أسعار النفط لن تعود إلى ما كانت عليها من قبل
استبعد الخبير النفطي كامل الحرمي عودة الحرب مجدداً بين إيران وأميركا ، في ظل حالة التصعيد الكلامي بين الطرفين وتهديد الرئيس الأميركي مجدداً بعودة العمليات العسكرية.
ويرى الحرمي في لقاء أجرته «عالم الاقتصاد» أن أسعار النفط لن تتأثر كثيراً بما شهدته السعودية والإمارات من ضربات بالطائرات المسيرة ، قائلاً : أن السوق النفطية الخليجية لن تتأثر طالما بقي مضيق هرمز كما هو مغلقاً.
وأوضح أن أسعار النفط الحالية ستظل كما هي دون تغيير وهي أسعار ورقية طالما كان مضيق هرمز ، فإن أسعار النفوط الخليجية لن تتحرك عما هي عليه الآن في الوقت الحالي.
واستبعد الحرمي قيام الولايات المتحدة بضرب المنشآت النفطية في إيران ، موضحاً أن العمل العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة في جزيرة خرج لم يستهدف المنشآت الإيرانية ، ولكنه استهدف النقاط العسكرية حول الجزيرة ما يعني الحرص الكبير الذي تبديه الولايات المتحدة بالنفط الخام الإيراني كونه هام للغاية للولايات المتحدة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تقوم باستهلاك 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام وتقوم بانتاج 13.5 مليون برميل يومياً وبالتالي لديها عجز يومي قدره 6.5 مليون برميل يومياً.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قامت بالحفاظ على المنشآت النفطية الإيرانية لحرصها الشديد على استغلال النفط الإيراني.
وبين أن أسعار النفط ستظل على ارتفاعها ، حتى لو عاد مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي ولن تتراجع لمستويات قبل 28 فبراير 2026 إلا بعد شهور وذلك في حال التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
واستدرك بالقول أن مستويات أسعار النفط يتحكم فيها فجوة الطلب المتزايدة في العديد من الدول المستهلكة وسيكون هناك الكثير من الفجوات ستجعل من الصعب نزول الأسعار بشكل فجائي وإنما سيكون الهبوط بشكل تدريجي.
وأوضح الحرمي أن الدول ستقوم بتغذية الطلب الخاص بها عن طريق العمل على تلبية استهلاكها اليومي من جهة والعمل على بناء مخزون استراتيجي قوي من ناحية أخرى لمواجهة مثل تلك الأزمات مستقبلاً.
وأشار إلى أن التنبؤ بتراجعات أسعار النفط ، دون ملء تلك الفجوات في البداية سيكون ضرباً من عدم الواقعية التي تستند لتحليلات منضبطة.
أسوأ السيناريوهات
ويمثل إغلاق مضيق هرمز تتمثل أسوأ السيناريوهات الاقتصادية المحتملة عالمياً، وفق محللين، حيث يعبر من خلاله 20% من إجمالي شحنات النفط العالمية. إذا استمر هذا الإغلاق لفترات طويلة، مثل ثلاثة أشهر أو أكثر، فإن الأضرار الاقتصادية ستكون لا تقاس. السيناريو الآخر، والأكثر تدميرًا، هو نجاح إيران في استهداف البنى التحتية النفطية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، مثل مصافي التكرير وخطوط الأنابيب وخزانات التخزين.
كما أن حدوث دمار واسع النطاق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مستمر لعدة أشهر، بغض النظر عن إعادة فتح مضيق هرمز.
فحدوث دمار واسع النطاق للبنية التحتية النفطية سيكون العامل الوحيد القادر على دفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى والحفاظ عليها عند هذه المستويات المرتفعة.
خسائر اقتصادية غير محتملة
ويرى محللون أنه إذا استمر هذا الإغلاق لفترات طويلة، مثل ثلاثة أشهر أو أكثر، فإن الأضرار الاقتصادية ستكون لا تقاس. السيناريو الآخر، والأكثر تدميرًا، هو نجاح إيران في استهداف البنى التحتية النفطية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، مثل مصافي التكرير وخطوط الأنابيب وخزانات التخزين.
وعلى الرغم من الضربات العسكرية الأميركية ،أصبح الاقتصاد الأمريكي يواجه رياحًا معاكسة جديدة، تتجلى في الارتفاع المقلق لأسعار النفط. فبعد أن أثبت الاقتصاد الأمريكي قدرته على الصمود أمام العديد من الصدمات منذ عام 2020، تمثلت في جائحة عالمية وأزمات متلاحقة، يلوح في الأفق خطر جديد قد يعصف بمسيرة النمو المستمرة. حرب محتملة مع إيران، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، باتت تُعد بؤرة قلق رئيسية، قادرة على دفع عجلة الاقتصاد نحو الركود.
الاقتصاد الأميركي على حافة الركود
يُجمع المحللون الاقتصاديون على أن مسألة وصول الاقتصاد الأمريكي إلى حافة الركود تعتمد بشكل كبير على مستويات أسعار النفط ومدى استمرارها. تشير التقديرات إلى أن بلوغ سعر برميل النفط مستوى 140 دولارًا أمريكيًا، والحفاظ عليه لفترة تمتد لعدة أشهر، قد يكون كافيًا لدفع الاقتصاد الأمريكي نحو مسار انكماشي. ورغم أن الاقتصاد قد يظهر مرونة كافية لتحمل هذه المستويات في ظل ظروف معينة، إلا أن تجاوز سعر البرميل حاجز 175 دولارًا أمريكيًا من شأنه أن يجعل الدخول في مرحلة الركود أمرًا شبه مؤكد.
100 دولار للبرميل
وتجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط الأمريكي قد تجاوزت مؤخرًا حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلة ارتفاعًا يقارب 70% منذ بدء النزاع. هذا الارتفاع الحالي يضع ضغوطًا ملموسة على ميزانيات الأسر والشركات، إلا أن الوصول إلى نقطة الخطر الاقتصادي الحقيقي يتطلب مزيدًا من الزيادات الكبيرة في الأسعار. ولا يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين الذين تم استطلاع آرائهم مؤخرًا حدوث ركود وشيك، إلا أن استمرارية الصراع وارتفاع الأسعار بشكل أطول يزيدان من احتمالات تدهور الأوضاع الاقتصادية.
تجاوز الصدمة النفطية
ويعتقد معظم المحللين أن الاقتصاد الأمريكي سيتمكن من تجاوز هذه الصدمة النفطية الجديدة بتكاليف أقل نسبيًا، شريطة أن يقتصر الصراع على شهر أو شهرين. والسبب في هذه النظرة المتفائلة يعود إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام صدمات النفط الكبيرة مقارنة بالماضي. أولًا، بفضل ثورة تقنيات التكسير الهيدروليكي، أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للطاقة في العالم. وعندما تنفق الأسر والشركات أموالًا إضافية على الطاقة، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يعود إلى الدورة الاقتصادية الأمريكية.