية.
وبينما فرضت التطورات الاقتصادية والجيوسياسية ضغوطاً مباشرة على حركة التداول والأسعار، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل في السوق العقاري الكويتي، عنوانها “التنظيم والشفافية”، بعد سنوات من الفوضى والتضخم السعري والمضاربات العشوائية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد سماسرة العقار عماد حيدر، أن المشهد العقاري في النصف الأول من 2026 شهد تصحيحاً في الأسعـار في القطاع السكني بسبب تـداعيات الحرب و قانون منع احتكار الاراضي الفضاء وصعوبة الحصول على التمويل العقاري وكثرة العرض مقابل الطلب.
وبين حيدر في لقاء أجرته «عالم الاقتصاد» أن كثرة العرض عن الطلب كان له تأثيره المباشر على انخفاض أسعار العقارات في المناطق الخارجية ، مضيفاً أن هناك تصحيح الأسعار في المناطق الداخلية.
وأشار حيدر من بين المظاهر العقارية التي شهدها السوق العقاري خلال النصف الأول من العام الحالي ، خروج المستثمرين والمضاربين من السكن الخاص وهجرة الاموال للقطاع الاستثماري.
وأشار إلى أن الطلب على العقارات الاستثمارية تركز على المواقع الحيوية والعائد المناسب وبدون مخالفات في البناء من جانب آخر.
ثقة المستثمرين
وقد تأثر القطاع الاستثماري بنسبة الفائدة والحرب والأوضاع العامة وكثرة القرارات على الرغم من فوائدها التنظيمية إلى أنها تزعزع ثقة المستثمرين وتخلق مستثمر متريث دفاعي حريص على امواله غير اندفاعي ومغامر الى ان تستقر الاوضاع والقرارات.
وأشار إلى أن الودائع تظل صفر مخاطر للمستثمر واستراحة للسيولة وفترة ترقب ومراقبة الى ماتؤول اليه الاوضاع في النهاية رأس المال جبان .
ولفت حيدر أن المطور العقاري غير كاف لحلحلة القضية الاسكانية مالم يسنده حلول أخرى ، فالحل الاحادي غير مُجدي حسب التجارب السابقة .
وبين أن حل القضية الاسكانيه يكمن في وجود منظومة حلول متكاملة تسند بعضها بعضاً وبما يسمى الأضلاع الأربعة ( المطور العقاري – الرهن العقاري – توفر الاراضي – توفر الطاقة الكهربائية ) عندها تحل معضلة تزايد الطلبات .
وأشار إلى أنه في الختام الكويت تمر بمرحلة تنظيمية شاملة لجميع القطاعات العقارية للقضاء على الفوضى وسد ابواب غسل الاموال والتحول الرقمي عنوان الكويت الجديدة.
قانون المطور العقاري
وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت مرسوم القانون رقم 89 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 118 لسنة 2023 بشأن تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصادياً، المعروف باسم “قانون المطور العقاري”، ليدخل حيز التنفيذ رسمياً.
ويمنح القانون المطورين العقاريين مرونة أكبر في طرح منتجات عقارية متنوعة تتناسب مع احتياجات الأسر الكويتية وقدراتها المالية، إلى جانب السماح بتنوع أشكال الشركات ورؤوس أموالها وفق طبيعة كل مشروع ودراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة به.
كما أجاز القانون للمؤسسة العامة للرعاية السكنية تحمل جزء من تكاليف البنية التحتية والمباني العامة والوحدات السكنية، بما يسهم في تشجيع القطاع الخاص على الدخول بقوة في تنفيذ المشاريع الإسكانية.
التسجيل الإلكتروني
وفي إطار التحول الرقمي، صدر القانون رقم 21 لسنة 2019 بشأن السجل العيني، الذي أسس لنظام إلكتروني متكامل لتسجيل العقارات في الكويت، بهدف تعزيز الشفافية، وحفظ الحقوق، وتقليل النزاعات العقارية.
وساهم السجل الإلكتروني في تسريع عمليات التحقق من الملكيات والحالة القانونية للعقار، ما عزز ثقة المستثمرين، وحدّ من فرص التلاعب، وسهّل إجراءات البيع والشراء والتمويل العقاري.
مكافحة الاحتكار
كما شكّل القانون رقم 126 لسنة 2023 الخاص بمكافحة احتكار الأراضي الفضاء محطة مهمة في إعادة ضبط السوق العقاري، بعد فرض رسوم سنوية على الأراضي غير المستغلة التي تزيد مساحتها على 1500 متر مربع.
ويستهدف القانون تحفيز ملاك الأراضي على تطويرها بدلاً من احتكارها، بما يسهم في زيادة المعروض العقاري، وخفض الأسعار، وتحفيز التنمية العمرانية، رغم الجدل الدائر حول تأثيره على المطورين العقاريين.
تفعيل القوانين
وتحتاج المرحلة المقبلة استمرار العمل على مراجعة وتنظيم جميع القطاعات العقارية، مع تفعيل القوانين وتشديد الرقابة على المكاتب العقارية، ومنع الدخلاء من الإضرار بالسوق.
اضافة الى تسريع التحول الرقمي الكامل للعقود العقارية وتحويلها من النظام الورقي إلى الإلكتروني، واعتماد عقد الوسيط الإلكتروني في التسجيل العقاري، بما يحد من عمليات غسل الأموال ويرفع كفاءة السوق.
اضافة إلى اختصار الدورة المستندية الخاصة بنقل الملكية في البلدية والتسجيل العقاري، إضافة إلى تعزيز دقة البيانات الرسمية المتعلقة بحركة البيع الشهرية، بما يساعد المستثمرين والجهات البحثية على بناء قراءات حقيقية لاتجاهات الأسعار.