أسهم التجزئة والأغذية تقود «تاسي» نحو المكاسب
أنهى السوق السعودي جلسة الثلاثاء على ارتفاع محدود لكنه حمل مؤشرات إيجابية تتعلق باتساع نطاق النشاط الشرائي وتحسن شهية المستثمرين تجاه عدد من القطاعات التشغيلية، خصوصاً أسهم التجزئة والأغذية والخدمات والرعاية الصحية، في وقت واصلت فيه الأسهم المتوسطة لعب دور رئيسي في دعم زخم التداولات.
وأغلق المؤشر العام للسوق السعودية «تاسي» عند مستوى 10982.3 نقطة، مرتفعاً بنسبة 0.24 % وبمكاسب بلغت 26.2 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، ليستعيد السوق جزءاً من توازنه وسط تحركات انتقائية تركزت على أسهم بعينها شهدت تدفقات نقدية قوية.
ويعكس الأداء العام للسوق استمرار حالة الحذر النسبي لدى المستثمرين، بالتزامن مع تقلبات الأسواق العالمية المرتبطة بأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتحركات الفائدة العالمية، إلا أن السوق السعودية أظهرت في المقابل قدرة على الحفاظ على التماسك بدعم من الأسهم المرتبطة بالاستهلاك المحلي والإنفاق التشغيلي.
كما تشير التحركات الأخيرة إلى أن السيولة بدأت تميل بصورة أكبر نحو الأسهم التي تتمتع بعوامل تشغيلية وربحية واضحة، بعيداً عن المضاربات العشوائية الواسعة التي كانت تسيطر على بعض فترات التداول السابقة.
زخم شرائي
جلسة الثلاثاء شهدت نشاطاً واضحاً على عدد من الأسهم القيادية والمتوسطة، وهو ما منح المؤشر دعماً تدريجياً طوال الجلسة.
ورغم محدودية ارتفاع المؤشر العام مقارنة ببعض الجلسات السابقة، فإن اتساع قائمة الأسهم المرتفعة يعكس تحسناً نسبياً في المعنويات داخل السوق.
كما أن تركّز المكاسب في قطاعات مرتبطة بالاستهلاك المحلي والخدمات يشير إلى استمرار الرهان على قوة الاقتصاد السعودي والإنفاق الداخلي، خصوصاً مع استمرار المشاريع الحكومية والإنفاق الاستثماري المرتبط برؤية المملكة 2030.
ويرى متعاملون أن السوق بدأت تدخل مرحلة أكثر انتقائية، حيث يركز المستثمرون بصورة أكبر على الشركات ذات الأداء التشغيلي والنمو المستقبلي بدلاً من التحركات المضاربية قصيرة الأجل.
«ساسكو» تتصدر
سهم الشركة السعودية لخدمات السيارات والمعدات «ساسكو» كان النجم الأبرز خلال الجلسة بعدما قفز بالنسبة القصوى البالغة 10 % ليغلق عند 46.42 ريال.
وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بتدفقات نقدية قوية تجاوزت 67.8 مليون ريال، وسط طلبات شراء مكثفة دفعت السهم إلى الحد الأعلى المسموح به خلال الجلسة.
ويعكس الأداء القوي للسهم اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بقطاع الخدمات والاستهلاك والتنقل، خاصة مع تحسن حركة السفر والنشاط الاقتصادي الداخلي.
كما أن التداولات المرتفعة على السهم تشير إلى دخول سيولة مؤسسية وأفراد بصورة نشطة، وهو ما عزز الزخم الشرائي خلال الجلسة.
ويرى محللون أن أسهم الخدمات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي المحلي قد تواصل جذب الاهتمام خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار المشاريع التنموية وارتفاع الإنفاق الحكومي والخاص.
الأغذية تقود المكاسب
قطاع الزراعة والصناعات الغذائية كان من أبرز القطاعات الرابحة خلال الجلسة، في استمرار للزخم الذي يشهده القطاع خلال الأسابيع الأخيرة.
وسجل سهم شركة تبوك للتنمية الزراعية ارتفاعاً بنسبة 5.87 % ليغلق عند 6.49 ريال، وسط تداولات تجاوزت 10.7 مليون ريال.
كما برز سهم مجموعة صافولا بقوة بعدما ارتفع بنسبة 4.77 % إلى 27.22 ريال، مع تسجيل تداولات مرتفعة بلغت 71.4 مليون ريال، ما جعله من بين أكثر الأسهم نشاطاً من حيث السيولة.
وجاءت التحركات الإيجابية أيضاً على سهم الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» الذي صعد بنسبة 4.58 % ليغلق عند 16.9 ريال، مع تداولات تجاوزت 54 مليون ريال.
أما سهم شركة المطاحن العربية فسجل ارتفاعاً بنسبة 2.54 % ليصل إلى 45.28 ريال.
ويعكس الأداء القوي لقطاع الأغذية استمرار توجه المستثمرين نحو الشركات المرتبطة بالاستهلاك الأساسي والأمن الغذائي، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع حساسية المستثمرين تجاه القطاعات الدفاعية والتشغيلية.
