تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬أسطول‭ ‬الظل‮‬‭ ‬يهدد‭ ‬البحار‭ ‬العالمية

‮‬أسطول‭ ‬الظل‮‬‭ ‬يهدد‭ ‬البحار‭ ‬العالمية

حذّر‭ ‬مسؤولون‭ ‬بارزون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«أسطول‭ ‬الظل‮»‬‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬الأسطول‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬القنوات‭ ‬التقليدية‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرقابة‭ ‬الدولية‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التحذيرات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬نتيجة‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬حركة‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬تجاوز‭ ‬عمره‭ ‬التشغيلي‭ ‬الطبيعي،‭ ‬فيما‭ ‬تستمر‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬رغم‭ ‬التآكل‭ ‬وضعف‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬وصعوبة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التأمين‭ ‬والخدمات‭ ‬الفنية‭ ‬المعتادة‭. ‬ويخشى‭ ‬خبراء‭ ‬القطاع‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬حادث‭ ‬بيئي‭ ‬كبير‭ ‬قد‭ ‬يطلق‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬والمحيطات‭ ‬ويخلّف‭ ‬آثاراً‭ ‬تمتد‭ ‬لعقود‭.‬

ناقلات‭ ‬متقادمة

بحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬شركات‭ ‬الوساطة‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية،‭ ‬يضم‭ ‬أسطول‭ ‬الظل‭ ‬العالمي‭ ‬نحو‭ ‬1800‭ ‬سفينة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬1500‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬ومنتجات‭ ‬نفطية‭. ‬ويزيد‭ ‬عمر‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬وهو‭ ‬العمر‭ ‬الذي‭ ‬تبدأ‭ ‬عنده‭ ‬معظم‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬عادة‭ ‬بالخروج‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬أو‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭.‬
ويؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬السفن‭ ‬البحرية،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬جودة‭ ‬تصنيعها،‭ ‬تواجه‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتآكل‭ ‬المعدني‭ ‬والإجهاد‭ ‬الهيكلي‭ ‬وتراجع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأنظمة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والإلكترونية‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الإبحار‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬تشغيلية‭ ‬صعبة،‭ ‬تصبح‭ ‬احتمالات‭ ‬الأعطال‭ ‬الفنية‭ ‬والتسربات‭ ‬والحوادث‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسفن‭ ‬الحديثة‭.‬
ويزداد‭ ‬القلق‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العملاقة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬بدن‭ ‬السفينة‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬التخزين‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تسرب‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬أو‭ ‬المشتقات‭ ‬النفطية،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬والثروة‭ ‬السمكية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الساحلية‭.‬

قنبلة‭ ‬موقوتة

يرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬مسؤولي‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬نظرية‭ ‬أو‭ ‬بعيدة‭ ‬الاحتمال،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قضية‭ ‬حقيقية‭ ‬تزداد‭ ‬خطورتها‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭. ‬ويصف‭ ‬بعضهم‭ ‬هذه‭ ‬الناقلات‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬قنبلة‭ ‬موقوتة‮»‬‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬العالمية‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬متداخلة،‭ ‬أبرزها‭ ‬غياب‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬التقليدي‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السفن،‭ ‬واعتماد‭ ‬بعضها‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬تشغيل‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬أو‭ ‬هياكل‭ ‬ملكية‭ ‬معقدة‭ ‬يصعب‭ ‬تتبعها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬تعمل‭ ‬بأطقم‭ ‬محدودة‭ ‬الخبرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬
ويحذر‭ ‬خبراء‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬حادث‭ ‬كبير‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬الشركة‭ ‬المالكة‭ ‬أو‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬دولية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وسوق‭ ‬الطاقة‭ ‬والبيئة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

