أسهم التكنولوجيا تقود موجة هبوط وول ستريت
تعرضت أسواق الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن انعكاسات الصراع على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، وأدى تزايد حالة عدم اليقين إلى تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، ما دفع العديد منهم إلى تقليص انكشافهم على الأسهم، خصوصًا في القطاعات ذات التقييمات المرتفعة.
وجاءت موجة التراجع بعد فترة قصيرة من محاولات التعافي التي شهدتها الأسواق مطلع الأسبوع، حيث سرعان ما تبددت المكاسب مع عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة، ما أعاد حالة الحذر إلى قاعات التداول في وول ستريت.
كما ساهمت التطورات الأخيرة في زيادة الضبابية المحيطة بآفاق الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب صدور بيانات اقتصادية مهمة من شأنها التأثير على توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
تأثير التصريحات
ازدادت الضغوط على الأسواق عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى ضرورة الرد على إسقاط إيران طائرة هليكوبتر أمريكية من طراز أباتشي كانت تقوم بدورية في مضيق هرمز، وهو ما رفع مستوى القلق بين المستثمرين بشأن احتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وتُعد منطقة الخليج ومضيق هرمز من أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية، ولذلك فإن أي تصعيد عسكري أو أمني فيها ينعكس مباشرة على توقعات الأسواق بشأن أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة الطلب على الأصول الدفاعية، بينما تعرضت الأسهم لموجة بيع واسعة مع تزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة أكثر تعقيداً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
التكنولوجيا تحت الضغط
كانت أسهم التكنولوجيا في مقدمة القطاعات المتراجعة خلال الجلسة، حيث استأنفت موجة الهبوط التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي بعد فترة قصيرة من التعافي المحدود.
وتراجع قطاع التكنولوجيا المدرج ضمن مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بأكثر من أربعة في المئة خلال الجلسة قبل أن يقلص جزءًا من خسائره لاحقًا، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الشركات الكبرى في القطاع.
كما سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات انخفاضاً حاداً وصل في إحدى مراحل التداول إلى 8.6 %، بعدما كان قد افتتح الجلسة على ارتفاع ملحوظ، في مؤشر واضح على التحول السريع في معنويات المستثمرين.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار حساسية أسهم التكنولوجيا تجاه أي تغيرات في توقعات النمو الاقتصادي أو أسعار الفائدة أو مستويات المخاطر العالمية.
التقلبات ترتفع
انعكست حالة القلق المتزايدة في الأسواق على مؤشر قياس التقلبات، الذي قفز إلى أعلى مستوياته منذ السابع من أبريل، في إشارة إلى ارتفاع الطلب على أدوات التحوط وتزايد المخاوف بشأن تحركات الأسواق في المدى القصير.
ويُنظر إلى ارتفاع مؤشر التقلبات عادة باعتباره مؤشرًا على تنامي حالة عدم اليقين بين المستثمرين، إذ يلجأ العديد منهم إلى شراء أدوات الحماية من المخاطر عند توقع زيادة التذبذب في أسعار الأصول.
ويرى محللون أن الارتفاع الحالي يعكس مزيجًا من المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية، إضافة إلى ترقب الأسواق لعدد من الأحداث المؤثرة خلال الأيام المقبلة.
كما أن استمرار ارتفاع التقلبات قد يدفع بعض الصناديق الاستثمارية إلى إعادة موازنة محافظها وتقليص تعرضها للأصول ذات المخاطر المرتفعة.
التضخم في الواجهة
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المنتظر صدورها، والتي تعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تتابعها الأسواق لتقييم مسار التضخم واتجاهات السياسة النقدية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية في ظل الارتفاع الأخير لأسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وفي حال جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد ترتفع رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على أسواق الأسهم، خصوصًا قطاعات النمو والتكنولوجيا.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في التضخم، فقد تحصل الأسواق على بعض الدعم الذي يساعدها على استعادة جزء من خسائرها الأخيرة.
أداء المؤشرات
عند الإغلاق، أظهرت البيانات الأولية تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنحو 20.25 نقطة أو ما يعادل 0.27 % ليستقر عند 7385.48 نقطة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المجمع بمقدار 254.47 نقطة أو 0.98 % ليغلق عند 25675.19 نقطة.
في المقابل، تمكن مؤشر داو جونز الصناعي من تحقيق مكاسب محدودة بلغت 84.28 نقطة أو 0.14 % لينهي الجلسة عند 50857.58 نقطة، مستفيداً من أداء بعض الأسهم الدفاعية والصناعية التي حافظت على تماسكها رغم ضغوط السوق.
ويعكس هذا التباين بين المؤشرات اختلاف درجة التأثر بين القطاعات المختلفة، حيث تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط أكبر مقارنة بالشركات الصناعية والتقليدية.
وول ستريت تحت الضغط
وفي الولايات المتحدة، تعرضت الأسهم لضغوط بيعية مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 0.27 %، بينما انخفض مؤشر ناسداك المجمع 0.98 % متأثراً بخسائر أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، في حين تمكن مؤشر داو جونز الصناعي من تحقيق مكاسب محدودة بلغت 0.14 %. كما ارتفع مؤشر التقلبات إلى أعلى مستوياته منذ أبريل الماضي، في إشارة إلى تنامي حالة الحذر بين المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية وترقب الأسواق لمزيد من الوضوح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
آفاق المرحلة المقبلة
تدخل الأسواق الأمريكية مرحلة دقيقة تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية والسياسة النقدية، ما يجعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه أي تطورات جديدة.
ويبدو أن اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة سيتحدد إلى حد كبير بناءً على نتائج بيانات التضخم الأمريكية ومسار التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى أداء أسواق الطاقة وردود فعل المستثمرين على الطرح المرتقب لشركة سبيس إكس.
وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع المحللون استمرار التقلبات المرتفعة على المدى القصير، مع بقاء حالة الحذر مسيطرة على المستثمرين إلى حين اتضاح صورة التضخم وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية بصورة أكبر.