الرهان على الطلب المحلي
اللافت في تحركات السوق السعودية خلال الفترة الأخيرة هو تركّز النشاط بصورة متزايدة على الشركات المرتبطة بالطلب المحلي والاستهلاك الداخلي.
فمع استمرار المشاريع الحكومية الكبرى، وتحسن النشاط الاقتصادي، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، أصبحت هذه الشركات تحظى باهتمام أكبر من المستثمرين.
كما أن الاقتصاد السعودي يواصل الاستفادة من الإنفاق المرتبط بالمشاريع الضخمة والبنية التحتية والسياحة والترفيه، وهو ما ينعكس تدريجياً على أداء قطاعات التجزئة والخدمات والأغذية والرعاية الصحية.
ويرى محللون أن هذا الاتجاه يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المحلي على الحفاظ على النمو رغم التحديات العالمية المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
تحركات الأسهم المتوسطة
إلى جانب الأسهم القيادية، شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً على عدد من الأسهم المتوسطة التي لعبت دوراً مهماً في دعم زخم السوق.
فقد ارتفع سهم شركة نسيج العالمية التجارية بنسبة 3.29 % ليغلق عند 22.32 ريال، مع تداولات قاربت 10 ملايين ريال.
كما صعد سهم شركة أنابيب السعودية بنسبة 2.68 % إلى 53.55 ريال، مع تداولات بلغت نحو 14.9 مليون ريال.
ويعكس النشاط على هذه الأسهم استمرار توجه شريحة من المستثمرين نحو الشركات المتوسطة ذات الفرص التشغيلية والنمو المحتمل، خصوصاً مع تراجع حدة المضاربات في بعض الأسهم الصغيرة.
كما أن تحسن السيولة في هذه الفئة من الأسهم يساهم في تعزيز اتساع السوق وتحسين التوازن بين القطاعات المختلفة.
الرعاية الصحية تواصل الجذب
قطاع الرعاية الصحية حافظ أيضاً على حضوره ضمن قائمة القطاعات الرابحة خلال الجلسة.
وسجل سهم شركة دله للخدمات الصحية ارتفاعاً بنسبة 2.31 % ليغلق عند 110.9 ريالات، وسط تداولات تجاوزت 13 مليون ريال.
ويواصل القطاع الصحي جذب اهتمام المستثمرين باعتباره من القطاعات الدفاعية المرتبطة بالنمو السكاني وزيادة الإنفاق على الخدمات الطبية والصحية.
كما أن توسع القطاع الخاص في الخدمات الصحية داخل المملكة يدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل للقطاع.
وانضم سهم شركة عبد الله سعد أبو معطي للمكتبات إلى قائمة الرابحين أيضاً بعدما ارتفع بنسبة 2.19 % إلى 40.08 ريال، مع تداولات تجاوزت 10 ملايين ريال.
السوق والبيئة العالمية
الأداء الإيجابي النسبي للسوق السعودية جاء رغم استمرار الضغوط والتقلبات في الأسواق العالمية.
فالأسواق الدولية ما تزال تتحرك تحت تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتقلبات أسعار النفط وتحركات عوائد السندات الأميركية.
كما أن المستثمرين يراقبون عن قرب مسار أسعار الفائدة العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، وتأثيرها على السيولة والأسواق الناشئة.
لكن السوق السعودية تبدو حتى الآن أكثر قدرة على التماسك مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من قوة الاقتصاد المحلي وتحسن نتائج عدد من الشركات المدرجة.
كما أن استمرار أسعار النفط عند مستويات جيدة نسبياً يوفر دعماً إضافياً للإنفاق الحكومي والسيولة الاقتصادية داخل المملكة.
القطاعات الدفاعية
من الواضح أيضاً أن جزءاً من المستثمرين يتجه نحو القطاعات الدفاعية في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
فالقطاعات المرتبطة بالغذاء والخدمات الصحية والاستهلاك الأساسي غالباً ما تحافظ على جاذبيتها خلال فترات التقلب الاقتصادي.
كما أن هذه القطاعات تستفيد من استمرار الإنفاق المحلي بغض النظر عن تحركات الأسواق العالمية أو أسعار الفائدة.
ولهذا السبب، شهدت أسهم الأغذية والزراعة والرعاية الصحية نشاطاً واضحاً خلال الجلسة.
السوق تترقب
الأسواق السعودية تترقب خلال المرحلة المقبلة عدة عوامل رئيسية ستحدد اتجاه التداولات.
في مقدمة هذه العوامل نتائج الشركات الفصلية المقبلة، وتحركات أسعار النفط، ومسار الفائدة العالمية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
كما يراقب المستثمرون مستوى السيولة واتجاهات المحافظ الاستثمارية، خاصة مع استمرار التذبذب في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن قدرة «تاسي» على الحفاظ على التداول فوق مستويات 10900 نقطة تمنح السوق قدراً من التماسك الفني، لكن استمرار الصعود سيبقى مرتبطاً بقدرة الأسهم القيادية والتشغيلية على جذب مزيد من السيولة.