تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوروبا‭ ‬تبحث‭ ‬استقلالها‭ ‬الصناعي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الصين

أوروبا‭ ‬تبحث‭ ‬استقلالها‭ ‬الصناعي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الصين

أصبحت‭ ‬قضية‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬النظيفة‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬أولويات‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬بروكسل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المنافسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭. ‬لكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الاستقلالية‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الشعارات‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬عملي‭ ‬حول‭ ‬الأدوات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لبناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬أوروبية‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصدمات‭ ‬الخارجية‭.‬
وتقدم‭ ‬دراستان‭ ‬حديثتان‭ ‬صورة‭ ‬أوضح‭ ‬لهذا‭ ‬التحدي‭. ‬الأولى‭ ‬أعدتها‭ ‬‮«‬مبادرة‭ ‬شراكات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النظيفة‮»‬‭ ‬غير‭ ‬الربحية،‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬توريد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النظيفة‭ ‬وسبل‭ ‬معالجتها،‭ ‬فيما‭ ‬تتناول‭ ‬الثانية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬النقل‭ ‬والبيئة‮»‬،‭ ‬نتائج‭ ‬رسوم‭ ‬مكافحة‭ ‬الدعم‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬الصينية‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ومدى‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬الصناعية‭.‬
وتكشف‭ ‬الدراستان‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬استقلال‭ ‬صناعي‭ ‬أوروبي‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬استراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬المستويات‭ ‬تشمل‭ ‬تنويع‭ ‬الشركاء،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتأمين‭ ‬المواد‭ ‬الخام،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬صيني‭ ‬محتمل‭.‬

استثمارات‭ ‬محدودة
تناولت‭ ‬دراسة‭ ‬‮«‬مبادرة‭ ‬شراكات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النظيفة‮»‬‭ ‬ثماني‭ ‬تقنيات‭ ‬رئيسية،‭ ‬تشمل‭ ‬البطاريات،‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح‭ ‬البحرية،‭ ‬والطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الجوفية،‭ ‬والأمونيا‭ ‬الخضراء،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتحول‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬منخفض‭ ‬الانبعاثات‭.‬
وخلصت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استثمار‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬19‭ ‬و36‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬عشر‭ ‬سلاسل‭ ‬توريد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬التقنيات‭ ‬داخل‭ ‬أوروبا‭ ‬والدول‭ ‬الشريكة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السلاسل‭ ‬بنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و15‭%.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الرقم‭ ‬يبدو‭ ‬كبيراً،‭ ‬فإنه‭ ‬يظل‭ ‬محدوداً‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬السنوي‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬الذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬600‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬توجيهها‭ ‬بصورة‭ ‬دقيقة‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تشير‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفع‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬الكامل‭ ‬سيظل‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يتطلب‭ ‬إنفاقاً‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬9‭.‬1‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الكامل‭ ‬خياراً‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

شركاء‭ ‬متنوعون
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬إلا‭ ‬بحضور‭ ‬محدود‭ ‬ضمن‭ ‬الإجراءات‭ ‬المقترحة‭ ‬لتعزيز‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تكررت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬واليابان‭ ‬وأستراليا‭ ‬وكندا‭ ‬والبرازيل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬زامبيا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنحاس،‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المحولات‭ ‬الكهربائية‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬توجهاً‭ ‬أوروبياً‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استبدال‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬باعتماد‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستقلالية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الموردين‭ ‬والشركاء‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الارتهان‭ ‬لقوة‭ ‬واحدة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يمنح‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬علاقاته‭ ‬التجارية،‭ ‬ويقلل‭ ‬احتمالات‭ ‬تعرضه‭ ‬لضغوط‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬منفرد‭.‬

أدوات‭ ‬مختلفة
تؤكد‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬سياسة‭ ‬صناعية‭ ‬ناجحة‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬أداة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬حزمة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭.‬
فبعض‭ ‬الصناعات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تشجيـع‭ ‬الاستثمـارات‭ ‬الأجنبيــة‭ ‬المباشرة،‭ ‬بينما‭ ‬تتطلب‭ ‬صناعات‭ ‬أخرى‭ ‬توقيع‭ ‬عقود‭ ‬شراء‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لضمان‭ ‬الطلب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحتاج‭ ‬قطاع‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬الواردات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادرها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الابتكار‭ ‬المحلي‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬الصناعية‭ ‬الأوروبية‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬تحولاً‭ ‬واضحاً‭ ‬عن‭ ‬السياسات‭ ‬التقليدية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬جمركية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬مكامن‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬نتائج‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬

