أبوظبي يتراجع وسط نشاط محدود للمستثمرين
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الخميس على تراجع محدود، في ظل استمرار الحذر في تحركات المستثمرين وعودة الضغوط على عدد من الأسهم القيادية، لا سيما في قطاعات العقارات والاستثمار والتجزئة. ويعكس أداء الجلسة استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على السوق، مع بقاء السيولة عند مستويات نشطة نسبياً، بما يشير إلى أن التراجع جاء نتيجة إعادة تموضع وجني أرباح أكثر من كونه انسحاباً واسعاً من السوق.
وأغلق مؤشر السوق منخفضاً بنسبة 0.3 %، بما يعادل 33 نقطة، ليصل إلى مستوى 9836 نقطة، في جلسة اتسمت بضعف نسبي في الزخم الشرائي، مقابل استمرار النشاط على عدد من الأسهم الفردية. وبلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.16 مليار درهم، وهو مستوى يعكس استمرار الحضور القوي للسيولة، رغم ميل الأسعار إلى التراجع.
اتساع التراجعات
وأظهرت حركة الأسهم المدرجة خلال الجلسة ميلاً واضحاً نحو السلبية، إذ تراجعت أسهم 56 شركة من أصل 93 شركة تم التداول على أسهمها، مقابل ارتفاع أسهم 26 شركة فقط، فيما استقرت 11 شركة دون تغيير. ويشير هذا التوزيع إلى أن التراجع لم يكن محصوراً في عدد محدود من الأسهم، بل شمل شريحة واسعة من السوق، وهو ما يفسر الضغط الذي تعرض له المؤشر العام.
ورغم ذلك، فإن وجود عدد لا بأس به من الأسهم المرتفعة يعكس استمرار النشاط الانتقائي، حيث توجهت بعض السيولة إلى أسهم بعينها، خاصة تلك ذات الأسعار المنخفضة أو الطابع المضاربي، في مقابل ضغوط على الأسهم الكبرى والثقيلة.
ضغط الأسهم القيادية
وتعرضت عدة أسهم قيادية لضغوط واضحة خلال الجلسة، كان أبرزها سهم الدار العقارية، الذي تراجع بنسبة 3.2 % ليغلق عند 8.36 درهم، وسط تداولات تجاوزت 20 مليون سهم، ما جعله من أكثر الأسهم تأثيراً على حركة المؤشر.
كما انخفض سهم ألفا ظبي القابضة بنسبة 0.6 % إلى 7.19 درهم، مع تداولات تجاوزت 15 مليون سهم، في وقت واصل فيه السهم التحرك تحت تأثير عمليات جني أرباح بعد فترات من النشاط السابق.
وامتدت الضغوط أيضاً إلى سهم أدنوك للغاز، الذي أغلق منخفضاً بنسبة 0.3 % عند 3.27 درهم، وسط تداولات قاربت 16 مليون سهم، في حين تراجع سهم لولو للتجزئة بنسبة 2 % ليغلق عند 0.98 درهم، مع تداولات تجاوزت 15 مليون سهم، ما يعكس ضغوطاً إضافية على قطاعي الطاقة الاستهلاكية والتجزئة.
نشاط انتقائي
وفي مقابل هذا الأداء السلبي، برزت بعض الأسهم التي تمكنت من تحقيق مكاسب وخالفت الاتجاه العام للسوق. وتصدر سهم بنك الاستثمار قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الحجم، بعدما سجل تداولات تجاوزت 71 مليون سهم، وأغلق مرتفعاً بنسبة 2.3 % عند 0.044 درهم، ليكون أحد أبرز الأسهم النشطة خلال الجلسة.
كما ارتفع سهم مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 0.1 % ليغلق عند 23.00 درهماً، مع تداولات تجاوزت 5 ملايين سهم، في إشارة إلى استمرار التماسك النسبي لبعض الأسهم المصرفية، رغم الضغوط التي تعرضت لها السوق ككل.
ويعكس هذا التباين استمرار النشاط الانتقائي بين المستثمرين، حيث تتجه السيولة نحو أسهم بعينها لأسباب تتعلق بالمضاربة أو التقييم أو الترقب، بينما تبقى الأسهم القيادية تحت تأثير عمليات إعادة التموضع.
سيولة نشطة
ورغم تراجع المؤشر، فإن السيولة المرتفعة نسبياً خلال الجلسة تعكس أن السوق ما زالت تحتفظ بجاذبية تداولية، وأن المستثمرين لم يغادروا المشهد، بل يعيدون توزيع مراكزهم بين الأسهم والقطاعات. وتُعد هذه النقطة مهمة، لأن التراجع المصحوب بسيولة جيدة غالباً ما يكون أقرب إلى تصحيح فني أو تهدئة مرحلية، لا إلى ضعف هيكلي في السوق.
كما أن استمرار التداولات عند مستويات تتجاوز المليار درهم يعكس بقاء اهتمام المؤسسات والأفراد بالسوق، حتى في الجلسات التي يغلب عليها اللون الأحمر.
استمرار حالة الحذر والتذبذب
بوجه عام، تعكس جلسة الخميس في سوق أبوظبي استمرار حالة الحذر والتذبذب، مع ضغوط واضحة على الأسهم القيادية، خاصة في قطاع العقارات وبعض الأسهم الاستثمارية والاستهلاكية، مقابل تحركات إيجابية محدودة في أسهم أخرى.
وفي ظل استمرار النشاط والسيولة، تبقى السوق في حالة ترقب، بانتظار محفزات أقوى تدعم عودة الزخم الشرائي، فيما سيظل أداء الأسهم القيادية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المؤشر خلال الجلسات المقبلة.