تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هـــرمـــز‭ ‬يختبر‭ ‬صمود‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية

هـــرمـــز‭ ‬يختبر‭ ‬صمود‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية

بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬انفراج‭ ‬محدود‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬أزمات‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬بعدما‭ ‬تمكنت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العملاقة‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬والمخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الحرب‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭. ‬وبينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غالبية‭ ‬السفن‭ ‬عالقة‭ ‬داخل‭ ‬الخليج،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬عشرات‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬منح‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬إشارات‭ ‬أولية‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تعطلت‭ ‬منذ‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭.‬
وتحول‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬بؤرة‭ ‬اهتمام‭ ‬عالمية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬إغلاقه‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والشحن‭ ‬البحري‭. ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬ناقلة‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬تزداد‭ ‬الآمال‭ ‬بإمكانية‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬الاختناقات‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬29‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬109‭ ‬ناقلات‭ ‬كانت‭ ‬محتجزة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬مهم‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭.‬

هرمز‭.. ‬الشريان‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية
لا‭ ‬يوجد‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يحظى‭ ‬بالأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬فهذا‭ ‬الممر‭ ‬الضيق‭ ‬نسبياً‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭ ‬رئيسية‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ويمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭.‬
وخلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬ظل‭ ‬المضيق‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المواقع‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬العالمية،‭ ‬نظراً‭ ‬لتأثيره‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة‭. ‬لكن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬رفعت‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بعدما‭ ‬تحول‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭ ‬استراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬صراع‭ ‬دولي‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تاريخية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة،‭ ‬أصبح‭ ‬مستقبل‭ ‬المضيق‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الملفات‭ ‬المطروحة‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭.‬

ناقلات‭ ‬تتسلل‭ ‬وسط‭ ‬المخاطر
أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الجوانب‭ ‬إثارة‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الأساليب‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬لجأت‭ ‬إليها‭ ‬بعض‭ ‬الناقلات‭ ‬لعبور‭ ‬المضيق‭. ‬فمع‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬والقيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الملاحة،‭ ‬اضطرت‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬اتباع‭ ‬مسارات‭ ‬وحلول‭ ‬معقدة‭ ‬لتجنب‭ ‬التعرض‭ ‬للمخاطر‭ ‬أو‭ ‬المنع‭.‬
ويشير‭ ‬نجاح‭ ‬29‭ ‬ناقلة‭ ‬في‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬محاولات‭ ‬مستمرة‭ ‬لاستئناف‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬ولو‭ ‬بصورة‭ ‬جزئية‭. ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والدول‭ ‬المستوردة‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬لإخراج‭ ‬الشحنات‭ ‬المتراكمة‭ ‬داخل‭ ‬الخليج‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬الطبيعي،‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬السفن‭ ‬تحديات‭ ‬تشغيلية‭ ‬وأمنية‭ ‬معقدة‭ ‬تتطلب‭ ‬تنسيقاً‭ ‬دقيقاً‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬المتقطعة‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬عبور‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬بطء‭ ‬وتيرة‭ ‬استعادة‭ ‬الحركة‭ ‬البحرية‭.‬

أزمة‭ ‬التتبع‭ ‬والشفافية
إحدى‭ ‬المشكلات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬تتبع‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬والناقلات‭. ‬فقد‭ ‬أقدمت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬العالقة‭ ‬على‭ ‬إيقاف‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬أنظمة‭ ‬إرسال‭ ‬المواقع‭ ‬الجغرافية‭ ‬الخاصة‭ ‬بها،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬مراقبة‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬والحركة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬حيث‭ ‬يعتقد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬العبور‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬المعلنة‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتجار‭ ‬النفط‭ ‬والمحللين،‭ ‬لأن‭ ‬معرفة‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬الفعلية‭ ‬تعتبر‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬أوضاع‭ ‬السوق‭ ‬وتحديد‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسعار‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬الكاملة‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭.‬
المخزونات‭ ‬تمتص‭ ‬الصدمة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬المحتجزة،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬استوعبت‭ ‬هذه‭ ‬الشحنات‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭.‬
ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬التجارية‭ ‬بصورة‭ ‬متسارعة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬لم‭ ‬تستغرق‭ ‬الشحنات‭ ‬الخارجة‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المشترين‭ ‬أو‭ ‬المصافي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتظر‭ ‬أي‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬مستويات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬رغم‭ ‬التقلبات‭ ‬السعرية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الأسواق‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭.‬

