تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أول‭ ‬اختبار‭ ‬لورش‭.. ‬رئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الجديد‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬ترامب‭ ‬ومصداقية‭ ‬البنك‭ ‬المركزي

أول‭ ‬اختبار‭ ‬لورش‭.. ‬رئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الجديد‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬ترامب‭ ‬ومصداقية‭ ‬البنك‭ ‬المركزي

يتجه‭ ‬اهتمام‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن،‭ ‬حيث‭ ‬يترأس‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬أول‭ ‬اجتماع‭ ‬للسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬يصفها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬بأنها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬حساسية‭ ‬وتعقيداً‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأميركي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬سيبعث‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬للأسواق‭ ‬والمستثمرين‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬فكل‭ ‬كلمة‭ ‬سيقولها‭ ‬وارش،‭ ‬وكل‭ ‬إشارة‭ ‬سيقدمها‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬ستكون‭ ‬محل‭ ‬تدقيق‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬استشراف‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
ويأتي‭ ‬الاجتماع‭ ‬وسط‭ ‬مجموعة‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬تشمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم،‭ ‬واستمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وتقلبات‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬والتغيرات‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التساؤلات‭ ‬المتواصلة‭ ‬بشأن‭ ‬استقلالية‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬الحالية‭ ‬والاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭.‬

معضلة‭ ‬الاستقلالية
منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬شكلت‭ ‬استقلالية‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬الأميركي‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الاستقلالية‭ ‬أصبحت‭ ‬موضوعاً‭ ‬للنقاش‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬العلنية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لرئيس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬السابق‭ ‬جيروم‭ ‬باول‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬ينظر‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬أول‭ ‬قرارات‭ ‬وارش‭ ‬باعتبارها‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لمدى‭ ‬استقلاله‭ ‬عن‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭.‬
ففي‭ ‬حال‭ ‬اتخذ‭ ‬موقفاً‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬المعطيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البحتة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬خالف‭ ‬رغبات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬سيبعث‭ ‬برسالة‭ ‬قوية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحتفظ‭ ‬باستقلاليته‭ ‬التاريخية‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬ظهرت‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬تأثر‭ ‬قراراته‭ ‬بالاعتبارات‭ ‬السياسية،‭ ‬فقد‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭.‬
ويعتقد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستقلالية‭ ‬سيكون‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬فشل‭ ‬فترة‭ ‬رئاسته‭.‬

التضخم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مرتفعاً
رغم‭ ‬التحسن‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فإن‭ ‬التضخم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يشكل‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬أمام‭ ‬صناع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬السنوي‭ ‬إلى‭ ‬4.2‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬يسجل‭ ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬هدف‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬البالغ‭ ‬2‭ %‬،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام،‭ ‬يبدو‭ ‬خيار‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الحالي‭ ‬مستبعداً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭. ‬فالإقدام‭ ‬على‭ ‬خطوة‭ ‬مماثلة‭ ‬قد‭ ‬يرسل‭ ‬إشارة‭ ‬خاطئة‭ ‬للأسواق‭ ‬ويقوض‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لإعادة‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬المستويات‭ ‬المستهدفة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬واستمرار‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬يمنحان‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مساحة‭ ‬إضافية‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الحالية‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬تحفيزية‭ ‬عاجلة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يتوقع‭ ‬غالبية‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬أن‭ ‬يفضل‭ ‬وارش‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭.‬
لغز‭ ‬وارش

أحد‭ ‬أسباب‭ ‬الجدل‭ ‬المحيط‭ ‬بالرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬تصنيف‭ ‬توجهاته‭ ‬النقدية‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭.‬
ففي‭ ‬بعض‭ ‬المراحل‭ ‬عُرف‭ ‬وارش‭ ‬بمواقفه‭ ‬المتشددة‭ ‬تجاه‭ ‬التضخم،‭ ‬ودافع‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وانتقد‭ ‬برامج‭ ‬شراء‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬عقب‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬أخرى‭ ‬أبدى‭ ‬دعماً‭ ‬لخفض‭ ‬الفائدة‭ ‬وانتقد‭ ‬بعض‭ ‬قرارات‭ ‬التشديد‭ ‬النقدي،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬مواقفه‭ ‬تبدو‭ ‬متغيرة‭ ‬تبعاً‭ ‬للظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭.‬
وهذا‭ ‬التباين‭ ‬يدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬تصريحاته‭ ‬الحالية‭ ‬بعناية‭ ‬شديدة‭ ‬لمحاولة‭ ‬فهم‭ ‬توجهاته‭ ‬الحقيقية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المواقف‭ ‬السابقة‭. ‬ويعتقد‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬وارش‭ ‬قد‭ ‬يتبنى‭ ‬نهجاً‭ ‬أكثر‭ ‬براغماتية‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬تطورات‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بموقف‭ ‬فكري‭ ‬جامد‭ ‬تجاه‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة
من‭ ‬القضايا‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تميز‭ ‬فترة‭ ‬وارش‭ ‬اهتمامه‭ ‬المتكرر‭ ‬بتأثيرات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭.‬
فالرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتسارعة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭.‬
لكن‭ ‬الصورة‭ ‬ليست‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭. ‬فالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬إذا‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬استبدال‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭.‬
وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأدوات‭ ‬التقليدية‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬التضخم‭ ‬والبطالة‭ ‬والنمو‭.‬
وقد‭ ‬يكون‭ ‬وارش‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬للفيدرالي‭ ‬يضع‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬النقدي‭ ‬بصورة‭ ‬منهجية‭.‬

مستقبل‭ ‬الشفافية
من‭ ‬الملفات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬احتمال‭ ‬إجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬تواصل‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭.‬
وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وارش‭ ‬يدرس‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬‮«‬مخطط‭ ‬النقاط‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يستخدمه‭ ‬مسؤولو‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬توقعاتهم‭ ‬المستقبلية‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
ويرى‭ ‬منتقدو‭ ‬هذه‭ ‬الأداة‭ ‬أنها‭ ‬تقيد‭ ‬مرونة‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬وتدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬التوقعات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الفعلية‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يخشى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلغاؤها‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬دورها‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬مستوى‭ ‬الشفافية‭ ‬وزيادة‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬توجهات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬وارش‭ ‬والأسواق‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

اختبار‭ ‬المصداقية
في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬لن‭ ‬يُقاس‭ ‬نجاح‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬بعدد‭ ‬الخطابات‭ ‬التي‭ ‬يلقيها‭ ‬أو‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬تكتب‭ ‬عنه،‭ ‬بل‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصداقية‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭.‬
فالاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬يستمد‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬قوته‭ ‬من‭ ‬ثقة‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬استقلاليته‭ ‬وكفاءته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فإن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬لورش‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بمسار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬بل‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭.‬
وبين‭ ‬ضغوط‭ ‬التضخم،‭ ‬وتقلبات‭ ‬الأسواق،‭ ‬وتوقعات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬والعلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬مع‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬يجد‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬مهمة‭ ‬شديدة‭ ‬الصعوبة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬نجاحه‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬التوقعات‭ ‬قد‭ ‬يمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬لترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬رؤساء‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬ستكون‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يصدر‭ ‬الحكم،‭ ‬وربما‭ ‬أسرع‭ ‬مما‭ ‬يتوقع‭ ‬الجميع‭.‬

رجوع لأعلى