أوبك+ يرفع الإنتاج 188 ألف برميل أغسطس
اتخذ تحالف «أوبك+» خطوة جديدة في إطار إدارة سوق النفط العالمية، بإعلانه رفع الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس 2026، في قرار يعكس استمرار سياسة التدرج والمرونة التي يتبعها التحالف منذ بدء التخفيضات الطوعية قبل أكثر من ثلاثة أعوام.
وجاء القرار خلال اجتماع افتراضي ضم سبع دول هي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، حيث ناقشت الدول أوضاع السوق العالمية، ومستويات الطلب، وتطورات الإمدادات، وآفاق الأسعار خلال الأشهر المقبلة، قبل الاتفاق على تنفيذ زيادة جديدة ضمن خطة إعادة الكميات المخفضة بصورة تدريجية.
قرار جديد
وأكدت الدول المشاركة أن زيادة الإنتاج الجديدة تأتي ضمن إطار التخفيضات الطوعية الإضافية التي أُعلنت في أبريل 2023، موضحة أن إعادة الكميات المخفضة لن تكون تلقائية أو ثابتة، وإنما ستتم بصورة جزئية أو كاملة وفقاً لما تفرضه تطورات السوق العالمية.
وأشار التحالف إلى أن الأسواق ما زالت تحتاج إلى إدارة دقيقة للإمدادات، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية التي أثرت خلال الأشهر الماضية على حركة التجارة وشحنات النفط.
وشددت الدول على أن النهج الحالي يمنحها القدرة على زيادة الإنتاج عندما تسمح ظروف السوق بذلك، أو إيقاف تلك الزيادات وإعادة العمل بالتخفيضات إذا ظهرت مؤشرات على تراجع الطلب أو زيادة الفائض في الأسواق.
مرونة مستمرة
وجددت الدول السبع تمسكها بمبدأ المرونة الكاملة في إدارة الإنتاج، مؤكدة أن جميع الخيارات ستظل مطروحة، بما في ذلك تعليق الزيادات أو عكسها بالكامل إذا اقتضت أوضاع السوق ذلك.
ويعد هذا النهج امتداداً للسياسة التي تبناها تحالف «أوبك+» منذ سنوات، والتي تقوم على التدخل التدريجي لتجنب حدوث تقلبات حادة في الأسعار، مع المحافظة على توازن السوق بين العرض والطلب.
كما أكدت الدول أن استقرار السوق يبقى الهدف الرئيسي، وأن القرارات المستقبلية ستعتمد على البيانات الفعلية المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك والمخزونات العالمية، وليس وفق جدول زمني ثابت.
تعويض التجاوزات
وأوضح التحالف أن زيادة الإنتاج الجديدة تمنح الدول المشاركة فرصة لتسريع تنفيذ برامج التعويض عن أي تجاوزات سابقة في مستويات الإنتاج، وذلك ضمن آلية الامتثال التي يشرف عليها التحالف.
وأكدت الدول التزامها الكامل بإعلان التعاون، بما يشمل تنفيذ التخفيضات الطوعية الإضافية، وتعويض جميع كميات الإنتاج الزائدة التي تم تسجيلها منذ يناير 2024.
وتعد آلية التعويض إحدى الأدوات الأساسية التي يعتمدها التحالف لضمان التزام جميع الأعضاء بالحصص المحددة، والحفاظ على مصداقية الاتفاقات المبرمة بين الدول المنتجة.
وفي هذا السياق، شددت الدول على أهمية استمرار اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في متابعة مستويات الامتثال بصورة دورية، ورفع التوصيات اللازمة عند الحاجة.
اجتماعات شهرية
واتفقت الدول المشاركة على مواصلة عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق العالمية، ومستويات الإنتاج، ونسب الامتثال، وخطط التعويض، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي متغيرات قد تطرأ على الأسواق.
كما تم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في الثاني من أغسطس 2026، لمراجعة نتائج الزيادة الجديدة وتقييم مدى تأثيرها في توازن السوق والأسعار العالمية.
