تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يشتعل‭ ‬فوق‭ ‬110‭ ‬دولارات

النفط‭ ‬يشتعل‭ ‬فوق‭ ‬110‭ ‬دولارات

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بداية‭ ‬أسبوع‭ ‬شديدة‭ ‬التوتر‭ ‬بعدما‭ ‬واصلت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬ارتفاعها‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬110‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعثر‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وتصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بعد‭ ‬تعرض‭ ‬محطة‭ ‬براكة‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬لهجوم‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬هواجس‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭ ‬وتهديد‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولي‭.‬
وسجلت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬تجاوز‭ ‬111‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬التعاملات‭ ‬المبكرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقلص‭ ‬بعض‭ ‬مكاسبها‭ ‬لاحقاً‭ ‬لتستقر‭ ‬قرب‭ ‬110‭.‬2‭ ‬دولار،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬106‭.‬5‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬لموجة‭ ‬الصعود‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعثر‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتزايد‭ ‬احتمالات‭ ‬اتساع‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬فشل‭ ‬المحادثات‭ ‬السياسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬اختراق‭ ‬ملموس‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تسوية‭ ‬دبلوماسية‭ ‬للأزمة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الصين،‭ ‬بشأن‭ ‬إمكانية‭ ‬التدخل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يهدد‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ممرات‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

تصعيد‭ ‬ميداني
أعادت‭ ‬الهجمات‭ ‬بالطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬محطة‭ ‬براكة‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬رسم‭ ‬مشهد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بعدما‭ ‬اعتُبرت‭ ‬الهجمات‭ ‬تحولاً‭ ‬خطيراً‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬للاستهداف‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬فبعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬البحرية‭ ‬والهجمات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط،‭ ‬باتت‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬الحيوية‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نفسها‭ ‬ضمن‭ ‬دائرة‭ ‬التهديد‭ ‬المباشر‭.‬
عاد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬التوترات‭ ‬الدولية‭ ‬باعتباره‭ ‬الشريان‭ ‬الأهم‭ ‬لتجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬يومياً،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬
ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ارتفعت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬أو‭ ‬عمليات‭ ‬الاحتجاز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬شركات‭ ‬شحن‭ ‬عالمية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مساراتها‭ ‬البحرية‭ ‬ورفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬
وأدت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬علاوات‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬تسعر‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬جزئي‭ ‬أو‭ ‬كامل‭ ‬للإمدادات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تحولت‭ ‬المواجهات‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مفتوح‭ ‬يمتد‭ ‬لأسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬التوتر‭ ‬الحالية‭ ‬يكفي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬انقطاع‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬الأساسي‭ ‬للإنتاج‭ ‬النفطي‭ ‬العالمي‭.‬
كما‭ ‬تخشى‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتأخير‭ ‬عمليات‭ ‬الشحن‭ ‬والإمداد،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبتروكيماويات‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭.‬

تحذير‭ ‬دولي
في‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬أطلقت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬تحذيرات‭ ‬قوية‭ ‬بشأن‭ ‬وضع‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬مدير‭ ‬الوكالة‭ ‬فاتح‭ ‬بيرول‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬الواقع‭ ‬الفعلي‭ ‬لسوق‭ ‬النفط‭ ‬والتحركات‭ ‬التي‭ ‬تعكسها‭ ‬أسواق‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭.‬
وأشار‭ ‬بيرول‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ضخ‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬مؤقتاً‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الأسعار‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬لكنه‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستمرار‭ ‬بالاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬
وحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المخزونات‭ ‬النفطية‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬للاستنزاف‭ ‬خلال‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الحالية‭ ‬وارتفع‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬وأكثر‭ ‬حدة‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬السعرية‭.‬
وتعكس‭ ‬تصريحات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬حجم‭ ‬القلق‭ ‬المتزايد‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬دخول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬جديدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الفائضة‭ ‬لدى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتجين،‭ ‬واستمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأسواق‭ ‬النفط‭.‬

