أزمة هرمز تعيد إحياء حلم أنابيب الطاقة عبر سوريا
أعادت أزمة إغلاق مضيق هرمز الاهتمام بمشاريع نقل النفط والغاز عبر الأراضي السورية، وسط تحركات إقليمية ودولية لإيجاد ممرات بديلة تقلل الاعتماد على المضيق، بالتزامن مع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024.
وباتت سوريا تُطرح مجدداً كممر استراتيجي لنقل النفط العراقي والكويتي، إضافة إلى الغاز القطري وغاز شرق البحر المتوسط نحو أوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الأنابيب التاريخية التي تربط الخليج وبلاد الشام بالبحر المتوسط.
وفي هذا السياق، بحثت بغداد ودمشق إعادة تأهيل خط أنابيب النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري، فيما أبدى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» باتريك بويانيه دعمه لإحياء هذه الشبكة، مؤكداً أن الأنابيب التي نقلت النفط العراقي إلى أوروبا قبل نحو قرن يمكن إعادة تشغيلها مجدداً.
كما عاد مشروع نقل الغاز القطري عبر السعودية والأردن وسوريا إلى تركيا ثم أوروبا إلى دائرة النقاش، بعد أن اعتبرته تركيا خياراً قابلاً للإحياء، في وقت تتزايد فيه المساعي الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.
وتشير تقارير متخصصة أيضاً إلى اهتمام كويتي بإعادة تأهيل خط «التابلاين» الممتد عبر السعودية والأردن وسوريا وصولاً إلى لبنان، بما يوفر منفذاً بديلاً لصادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه الكويت بصورة شبه كاملة.
ويرى خبراء أن التقاء أزمة هرمز، والتغيرات السياسية في سوريا، والحاجة الأوروبية لمصادر طاقة بديلة، خلق فرصة غير مسبوقة لإحياء مشاريع الطاقة العابرة للحدود، بما يوفر عائدات اقتصادية كبيرة لدول العبور، ويسهم في دعم جهود إعادة إعمار سوريا، بالتزامن مع عودة شركات طاقة عالمية لاستكشاف النفط والغاز في البلاد، ما يعزز فرص تحولها إلى مركز إقليمي لعبور الطاقة في المنطقة.