تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسهم‭ ‬أوروبا‭ ‬تتراجع‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬وترقب‭ ‬النتائج

أسهم‭ ‬أوروبا‭ ‬تتراجع‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬وترقب‭ ‬النتائج

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف خلال تعاملات الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ شهر، وأعادت المخاوف بشأن التضخم إلى واجهة الأسواق العالمية، وذلك بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات وترقب قرارات السياسة النقدية في منطقة اليورو.
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2 % إلى 640.45 نقطة، بعدما طغت المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة على معنويات المستثمرين، في وقت يترقب فيه المتعاملون نتائج أعمال عدد من أكبر الشركات الأوروبية والأمريكية، والتي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا الأداء بعد فترة من المكاسب القوية التي سجلتها البورصات الأوروبية، مدعومة بانحسار الضغوط التضخمية وتحسن توقعات النمو، إلا أن عودة التوترات الجيوسياسية رفعت مستوى الحذر، خاصة مع ارتباط الاقتصاد الأوروبي بشكل مباشر بتقلبات أسواق الطاقة.

برنت يتجاوز 90 دولاراً و«ستوكس 600» يتراجع 0.2 %
دخلت العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران يومها التاسع، في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، عقب تقارير عن تعطل ناقلتي نفط، وهو ما دفع خام برنت إلى تجاوز 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ نحو شهر.
وأعاد هذا الارتفاع إلى الأذهان المخاوف من موجة تضخمية جديدة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، ويزيد الضغوط على المستهلكين والشركات في آن واحد.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأخير أي توجه من البنوك المركزية نحو تخفيف السياسة النقدية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي وأرباح الشركات الأوروبية خلال النصف الثاني من العام.
كما أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يضيف مزيداً من الضبابية إلى توقعات الأسواق، في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره في إمدادات النفط العالمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً لحين اتضاح الصورة.

أسهم الطاقة ترتفع 1.4 % و«رايان إير» تهبط 4.6 %
انعكس ارتفاع أسعار النفط بصورة مباشرة على أداء القطاعات الأوروبية، حيث تصدر قطاع الطاقة قائمة الرابحين، مع ارتفاع مؤشره الفرعي بنسبة 1.4%، مدعوماً بتوقعات تحسن أرباح شركات النفط والغاز إذا استمرت الأسعار المرتفعة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تعرضت أسهم شركات السفر والسياحة لضغوط قوية، بعدما ارتفعت المخاوف من زيادة تكاليف الوقود، والتي تعد من أكبر عناصر الإنفاق بالنسبة لشركات الطيران.
وكان سهم شركة رايان إير أكبر الخاسرين على مؤشر «ستوكس 600»، بعدما هبط 4.6% عقب إعلان الشركة انخفاض أرباحها الفصلية بنسبة 34%، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع أسعار التذاكر في ظل المنافسة القوية بين شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ويرى محللون أن استمرار أسعار النفط فوق مستوياتها الحالية قد يفرض ضغوطاً إضافية على شركات النقل والخدمات اللوجستية، في حين يمنح شركات الطاقة فرصة لتحقيق نتائج مالية أفضل خلال الفصول المقبلة.

قطاع التكنولوجيا يصعد 0.4 % بدعم رهانات الذكاء الاصطناعي
رغم الضغوط التي تعرضت لها معظم القطاعات، واصل قطاع التكنولوجيا إظهار قدر من التماسك، بعدما ارتفع مؤشره الفرعي بنسبة 0.4 %، مدعوماً بتفاؤل المستثمرين قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
ولا تزال أسهم التكنولوجيا تستفيد من الزخم القوي المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت المحرك الرئيسي لأسواق الأسهم العالمية خلال العامين الماضيين، مع توقعات بأن تحقق الشركات الكبرى نمواً قوياً في الإيرادات والأرباح بفضل التوسع في الخدمات والتطبيقات المرتبطة بهذه التقنية.
ويعتقد المستثمرون أن أي نتائج إيجابية من شركات التكنولوجيا الأمريكية قد تنعكس سريعاً على الأسهم الأوروبية، خاصة الشركات العاملة في مجالات البرمجيات وأشباه الموصلات ومراكز البيانات.
وفي المقابل، تبقى التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا عاملاً يثير بعض القلق، إذ قد تدفع أي نتائج دون التوقعات إلى موجة من جني الأرباح.

الأنظار تتجه إلى نتائج الشركات واجتماع المركزي الأوروبي
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما موسم إعلان نتائج الشركات، الذي سيقدم مؤشرات مهمة حول أداء الاقتصاد الأوروبي والعالمي، وثانيهما اجتماع البنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وسيكون تركيز الأسواق منصباً على تصريحات مسؤولي البنك بشأن مستقبل السياسة النقدية، وما إذا كانت التطورات الأخيرة في أسعار النفط والتضخم قد تؤثر في توقيت أي خفض محتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن الأسواق الأوروبية ستظل رهينة تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة، تتمثل في تطورات الأوضاع الجيوسياسية، واتجاه أسعار النفط، ونتائج الشركات الكبرى. وإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد تواجه الأسهم الأوروبية ضغوطاً إضافية، أما إذا هدأت التوترات وجاءت النتائج المالية أفضل من المتوقع، فقد تستعيد الأسواق جزءاً من زخمها وتواصل مسارها الصعودي خلال النصف الثاني من العام

رجوع لأعلى