أوبك تراهن على النفط حتى 2050 رغم صعود البدائل
أكدت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» تمسكها بنظرتها المتفائلة لمستقبل النفط، متوقعة استمرار نمو الطلب العالمي على الخام حتى عام 2050، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة وتتسارع جهود التحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات.
وفي تقرير «توقعات النفط العالمية 2026»، رفعت المنظمة تقديراتها طويلة الأجل للطلب على النفط، مؤكدة أنها لا ترى أي مؤشرات على بلوغ الاستهلاك العالمي ذروته خلال العقود المقبلة. وتتوقع «أوبك» ارتفاع الطلب العالمي على النفط من 105.1 ملايين برميل يومياً في عام 2025 إلى 113.3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، ثم إلى نحو 124 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050.
وترى المنظمة أن التحولات الجارية في سياسات الطاقة العالمية، إلى جانب التركيز المتزايد على أمن الإمدادات وتوفير الطاقة بأسعار معقولة، تعزز من مكانة النفط كمصدر رئيسي للطاقة على المديين المتوسط والطويل. كما أشارت إلى أن وتيرة انتشار السيارات الكهربائية في بعض الأسواق الرئيسية جاءت أبطأ من التوقعات السابقة، ما دعم آفاق الطلب المستقبلي على الوقود التقليدي.
وأكد التقرير أن الطلب العالمي على الطاقة بشكل عام مرشح للنمو بنحو 23% حتى عام 2050، مدفوعاً بالتوسع الاقتصادي والنمو السكاني، خصوصاً في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي المقابل، يتوقع أن يتراجع الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما يستمر نمو الاستهلاك في الاقتصادات الناشئة بوتيرة قوية.
وتوقعت «أوبك» أن يحتفظ النفط بالحصة الأكبر من مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2050 بنسبة تقارب 30%، فيما سيشكل النفط والغاز مجتمعين نحو 54% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة. كما رجحت المنظمة ارتفاع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 26% من المزيج العالمي، إلى جانب نمو ملحوظ للطاقة النووية وتراجع تدريجي لاستخدام الفحم.
وشددت المنظمة على أهمية مواصلة الاستثمار في قطاع النفط لتلبية الطلب المتوقع مستقبلاً، مقدرة احتياجات القطاع الاستثمارية بنحو 17.7 تريليون دولار حتى عام 2050. وترى أن ضعف الاستثمارات قد يهدد استقرار الإمدادات ويزيد من تقلبات الأسواق خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز واستئناف الصادرات الإيرانية بوتيرة أعلى قد يضيفان كميات جديدة إلى السوق العالمية خلال الفترة المقبلة، ما يمنح تحالف «أوبك+» مرونة أكبر في إدارة الإمدادات. كما يُنتظر أن يشكل الاجتماع المقبل للتحالف محطة مهمة لتحديد سياسة الإنتاج في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
وتخلص «أوبك» في تقريرها إلى أن التحول الطاقي لن يكون بديلاً كاملاً للنفط خلال العقود المقبلة، بل مساراً موازياً يستدعي الاستفادة من جميع مصادر الطاقة لتلبية الطلب العالمي المتزايد وضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.