ويرى مراقبون أن الاجتماعات الشهرية أصبحت أحد أبرز أدوات التحالف في إدارة سوق النفط، بعدما أثبتت فعاليتها خلال السنوات الماضية في التعامل مع الأزمات المتلاحقة التي شهدها القطاع.
تعافي الإنتاج
وتأتي الزيادة الجديدة في وقت بدأ فيه إنتاج دول التحالف بالتعافي تدريجياً بعد فترة من الاضطرابات التي أثرت في حركة صادرات النفط، خصوصاً عقب التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة.
وكانت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد أدت إلى تعطيل جزء من صادرات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس على صادرات عدد من أعضاء التحالف، من بينهم الكويت والعراق.
وأظهرت بيانات «أوبك» أن إنتاج التحالف تراجع إلى نحو 33.13 مليون برميل يومياً خلال مايو الماضي، مقارنة مع نحو 42.77 مليون برميل يومياً في فبراير، قبل أن يبدأ التعافي تدريجياً خلال يونيو مع تحسن حركة الشحن وعودة جزء من الصادرات.
ورغم هذا التحسن، لا تزال كميات التصدير أقل من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما يدفع التحالف إلى مواصلة اتباع سياسة الحذر في إعادة الإمدادات إلى الأسواق.
توازن السوق
ويعكس قرار «أوبك+» استمرار استراتيجية التحالف القائمة على تحقيق التوازن بين دعم الأسعار والحفاظ على استقرار الإمدادات، دون التسبب في حدوث فائض كبير قد يضغط على الأسواق.
ويرى مختصون أن الزيادة المحدودة البالغة 188 ألف برميل يومياً تعكس رغبة الدول المنتجة في اختبار قدرة السوق على استيعاب مزيد من الإمدادات تدريجياً، مع الاحتفاظ بإمكانية تعديل المسار سريعاً إذا ظهرت متغيرات جديدة.
كما أن ربط إعادة الكميات المخفضة بتطورات السوق يمنح التحالف مرونة واسعة في اتخاذ القرارات المستقبلية، ويحد من المخاطر المرتبطة بالتغيرات المفاجئة في الطلب العالمي أو الأوضاع الجيوسياسية.
وفي المقابل، يواصل المستثمرون مراقبة عدة عوامل مؤثرة، أبرزها نمو الاقتصاد العالمي، ومستويات الطلب في الأسواق الآسيوية، وحركة الصادرات من الدول المنتجة، إضافة إلى التطورات السياسية التي قد تؤثر في طرق الإمداد الرئيسية.
وبالنسبة للدول الأعضاء، فإن استمرار التنسيق المشترك وعقد الاجتماعات الدورية يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار السوق، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة عالمياً. ومع دخول زيادة أغسطس حيز التنفيذ، ستتجه الأنظار إلى نتائجها الفعلية على مستويات الإنتاج والأسعار، وإلى القرارات التي قد يتخذها التحالف خلال اجتماعه المقبل، في إطار سياسة تعتمد المرونة والاستجابة السريعة لضمان توازن سوق النفط العالمية.
النفط قد يهبط إلى 60 دولاراً للبرميل بنهاية العام الحالي
رجح سيتي بنك استمرار تراجع أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام الحالي، متوقعاً هبوط خام برنت إلى نحو 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام، مع عودة أساسيات السوق إلى الواجهة بعد انحسار اضطرابات مضيق هرمز.
وأشار البنك إلى أن تحسن حركة الملاحة عبر المضيق، وعودة تدفقات الخام إلى الأسواق، إلى جانب استمرار ضعف الطلب الصيني، أسهمت في زيادة المعروض العالمي والضغط على الأسعار.
وأوضح سيتي بنك أن السحوبات من المخزونات العالمية جاءت أقل من التوقعات، وهو ما يعزز مؤشرات فائض الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
ورأى البنك أن أي ارتفاعات قد تشهدها الأسعار خلال فصل الصيف ستكون مؤقتة، مع استمرار تعافي الإمدادات وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، متوقعاً أن يتحرك خام برنت في نطاق يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل مع نهاية العام.