أسهم الطاقة تنقذ «تاسي» من الإغلاق الأحمر
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الأربعاء على ارتفاع طفيف بلغ نقطة واحدة فقط، ليغلق عند مستوى 10854 نقطة، في جلسة اتسمت بالتذبذب وسيطرة الحذر على قرارات المستثمرين، وسط متابعة متواصلة لتطورات أسواق النفط والنتائج المالية للشركات المدرجة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 4.4 مليار ريال.
وشهدت الجلسة تحركات متباينة بين القطاعات، إذ تلقى السوق دعماً من أسهم الطاقة والبتروكيماويات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، في حين تعرضت عدة أسهم لضغوط بيعية بعد إعلان نتائج مالية جاءت دون توقعات المستثمرين، الأمر الذي حد من قدرة المؤشر على تحقيق مكاسب أكبر.
وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10855 نقطة، فيما لامس أدنى مستوياته عند 10814 نقطة، قبل أن يقلص خسائره تدريجياً في الدقائق الأخيرة بدعم من تحسن أداء الأسهم القيادية المرتبطة بقطاع الطاقة.
ويرى متعاملون أن أداء السوق يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في المنطقة على أسعار النفط، بالتزامن مع بدء موسم إعلان نتائج أعمال الشركات عن الربع الثاني من العام، وهو ما يجعل التداولات أكثر انتقائية خلال الفترة الحالية.
أرامكو تقود الدعم
برز سهم أرامكو السعودية كأحد أبرز الداعمين للمؤشر، بعدما أغلق مرتفعاً بنسبة 2.6 % عند 26.84 ريال، مستفيداً من القفزة التي سجلتها أسعار النفط العالمية عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، وما تبعها من تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات النفطية.
ويعد أداء أرامكو مؤثراً بشكل كبير في حركة السوق السعودية، نظراً إلى الوزن النسبي الكبير الذي يمثله السهم داخل المؤشر العام، لذلك ساهم ارتفاعه في الحد من الضغوط التي تعرضت لها قطاعات أخرى خلال الجلسة.
كما استفادت أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات من تحسن أسعار الخام، في ظل توقعات بأن استمرار ارتفاع النفط قد ينعكس إيجاباً على هوامش ربحية عدد من الشركات العاملة في القطاع.
البتروكيماويات تتفاعل
انعكس ارتفاع أسعار النفط بصورة مباشرة على أداء قطاع البتروكيماويات، إذ سجلت أسهم سابك وينساب ولوبريف مكاسب تراوحت بين 2 و3 %، مدعومة بتحسن النظرة المستقبلية للقطاع مع ارتفاع أسعار الخام.
وأغلق سهم سابك مرتفعاً بنسبة 1.7 % عند 52.50 ريال، بينما صعد سهم ينساب بنحو 3 % إلى 30.60 ريال، كما ارتفع سهم لوبريف بنسبة 2.8 % ليغلق عند 128.50 ريال.
ويرى محللون أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يمنح شركات الطاقة والبتروكيماويات دعماً إضافياً خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استقرت أسعار المنتجات البتروكيماوية وتحسن الطلب العالمي.
كما ارتفعت أسهم بنك الرياض ومرافق والسعودية للطاقة بنسب تراوحت بين 1 و3%، لتسهم بدورها في تقليص خسائر السوق وتعزيز استقرار المؤشر قرب مستويات الإغلاق السابقة.
نتائج تضغط
في المقابل، تعرضت عدة أسهم لضغوط قوية عقب إعلان نتائجها المالية، إذ تراجع سهم «إكسترا» بنسبة 6 % تقريباً، بعد إعلان انخفاض أرباح الشركة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
كما هبط سهم «تسهيل» بالنسبة القصوى تقريباً، متراجعاً بنحو 10%، بعد إعلان نتائج مالية جاءت دون توقعات المستثمرين، ليكون من أكبر الخاسرين في جلسة الأربعاء.
وامتدت الضغوط إلى عدد من الأسهم الأخرى، إذ انخفضت أسهم أكوا باور، وبترورابغ، والتعاونية، وكاتريون، والخدمات الأرضية، وطيران ناس، بنسب تراوحت بين 2 و5 %، في ظل عمليات جني أرباح وبيع انتقائي.
ويرى مراقبون أن موسم النتائج المالية سيبقى المحرك الرئيسي لأداء العديد من الأسهم خلال الأسابيع المقبلة، حيث يميز المستثمرون بين الشركات التي تحقق نمواً في الأرباح وتلك التي تواجه ضغوطاً على الإيرادات أو الهوامش التشغيلية.
أداء متباين
ورغم استقرار المؤشر العام، فإن اتساع رقعة التراجعات عكس استمرار الضغوط على السوق، إذ ارتفعت أسهم 69 شركة فقط، مقابل انخفاض أسهم 207 شركات، بينما أغلقت بقية الأسهم دون تغيير يذكر.
ويشير هذا التباين إلى أن المكاسب التي حققتها الأسهم القيادية، وفي مقدمتها أرامكو وبعض شركات البتروكيماويات، كانت كافية لتعويض جزء من خسائر بقية الأسهم، وهو ما أبقى المؤشر قريباً من مستويات الجلسة السابقة.
ويؤكد محللون أن هذه الصورة تعكس استمرار التداولات الانتقائية، حيث يركز المستثمرون على الشركات ذات الأساسيات القوية أو المستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، في مقابل استمرار الضغوط على الأسهم التي أعلنت نتائج دون التوقعات.
نشاط ملحوظ
شهدت الجلسة نشاطاً لافتاً في عدد من الأسهم مقارنة بمتوسط تداولاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يعكس زيادة اهتمام المستثمرين ببعض الشركات عقب إعلان نتائجها أو ظهور مستجدات مؤثرة عليها.
وتصدر سهم «تسهيل» قائمة الشركات الأكثر نشاطاً مقارنة بمتوسط تداولاته، بعدما تجاوز حجم التداول عليه ثمانية أضعاف متوسط الأشهر الثلاثة الماضية، تلاه سهم «تنمية»، ثم «جبسكو» و«إنتاج» و«إكسترا».
كما سجلت أسهم «مرنة» و«الموارد» و«الأسماك» وصندوق الأول للاستثمار هونغ كونغ وصندوق يقين للبتروكيماويات تداولات تجاوزت متوسطاتها المعتادة، في مؤشر على ارتفاع وتيرة المضاربات والاهتمام بهذه الأسهم خلال الجلسة.
ويرى متعاملون أن النشاط المرتفع على بعض الأسهم يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص الفرص بعد التراجعات الأخيرة، في حين فضل آخرون إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية بالتزامن مع موسم النتائج.
نظرة المستثمرين
يرى محللون أن السوق السعودية ما زالت تستفيد من قوة الاقتصاد المحلي، إلى جانب تحسن أسعار النفط، إلا أن المستثمرين يواصلون التعامل بحذر مع المتغيرات الخارجية، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
ويشيرون إلى أن استمرار ارتفاع النفط قد يمنح الأسهم القيادية مزيداً من الدعم خلال الفترة المقبلة، خصوصاً شركات الطاقة والبتروكيماويات، في حين ستظل نتائج الشركات العامل الأكثر تأثيراً على أداء الأسهم الفردية.
كما يراقب المستثمرون تطورات السياسة النقدية العالمية، وتحركات الأسواق الأميركية، باعتبارها عوامل قد تؤثر في تدفقات السيولة إلى الأسواق الناشئة، بما فيها السوق السعودية.