رهان‭ ‬الأسواق
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬محاولات‭ ‬التهدئة‭ ‬السياسية،‭ ‬فإن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬اقتناعاً‭ ‬بسيناريو‭ ‬التصعيد،‭ ‬حيث‭ ‬يواصل‭ ‬المستثمرون‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬شرائية‭ ‬تحسباً‭ ‬لاحتمال‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬العسكرية‭.‬
وأظهرت‭ ‬التداولات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬الشراء‭ ‬المستقبلية،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬الأولية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعرضت‭ ‬فيه‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬لضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬باعتبارها‭ ‬تهديداً‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬توتر‭ ‬مؤقت‭ ‬يمكن‭ ‬احتواؤه‭ ‬سريعاً،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬ضمن‭ ‬دائرة‭ ‬الاستهداف‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬التصريحات‭ ‬الأميركية‭ ‬والإيرانية‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬قرب‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬بينما‭ ‬تتزايد‭ ‬التوقعات‭ ‬بإمكانية‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.‬
وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬حدة‭ ‬التقلبات‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬الأسواق‭ ‬تتفاعل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬أو‭ ‬طهران‭ ‬أو‭ ‬العواصم‭ ‬الخليجية‭.‬

خيارات‭ ‬عسكرية
زاد‭ ‬تقرير‭ ‬نشره‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬أكسيوس‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬اجتماع‭ ‬مرتقب‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬مستشاري‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لبحث‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُفسر‭ ‬باعتبارها‭ ‬تمهيداً‭ ‬لتحركات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬تصعيد‭ ‬استراتيجي‭ ‬جديد‭.‬
وتخشى‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬عسكري‭ ‬أميركي‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬ضربات‭ ‬إضافية‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬إيرانية‭ ‬إلى‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬واسعة‭ ‬تشمل‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬أو‭ ‬إغلاق‭ ‬ممرات‭ ‬بحرية‭ ‬حيوية‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬تجاوزت‭ ‬مرحلة‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬التقليدية،‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬عض‭ ‬الأصابع‮»‬‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬حيث‭ ‬يحاول‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬اختبار‭ ‬قدرة‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭.‬
كما‭ ‬يخشى‭ ‬محللون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬خطأ‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬انفجار‭ ‬مواجهة‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وأسواق‭ ‬المال‭ ‬والطاقة‭.‬

ضغوط‭ ‬اقتصادية
تثير‭ ‬القفزات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬بشأن‭ ‬انعكاساتها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬والطاقة‭ ‬والصناعة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مجدداً‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬احتوائها‭.‬
كما‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والآسيوية‭ ‬مخاطر‭ ‬إضافية‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعاني‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬وضعف‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والاستهلاك‭ ‬والنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬المالية‭ ‬وتحسن‭ ‬الفوائض‭ ‬العامة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬تبقى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬سيناريو‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬صدمة‭ ‬طاقة‭ ‬جديدة‭.‬

مرحلة‭ ‬حساسة
تدخل‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬حالياً‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المراحل‭ ‬حساسية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬مع‭ ‬تداخل‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مسار‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرهوناً‭ ‬بالتطورات‭ ‬الميدانية‭ ‬والسياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬عوامل‭ ‬تقليدية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعرض‭ ‬والطلب‭.‬
ويجمع‭ ‬محللون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انفراجة‭ ‬سياسية‭ ‬حقيقية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬سريعاً،‭ ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬الحالي‭ ‬أو‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الحرب‭ ‬سيبقي‭ ‬النفط‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬صعودية‭ ‬قوية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭.‬
كما‭ ‬تبقى‭ ‬الأنظار‭ ‬موجهة‭ ‬نحو‭ ‬تحركات‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬انزلاق‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بالكامل‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬المشحونة،‭ ‬تبدو‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المخاوف‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬واستقرار‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬توتراً‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.‬

رجوع لأعلى