أبوظبي تتمسك بالمكاسب الخضراء رغم ضغوط القيمة السوقية
شهد سوق أبوظبي للأوراق المالية جلسة تداول هادئة نسبياً من حيث حركة المؤشر العام، لكنها حملت في المقابل نشاطاً ملحوظاً على مستوى السيولة والتداولات، في وقت حافظت فيه الأسهم القيادية على توازن السوق رغم استمرار الضغوط على بعض القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والمرافق. وتمكن المؤشر العام من الإغلاق في المنطقة الخضراء بنهاية تعاملات الخميس، ليواصل السوق حفاظه على المسار المستقر الذي يميز أداءه خلال الفترة الأخيرة، وسط ترقب المستثمرين لمسار الأسواق الإقليمية والعالمية، وتقييم تأثيرات أسعار الفائدة والسيولة على توجهات المحافظ الاستثمارية.
سيولة نشطة
وأغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية مرتفعاً بنسبة طفيفة بلغت 0.016 بالمائة، ليصل إلى مستوى 9876.33 نقطة، رابحاً نحو 1.57 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق، في إشارة إلى استمرار حالة التوازن بين عمليات الشراء الانتقائية وجني الأرباح المحدود الذي شهدته بعض الأسهم خلال الجلسة.
وبرزت السيولة كأحد أهم العوامل الإيجابية في تعاملات الخميس، بعدما بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.776 مليار درهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط الاستثماري القوي داخل السوق، سواء من قبل المستثمرين المحليين أو المؤسسات الأجنبية التي تواصل مراقبة الفرص المتاحة في الأسهم الإماراتية، لاسيما مع حفاظ السوق على جاذبيته مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية.
كما جرى تداول أكثر من 601.34 مليون سهم عبر تنفيذ 36,933 صفقة، وهو ما يعكس اتساع نطاق النشاط داخل السوق وعدم اقتصاره على عدد محدود من الأسهم، في وقت شهدت فيه الجلسة تحركات متفاوتة بين القطاعات، مع بروز أسهم التكنولوجيا والاستثمار والخدمات المالية ضمن قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً.
تراجع القيمة
ورغم الإغلاق الإيجابي للمؤشر العام، فإن القيمة السوقية لأسهم سوق أبوظبي سجلت تراجعاً طفيفاً بنهاية الجلسة، لتصل إلى نحو 2.874 تريليون درهم، مقارنة مع 2.875 تريليون درهم في الجلسة السابقة، بخسائر سوقية قاربت مليار درهم.
ويعكس هذا التراجع المحدود استمرار الضغوط البيعية على بعض الأسهم الثقيلة، خصوصاً في القطاعات الدفاعية والخدمية، وهو ما حدّ من قدرة السوق على تحقيق مكاسب أكبر على مستوى المؤشر والقيمة السوقية في آن واحد.
تفوق الأسهم
وعلى مستوى حركة الأسهم، أظهرت الجلسة تفوقاً نسبياً للأسهم المرتفعة، إذ صعدت أسعار 50 سهماً بنهاية التداولات، مقابل تراجع 41 سهماً، فيما استقرت أسعار 41 شركة دون تغيير مقارنة بمستوياتها السابقة.
ويعكس هذا الأداء اتساعاً مقبولاً في قاعدة الارتفاعات، وهو ما يمنح السوق نوعاً من الاستقرار الفني، خاصة مع استمرار التداولات عند مستويات سيولة مرتفعة نسبياً، الأمر الذي يدعم قدرة السوق على امتصاص عمليات البيع السريعة والحفاظ على التوازن العام للمؤشرات.
كما ساهم النشاط الملحوظ على الأسهم المتوسطة والصغيرة في تعزيز حركة السوق، وسط توجه شريحة من المستثمرين نحو الأسهم التي لا تزال تتحرك عند مستويات سعرية منخفضة نسبياً، مع توقعات بتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.
التكنولوجيا تتصدر
وقاد قطاع التكنولوجيا الأداء الإيجابي للسوق خلال جلسة الخميس، مستفيداً من الارتفاعات القوية التي سجلتها بعض الأسهم المرتبطة بالحلول الرقمية والتقنيات الحديثة، في ظل استمرار الاهتمام الاستثماري بهذا القطاع الذي بات يحظى بزخم متزايد داخل الأسواق الخليجية.
في المقابل، تعرضت قطاعات الاستهلاك والمرافق لضغوط بيعية أثرت على الأداء العام للسوق، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسهم الدفاعية لصالح الأسهم الأعلى مخاطرة والأكثر قدرة على تحقيق عوائد سريعة.
كما شهدت القطاعات المالية والعقارية أداءً متبايناً، حيث حافظت بعض الأسهم القيادية على استقرارها، بينما تعرضت أسهم أخرى لعمليات جني أرباح محدودة بعد المكاسب التي سجلتها خلال الجلسات السابقة.
قفزة فينكس
وتصدرت شركة «فينكس جروب» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في سوق أبوظبي بنهاية تعاملات الخميس، بعدما قفز سهمها بنسبة 9.804 بالمائة ليغلق عند مستوى 0.840 درهم، مستفيداً من نشاط شرائي قوي وزخم مضاربي دفع السهم لتسجيل أحد أقوى الارتفاعات في الجلسة.
في المقابل، تصدرت شركة «دار التأمين» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعد هبوط سهمها بنسبة 4.938 بالمائة ليغلق عند مستوى 1.540 درهم، بينما جاء سهم «مجموعة إي 7» ضمن قائمة الأسهم المتراجعة أيضاً، وسط ضغوط بيعية شملت عدداً من الأسهم الخدمية والصناعية.
توازن السوق
ويشير الأداء العام لسوق أبوظبي إلى استمرار حالة التوازن النسبي بين السيولة الشرائية وعمليات جني الأرباح، في وقت يحافظ فيه السوق على قدرته في استقطاب التداولات القوية رغم التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن السوق الإماراتي لا يزال يتمتع بعوامل دعم قوية، تشمل متانة الاقتصاد المحلي، وارتفاع مستويات الإنفاق والاستثمار، إضافة إلى استمرار المشاريع الحكومية الكبرى التي تدعم النشاط الاقتصادي وتنعكس إيجاباً على الشركات المدرجة.
كما أن استمرار السيولة المرتفعة يعكس بقاء شهية المستثمرين تجاه الأسهم الإماراتية، خاصة مع وجود توقعات باستمرار النشاط الاقتصادي القوي في الدولة خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يمنح الأسواق المحلية مزيداً من الدعم، رغم التقلبات الخارجية والضغوط العالمية المستمرة على أسواق المال.