الرد‭ ‬الصيني
لكن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬استراتيجية‭ ‬أوروبية‭ ‬سيظل‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بكيفية‭ ‬استجابة‭ ‬الصين‭ ‬لها،‭ ‬إذ‭ ‬سبق‭ ‬لبكين‭ ‬أن‭ ‬لوحت‭ ‬بإجراءات‭ ‬انتقامية‭ ‬منذ‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬لمناقشة‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬تسريع‭ ‬الصناعة‮»‬‭ ‬الأوروبي‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تمتلك‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الضغط،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إغراق‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬بمنتجات‭ ‬منخفضة‭ ‬الأسعار‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬المصانع‭ ‬المحلية‭ ‬منافستها،‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬صادرات‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬الحيوية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والبطاريات‭ ‬والمغناطيسات‭ ‬المتطورة‭.‬
ولهذا،‭ ‬يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬تكتيكية‭ ‬لإدارة‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الصينية،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬خططه‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بكين،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الصناعية‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬اضطرابات‭ ‬إضافية‭.‬

نتائج‭ ‬الرسوم
أما‭ ‬الدراسة‭ ‬الثانية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬النقل‭ ‬والبيئة‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬تناولت‭ ‬تقييم‭ ‬الرسوم‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬الصينية‭ ‬المدعومة‭.‬
وأظهرت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الرسوم‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬حصة‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬المزودة‭ ‬ببطاريات‭ ‬صينية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬22‭ % ‬عام‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬17‭ % ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أثر‭ ‬أولي‭ ‬للسياسة‭ ‬الأوروبية‭.‬
كما‭ ‬دفعت‭ ‬الرسوم‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬خطط‭ ‬إنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجر‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬سعياً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬وتخفيف‭ ‬أثر‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭.‬
لكن‭ ‬الدراسة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لن‭ ‬يقاس‭ ‬بمجرد‭ ‬إنشاء‭ ‬المصانع،‭ ‬وإنما‭ ‬بحجم‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬التي‭ ‬ستنتج‭ ‬داخل‭ ‬أوروبا،‭ ‬وعدد‭ ‬الوظائف‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬ستوفرها،‭ ‬ومدى‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

ثغرات‭ ‬واضحة
ورغم‭ ‬بعض‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية،‭ ‬ترى‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬الرسوم‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬جميع‭ ‬أهدافها،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬واردات‭ ‬البطاريات‭ ‬والسيارات‭ ‬الهجينة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تشملها‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬بسرعة‭.‬
كما‭ ‬بقيت‭ ‬السيارات‭ ‬المصنعة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬أقل‭ ‬سعراً‭ ‬من‭ ‬نظيراتها‭ ‬الأوروبية‭ ‬بنحو‭ ‬21‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬جاذبيتها‭ ‬لدى‭ ‬المستهلكين‭ ‬الأوروبيين‭.‬
وأشارت‭ ‬الدراسة‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الواردات‭ ‬شمل‭ ‬شركات‭ ‬غربية،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬تسلا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬واصلت‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الصينية‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬قوي‭. ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬تمكنت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬واي‭ ‬دي‮»‬‭ ‬من‭ ‬مضاعفة‭ ‬مبيعاتها‭ ‬رغم‭ ‬خضوعها‭ ‬لرسوم‭ ‬مكافحة‭ ‬دعم‭ ‬بلغت‭ ‬17‭ %‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الرسم‭ ‬الجمركي‭ ‬الأساسي‭ ‬البالغ‭ ‬10‭ %‬‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬عبر‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬وتقليص‭ ‬هوامش‭ ‬الأرباح،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬إنتاج‭ ‬السيارات‭ ‬الهجينة،‭ ‬وتسريع‭ ‬توطين‭ ‬التصنيع‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

رجوع لأعلى