أسعار مساكن لندن تواصل موجة التراجع
واصلت سوق العقارات في العاصمة البريطانية لندن إظهار مؤشرات الضعف، بعدما سجلت أسعار المساكن أكبر انخفاض سنوي لها منذ ديسمبر 2023، في تطور يعكس استمرار حالة الركود التي تسيطر على السوق العقارية في المدينة، رغم استمرار نمو أسعار المنازل في بقية أنحاء المملكة المتحدة.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن متوسط أسعار المنازل في لندن تراجع بنسبة 3.7% خلال شهر مايو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أكبر انخفاض سنوي تشهده العاصمة البريطانية منذ أكثر من عامين، بما يؤكد استمرار الضغوط التي تواجه سوق العقارات في أكبر مركز مالي بأوروبا.
ويأتي هذا الأداء في وقت واصلت فيه أسعار المنازل على مستوى المملكة المتحدة تسجيــل نمـو سنـوي بلـغ 2.7 %، لتبقى لندن المنطقة الوحيدة التي سجلت تراجعاً في الأسعار، في مؤشر واضح على اختلاف ديناميكيات السوق العقارية في العاصمة مقارنة ببقية المناطق البريطانية.
يرى محللون أن استمرار تراجع أسعار المساكن في لندن يعكس تباطؤ الطلب على العقارات مرتفعة القيمة، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل العقاري، واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلى جانب الحذر الذي يبديه المشترون تجاه الالتزامات المالية طويلة الأجل.
وفي المقابل، استفادت مدن ومناطق أخرى في المملكة المتحدة من استمرار الطلب على المساكن الأقل تكلفة، وهو ما ساهم في تحقيق نمو إيجابي للأسعار على المستوى الوطني، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد البريطاني.
ويشير هذا التباين إلى أن سوق العقارات البريطانية لم تدخل مرحلة تراجع شاملة، وإنما تشهد تفاوتاً واضحاً بين المناطق، مع استمرار الضغوط بصورة أكبر في العاصمة لندن.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن أكبر الانخفاضات تركزت في الأحياء الداخلية للعاصمة، وفي مقدمتها ويستمنستر وتاور هاملتس، وهما من أكثر المناطق التي تضم عقارات مرتفعة القيمة وتستقطب المستثمرين المحليين والأجانب.
ويرى خبراء القطاع العقاري أن استمرار تراجع الأسعار في هذه المناطق يعكس ضعف الطلب على العقارات الفاخرة مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل تغير أولويات المشترين وارتفاع تكلفة الاقتراض، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني.
ورغم استمرار الضغوط على سوق المساكن في لندن، يتوقع مراقبون أن يظل أداء السوق خلال الأشهر المقبلة مرتبطاً بمسار أسعار الفائدة والسياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة، إضافة إلى تطورات النشاط الاقتصادي وثقة المستهلكين، وهي عوامل ستحدد سرعة تعافي القطاع العقاري في العاصمة البريطانية.