اقتصاد‭ ‬العقوبات

أدت‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والكيانات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬اقتصاد‭ ‬موازٍ‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬والوسطاء‭ ‬وشركات‭ ‬الخدمات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬التقليدية‭.‬
ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أصبحت‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬هذه‭ ‬أكثر‭ ‬ربحية،‭ ‬ما‭ ‬شجع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الملاك‭ ‬على‭ ‬إطالة‭ ‬العمر‭ ‬التشغيلي‭ ‬لسفنهم‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حد‭ ‬ممكن‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إرسالها‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬التفكيك‭ ‬وإعادة‭ ‬التدوير‭.‬
وتوفر‭ ‬الأرباح‭ ‬المرتفعة‭ ‬حافزاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬قوياً‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬السفن‭ ‬القديمة،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬تكاليف‭ ‬الصيانة‭ ‬مرتفعة‭ ‬أو‭ ‬تزداد‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القيود‭ ‬القانونية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعقوبات‭ ‬تجعل‭ ‬عملية‭ ‬بيع‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تدويرها‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الملاك‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬أسطول‭ ‬الظل‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬الإبحار‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬آمن‭ ‬أو‭ ‬اقتصادي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬الخيارات‭ ‬البديلة‭ ‬أصبحت‭ ‬محدودة‭ ‬أو‭ ‬مكلفة‭ ‬للغاية‭.‬

خطر‭ ‬بيئي

تستحضر‭ ‬التحذيرات‭ ‬الحالية‭ ‬ذكريات‭ ‬بعض‭ ‬أكبر‭ ‬الكوارث‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البحري،‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬حوادث‭ ‬التصادم‭ ‬أو‭ ‬الأعطال‭ ‬الهيكلية‭ ‬إلى‭ ‬تسرب‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬المفتوحة‭.‬
ويخشى‭ ‬المختصون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬تشغيل‭ ‬السفن‭ ‬المتقادمة‭ ‬إلى‭ ‬تكرار‭ ‬سيناريوهات‭ ‬مشابهة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬عبر‭ ‬ممرات‭ ‬استراتيجية‭ ‬مزدحمة‭ ‬مثل‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وبحر‭ ‬العرب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬تشهد‭ ‬كثافة‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬آثار‭ ‬التسربات‭ ‬النفطية‭ ‬على‭ ‬التلوث‭ ‬المباشر‭ ‬للمياه،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الإضرار‭ ‬بالنظم‭ ‬البيئية‭ ‬البحرية‭ ‬والشعاب‭ ‬المرجانية‭ ‬والثروة‭ ‬السمكية‭ ‬والسياحة‭ ‬الساحلية‭. ‬كما‭ ‬تتطلب‭ ‬عمليات‭ ‬التنظيف‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬
ويشير‭ ‬خبراء‭ ‬البيئة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬الحالية‭ ‬يتناسب‭ ‬طردياً‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬المتقادمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬التقليدية‭.‬

إعادة‭ ‬التدوير

في‭ ‬تطور‭ ‬لافت،‭ ‬حصلت‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬أول‭ ‬ترخيص‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭ ‬لإعادة‭ ‬تدوير‭ ‬أربع‭ ‬ناقلات‭ ‬كانت‭ ‬خاضعة‭ ‬للعقوبات‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الترخيص‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬إيجاد‭ ‬آلية‭ ‬قانونية‭ ‬تسمح‭ ‬بخروج‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬القديمة‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬تشغيلها‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭. ‬ويرى‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬أن‭ ‬تسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الحل‭ ‬لمعالجة‭ ‬المشكلة‭ ‬المتفاقمة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬كبيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تتطلب‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬موافقات‭ ‬تنظيمية‭ ‬معقدة‭ ‬تشمل‭ ‬جهات‭ ‬متعددة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬هويات‭ ‬الملاك‭ ‬والمستفيدين‭ ‬الحقيقيين‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬استفادة‭ ‬جهات‭ ‬خاضعة‭ ‬للعقوبات‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬البيع‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الطبيعة‭ ‬المعقدة‭ ‬لقطاع‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬تجعل‭ ‬تتبع‭ ‬الملكية‭ ‬النهائية‭ ‬لبعض‭ ‬السفن‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬مسجلة‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الخارجية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬دول‭.‬

تحديات‭ ‬مستقبلية

تكشف‭ ‬أزمة‭ ‬أسطول‭ ‬الظل‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬والبيئية‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬
فمن‭ ‬جهة،‭ ‬تستمر‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تتزايد‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستخدام‭ ‬سفن‭ ‬متقادمة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬التقليدية‭ ‬للرقابة‭ ‬والتأمين‭ ‬والصيانة‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬البحري‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬لهذه‭ ‬القضية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسهيل‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬السفن‭ ‬القديمة‭ ‬أو‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬الفنية‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الناقلات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للعقوبات‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أهمية‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬تبقى‭ ‬المخاوف‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬أسطول‭ ‬الظل‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬خطر‭ ‬استراتيجي‭ ‬يهدد‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭.‬

رجوع لأعلى