أبوظبي يتماسك فوق حاجز العشرة آلاف
أنهى مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات الخميس على ارتفاع محدود، محافظاً على وجوده فوق مستوى 10 آلاف نقطة، رغم تفوق عدد الأسهم المتراجعة على الرابحة والضغوط التي تعرضت لها مجموعة من الشركات النشطة، وفي مقدمتها «أدنوك للغاز» و«بيور هيلث».
وارتفع المؤشر العام بنسبة 0.1 %، بما يعادل تسع نقاط، ليغلق عند مستوى 10045 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.5 مليار درهم، في جلسة أظهرت قدرة الأسهم ذات الوزن المؤثر على دعم المؤشر رغم ضعف اتساع السوق.
مؤشر متماسك
كشفت حركة الأسهم عن صورة مختلفة نسبياً عن اتجاه المؤشر العام، إذ تراجعت أسعار 48 شركة من أصل 99 شركة جرى التداول عليها، مقابل ارتفاع 36 شركة، بينما استقرت أسعار 15 شركة دون تغيير.
ويعني ذلك أن الأسهم الخاسرة تجاوزت الرابحة بفارق 12 شركة، ومع ذلك استطاع المؤشر إنهاء الجلسة في المنطقة الخضراء، ما يعكس تأثير الأوزان النسبية المختلفة للشركات المدرجة في حركة السوق.
ويعد هذا التباين مهماً عند قراءة جلسة أبوظبي، لأن ارتفاع المؤشر وحده لا يعكس بالضرورة اتجاه غالبية الأسهم. ففي جلسة الخميس، كانت الضغوط البيعية أكثر انتشاراً من المكاسب، إلا أنها لم تكن كافية لدفع المؤشر الرئيسي إلى المنطقة السلبية.
في الوقت نفسه، قدمت السيولة البالغة 1.5 مليار درهم دعماً لمستويات النشاط، مع استحواذ عدد محدود من الأسهم على كميات كبيرة من التداولات.
ويظل بقاء المؤشر فوق حاجز 10 آلاف نقطة إشارة مهمة للمستثمرين، خصوصاً مع إغلاقه عند 10045 نقطة، ما يمنحه هامشاً محدوداً فوق المستوى النفسي الذي تراقبه السوق.
لكن استمرار هذا التماسك قد يعتمد على تحسن اتساع السوق خلال الجلسات المقبلة، بحيث تنضم أعداد أكبر من الشركات إلى الاتجاه الصعودي بدلاً من الاعتماد على أداء عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة.
ضغوط متفاوتة
شهدت الجلسة تحركات قوية في عدد من الأسهم، وكان أبرزها سهم «بيور هيلث» الذي انخفض بنسبة 4.4 % إلى 2.59 درهم، وسط تداولات قاربت 17 مليون سهم.
ويمثل هذا الهبوط أحد أكبر التراجعات بين الأسهم النشطة في الجلسة، ليضيف ضغطاً واضحاً على السوق رغم قدرة المؤشر العام على الاحتفاظ بمكاسبه.
كما انخفض سهم «إشراق للاستثمار» بنسبـة 0.3 % ليغلق عند 0.587 درهم، لكنه استقطب نشاطاً كبيراً من حيث الكمية، مع تداول أكثر من 78 مليون سهم. وتراجع سهم «بروج» بنحو 0.4 % إلى 2.42 درهم، وسط تداولات تجاوزت 17 مليون سهم، ليضيف بدوره إلى قائمة الأسهم التي جمعت بين النشاط المرتفع والأداء السلبي.
وفي الاتجاه المقابل، برز سهم «سبيس 42» بوصفه أحد أهم الرابحين، بعدما ارتفع 4.4 % ليغلق عند 1.88 درهم، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ أكتوبر 2025.
وجاء صعود السهم وسط تداولات قاربت 16 مليون سهم، ما يعكس وجود طلب قوي نسبياً ودعم ارتفاع السعر بكمية تداول ملحوظة.
ويكشف التباين بين هبوط «بيور هيلث» بالنسبة نفسها تقريباً التي ارتفع بها «سبيس 42» عن انتقائية واضحة في قرارات المستثمرين، إذ لم تتحرك السيولة في اتجاه موحد وإنما توزعت وفق تقييمات خاصة بكل سهم وقطاع.
صدارة الغاز
كان سهم «أدنوك للغاز» محور النشاط الأبرز في السوق، بعدما تجاوزت تداولاته 187 مليون سهم، متفوقاً بفارق كبير على بقية الشركات من حيث الكمية.
لكن النشاط الكبير تزامن مع انخفاض السهم بنسبة 1.3 % ليغلق عند 3.20 درهم، وهو ما يشير إلى تعرضه لضغوط بيعية واضحة خلال التعاملات.
وتجاوز حجم تداول «أدنوك للغاز» أكثر من ضعفي الكمية المسجلة في «إشراق للاستثمار»، ثاني الأسهم المذكورة نشاطاً، ما يوضح حجم التركيز الذي شهده السهم خلال الجلسة.
وتكتسب تحركات شركات الطاقة أهمية خاصة في سوق أبوظبي بسبب حضور القطاع الكبير في البورصة، وبالتالي فإن استمرار الضغوط على الأسهم المرتبطة بالطاقة يمكن أن يؤثر في اتجاه السيولة والمزاج العام للمستثمرين.
ورغم انخفاض «أدنوك للغاز» و«بروج» و«بيور هيلث» و«إشراق»، تمكن المؤشر من إنهاء الجلسة مرتفعاً، ما يعكس وجود دعم من أسهم أخرى استطاعت موازنة هذه الخسائر.
لكن اتساع دائرة المتراجعين إلى 48 شركة يظل مؤشراً يستحق المتابعة، إذ إن استدامة الصعود عادة ما تصبح أكثر قوة عندما تتزامن مكاسب المؤشر مع ارتفاع غالبية الأسهم.
العشرة آلاف ترسم اتجاه أبوظبي
يحافظ سوق أبوظبي على موقعه فوق مستوى 10 آلاف نقطة، لكن جلسة الخميس تكشف عن معادلة تحتاج إلى مراقبة دقيقة. فالمؤشر أغلق عند 10045 نقطة والسيولة بلغت 1.5 مليار درهم، وهما عاملان يمنحان السوق قدراً من التماسك، إلا أن تراجع 48 شركة مقابل ارتفاع 36 يوضح أن المكاسب لم تكن واسعة. وسيظل مستوى 10 آلاف نقطة محوراً مهماً في الجلسات المقبلة، بينما يمكن لتحسن أداء الأسهم النشطة، خصوصاً شركات الطاقة، أن يمنح المؤشر قاعدة أقوى للصعود. أما استمرار تفوق الأسهم المتراجعة وضغوط الشركات ذات التداولات الكبيرة، فقد يبقي السوق في نطاق محدود رغم قدرته الحالية على الاحتفاظ بالمستوى النفسي المهم.