أسهم دبي تتراجع والسيولة تحافظ زخمها
أنهى سوق دبي المالي تعاملات جلسة اليوم الخميس على تراجع محدود، بعدما فقد مؤشره العام نحو 19 نقطة، بما يعادل 0.3 %، ليغلق عند مستوى 5991 نقطة، في جلسة اتسمت بتباين أداء الأسهم واستمرار النشاط الجيد في التداولات، حيث بلغت قيمة التعاملات الإجمالية نحو 475 مليون درهم، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة نتائج الشركات وتطورات الأسواق الإقليمية والعالمية، وسط استمرار الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى تعزيز استقرار التداولات.
أداء المؤشر
وعكست الجلسة حالة من التوازن النسبي بين عمليات الشراء وجني الأرباح، إذ ارتفعت أسهم 22 شركة من أصل 54 شركة جرى التداول على أسهمها، مقابل انخفاض أسهم 21 شركة، فيما استقرت أسهم 11 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار الانتقائية في قرارات المستثمرين وتركيز السيولة على عدد من الأسهم القيادية والأسهم النشطة.
ورغم التراجع الطفيف للمؤشر العام، حافظت التداولات على مستويات جيدة مقارنة بالجلسات الأخيرة، الأمر الذي يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص المتاحة في السوق، خاصة مع تحسن نتائج عدد من الشركات المدرجة واستمرار النشاط في قطاعات العقار والخدمات المالية والتأمين.
إجراءات احترازية
ويأتي أداء السوق في ظل استمرار تطبيق كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية الحد الأقصى للتراجع السعري اليومي عند 5 % بدلاً من 10 % بصورة مؤقتة، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحد من التقلبات الحادة، وتعزيز ثقة المستثمرين، والحفاظ على استقرار الأسواق المالية. وتخضع هذه الإجراءات لمراجعة مستمرة بالتنسيق مع الجهات التنظيمية والرقابية، وفق تطورات أوضاع الأسواق المحلية والعالمية.
إعمار يتراجع
وفي قطاع العقارات، أغلق سهم إعمار العقارية، أحد أكبر الأسهم القيادية في السوق، منخفضاً بنسبة 0.8 % ليصل إلى 11.94 درهماً، وسط تداولات تجاوزت 12 مليون سهم، ليكون من أبرز الأسهم التي ضغطت على أداء المؤشر العام خلال الجلسة، نظراً إلى الوزن النسبي الكبير الذي يمثله داخل السوق.
في المقابل، سجل سهم مساكن أداءً إيجابياً، بعدما ارتفع بنسبة 2.4 % ليغلق عند 1.29 درهم، مدعوماً بتداولات تجاوزت 8 ملايين سهم، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم الشركات متوسطة القيمة السوقية، والتي شهد عدد منها نشاطاً ملحوظاً خلال الجلسات الأخيرة.
طلبات يتصدر
كما برز سهم سلامة بين الأسهم الرابحة، بعدما ارتفع بنسبة 2.7 % ليصل إلى 0.811 درهم، مع تداولات تجاوزت 7 ملايين سهم، في حين تراجع سهم اتحاد إنيرجي بنسبة 1.7 % ليغلق عند 2.88 درهم، بعد تداولات قاربت 7 ملايين سهم، ليكون من أبرز الأسهم التي تعرضت لعمليات بيع خلال الجلسة.
أما السهم الأكثر نشاطاً من حيث حجم التداول، فكان سهم طلبات، الذي تصدر قائمة الأسهم الأكثر تداولاً في سوق دبي، بعدما ارتفع بالنسبة القصوى اليومية البالغة 5 % ليغلق عند 1.25 درهم، وسط تداولات تجاوزت 46 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات.
تداولات انتقائية
ويرى متعاملون في السوق أن استمرار النشاط على الأسهم ذات السيولة المرتفعة يعكس رغبة المستثمرين في الاستفادة من الفرص الاستثمارية، بالتزامن مع تحسن مستويات السيولة واستقرار البيئة الاقتصادية في دولة الإمارات، التي تواصل تسجيل معدلات نمو قوية مدعومة بتنوع الأنشطة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات في مختلف القطاعات.
كما يترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة نتائج الأعمال الفصلية للشركات المدرجة، والتي تمثل أحد أبرز المحركات لاتجاهات الأسواق، إلى جانب متابعة تطورات أسعار النفط، ومسار أسعار الفائدة العالمية، وأداء الأسواق الدولية، باعتبارها عوامل مؤثرة في توجهات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.
ترقب النتائج
وتشهد أسواق المال الإماراتية خلال الفترة الحالية حالة من التوازن بين عمليات الشراء الانتقائية وعمليات جني الأرباح، وهو ما ينعكس في التحركات المحدودة للمؤشرات العامة، مع استمرار تمتع الأسواق بمستويات مرتفعة من السيولة ووجود قاعدة واسعة من المستثمرين المحليين والأجانب.
ويرى محللون أن التراجع المحدود الذي سجله مؤشر سوق دبي المالي لا يعكس تغيراً في الاتجاه العام للسوق، بقدر ما يمثل حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب التي حققتها بعض الأسهم خلال الجلسات الماضية، خاصة في ظل استمرار الأداء التشغيلي الجيد للشركات المدرجة، وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية في الدولة.
التركيز على نتائج الشركات
والإفصاحات الجوهرية
ومن المتوقع أن تستمر حالة الترقب خلال الجلسات المقبلة، مع تركيز المستثمرين على نتائج الشركات والإفصاحات الجوهرية، إلى جانب أي مستجدات تتعلق بالسياسات النقدية العالمية، والتي سيكون لها دور مهم في تحديد اتجاهات الأسواق خلال النصف الثاني من العام.
وبشكل عام، أظهرت جلسة الخميس قدرة سوق دبي المالي على الحفاظ على مستويات سيولة جيدة رغم التراجع المحدود للمؤشر، في وقت واصلت فيه الأسهم القيادية وأسهم النمو استقطاب جانب كبير من التداولات، بما يعكس استمرار الثقة في السوق، وترقب المستثمرين لمزيد من المحفزات التي قد تدعم الأداء خلال الفترة المقبلة.