الحصار‭ ‬الأميركي‭ ‬يزيد‭ ‬التعقيد
في‭ ‬موازاة‭ ‬أزمة‭ ‬المضيق،‭ ‬أضاف‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأميركي‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭. ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خريطة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحصار‭ ‬يتم‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الصرامة،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬إضافية‭ ‬لإثبات‭ ‬وجهاتها‭ ‬وعدم‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالموانئ‭ ‬الإيرانية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التعليمات‭ ‬الصادرة‭ ‬إلى‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬بضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتوجيهات‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬تعكس‭ ‬حساسية‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وأصبحت‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬مضطرة‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬تشغيلية‭ ‬معقدة‭ ‬تشمل‭ ‬مخاطر‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬وقانونية‭ ‬وتجارية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬
وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬ترتفع‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭.‬

الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن
لم‭ ‬تبق‭ ‬آثار‭ ‬أزمة‭ ‬هرمز‭ ‬محصورة‭ ‬داخل‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والوقود‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل،‭ ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ضغوط‭ ‬تضخمية‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭.‬
وتأثرت‭ ‬قطاعات‭ ‬الطيران‭ ‬والشحن‭ ‬والصناعة‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭.‬
كما‭ ‬واجهت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬احتياجاتها‭ ‬النفطية‭ ‬وسط‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬مواعيد‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭.‬
وفي‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية،‭ ‬دفعت‭ ‬الأزمة‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتخفيف‭ ‬آثار‭ ‬النقص‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬
ويؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬قضية‭ ‬إقليمية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يعد‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل‭.‬

المفاوضات‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬المضيق
أصبح‭ ‬مستقبل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬داخل‭ ‬المفاوضات‭ ‬الجارية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬فبينما‭ ‬تسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬دون‭ ‬قيود‭ ‬أو‭ ‬رسوم،‭ ‬تؤكد‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬مستقبلية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تراعي‭ ‬مصالحها‭ ‬وشروطها‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭.‬
وقد‭ ‬زادت‭ ‬التصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬بإمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬جديدة‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭.‬
لكن‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬نقاط‭ ‬خلافية‭ ‬مهمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بآليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬وطبيعة‭ ‬الالتزامات‭ ‬المتبادلة‭ ‬والعقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والملف‭ ‬النووي‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬تتابع‭ ‬الأسواق‭ ‬كل‭ ‬تصريح‭ ‬أو‭ ‬تسريب‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

انفراجة‭ ‬محتملة‭ ‬ولكن‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة
رغم‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬التعافي‭ ‬الكامل‭ ‬طويلة‭ ‬ومعقدة‭. ‬فعبور‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭.‬
فما‭ ‬زالت‭ ‬غالبية‭ ‬السفن‭ ‬عالقة،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬القيود‭ ‬الأمنية‭ ‬قائمة،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬المفاوضات‭ ‬السياسية‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬متعددة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انتكاسة‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬التوترات‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬وتؤثر‭ ‬مجدداً‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬عشرات‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬حالة‭ ‬الجمود‭ ‬يمنح‭ ‬الأسواق‭ ‬أملاً‭ ‬بأن‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬من‭ ‬السابق‭. ‬وبين‭ ‬مفاوضات‭ ‬السياسة‭ ‬وحسابات‭ ‬الطاقة‭ ‬ومصالح‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مفاتيح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬ومؤشراً‭ ‬حاسماً‭ ‬على‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى