تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدراج‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجية

إدراج‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجية

●‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬خطوة‭ ‬اعتماد‭ ‬الإطار‭ ‬التنظيمي‭ ‬والتشريعي‭ ‬المتكامل‭ ‬لصناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬الكويتي؟
بلا‭ ‬شك،‭ ‬هي‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتجاوز‭ ‬البُعد‭ ‬التنظيمي‭ ‬البسيط؛‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬عالمياً‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬جذباً‭ ‬للسيولة،‭ ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لتحقيق‭ ‬عدة‭ ‬أهداف‭ ‬رئيسية‭.‬
‭ ‬أولها‭ ‬توفير‭ ‬خيارات‭ ‬متنوعة‭ ‬تتيح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬أدوات‭ ‬استثمارية‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المؤسسية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬عمق‭ ‬السوق‭ ‬ويرفع‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭.‬
الحد‭ ‬من‭ ‬العشوائية‭ ‬حيث‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المضاربات‭ ‬الفردية،‭ ‬وتوجه‭ ‬الأنظار‭ ‬نحو‭ ‬استثمارات‭ ‬منظمة‭ ‬ترتبط‭ ‬بمؤشرات‭ ‬وقطاعات‭ ‬محددة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬تصنيف‭ ‬السوق‭ ‬عبر‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬يقرّبه‭ ‬من‭ ‬مصاف‭ ‬الأسواق‭ ‬المتقدمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬فقط‭. ‬
السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬يُصنف‭ ‬اليوم‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬سوق‭ ‬ناشئ‮»‬،‭ ‬‮«‬Emerging‭ ‬Market‮»‬‭ ‬وبتفعيل‭ ‬وإدراج‭ ‬هذه‭ ‬الصناديق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬للأفراد‭ ‬الأجانب‭ ‬لفتح‭ ‬حسابات‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الكويت‭ ‬للأوراق‭ ‬المالية،‭ ‬سيتطور‭ ‬ليصبح‭ ‬سوقاً‭ ‬ناشئاً‭ ‬متقدماً‭.‬

● هناك‭ ‬خطة‭ ‬موضوعة‭ ‬لتطوير‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬الكويتي‭ .. ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬تفاصيلها‭ ‬؟
شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تطبيق‭ ‬خطة‭ ‬تطويرية‭ ‬شاملة‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬متكاملة‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬و‭ ‬شمل‭ ‬ذلك‭ ‬تحديث‭ ‬أنظمة‭ ‬التداول،‭ ‬والتقاص،‭ ‬والتسوية‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الوسيط‭ ‬المركزي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬الإيداع‭ ‬يتم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬الوساطة،‭ ‬وانتقلت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مهام‭ ‬شركة‭ ‬المقاصة‭ ‬إليها‭.‬
التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬المالي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربط‭ ‬الحسابات‭ ‬مباشرة‭ ‬بالبنوك‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬المعاملات‭ ‬بالشيكات‭ ‬الورقية،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬إيجابي‭ ‬كبير‭.‬
من‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬إدخال‭ ‬أدوات‭ ‬ومنتجات‭ ‬جديدة‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬شركة‭ ‬البورصة‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬استثمارية‭ ‬حديثة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬البيع‭ ‬على‭ ‬المكشوف‮»‬‭ ‬و»التداول‭ ‬بالهامش‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬انتظار‭ ‬بدء‭ ‬شركات‭ ‬الوساطة‭ ‬بتقديم‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬فعلياً‭.‬
هناك‭ ‬كذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬للحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬والإفصاح‭ ‬وتسهيل‭ ‬للوصول‭ ‬لمستثمر‭ ‬الأجنبي‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬ورفع‭ ‬تصنيف‭ ‬السوق‭ ‬كذلك‭ ‬ضمن‭ ‬المؤشرات‭ ‬العالمية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬أدوات‭ ‬دين،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬عندنا‭ ‬سندات،‭ ‬وصكوك،‭ ‬ودائمًا‭ ‬تكون‭ ‬أقل‭ ‬مخاطر،‭ ‬صحيح‭ ‬عائدها‭ ‬أقل‭ ‬ولكن‭ ‬أقل‭ ‬مخاطر‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬وهي‭ ‬تعتبر‭ ‬أدوات‭ ‬دين،‭ ‬وتعد‭ ‬السندات‭ ‬أدوات‭ ‬دين،‭ ‬والصكوك‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أداة‭ ‬دين‭ ‬والملكية‭.‬
من‭ ‬أهم‭ ‬محاور‭ ‬خطة‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬الكويتي‭ ‬إدراج‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬وهي‭ ‬الـ‭ ‬ETF‭ ‬والمنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الحديثة‭. ‬طبعًا‭ ‬صناديق‭ ‬الـ‭ ‬ETF‭ ‬فكرتها‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصناديق‭ ‬تتبع‭ ‬مؤشرات‭ ‬معينة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬هناك‭ ‬صندوق‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬سبايدر‭ ‬500‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬يتبع‭ ‬مكونات‭ ‬مؤشر‭ ‬ستاندارد‭ ‬آند‭ ‬بورز،‭ ‬وبمجرد‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬مكونات‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي،‭ ‬يقوم‭ ‬الصندوق‭ ‬تلقائياً‭ ‬بتعديل‭ ‬أوزان‭ ‬الأسهم‭ ‬لديه‭ ‬تبيعاً‭. ‬
وتتميز‭ ‬هذه‭ ‬الصناديق‭ ‬باحتوائها‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬المخاطر؛‭ ‬فإذا‭ ‬خرج‭ ‬سهم‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬المؤشر،‭ ‬يتم‭ ‬تعويضه‭ ‬بدخول‭ ‬سهم‭ ‬آخر‭ ‬بديل‭.‬

● هل‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬التقاص‭ ‬والتسوية‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬؟
نعم،‭ ‬وبشكل‭ ‬مباشر‭ ‬إطلاق‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ ‬جديدة‭ ‬مثل‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات،‭ ‬والسندات،‭ ‬والصكوك‭ ‬يتطلب‭ ‬بالضرورة‭ ‬وجود‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬متطورة‭ ‬للتقاص،‭ ‬والتسوية،‭ ‬والإيداع‭ ‬المركزي‭. ‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬المنتجات‭ ‬المالية‭ ‬يقود‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬ترقية‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬المصاحبة‭ ‬لها‭ ‬والنتائج‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التطوير‭ ‬تشمل‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬دورة‭ ‬التسوية‭ ‬المالية‭ ‬وزيادة‭ ‬سرعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الصفقات،‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬المحتملة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الضمانات‭ ‬والسيولة،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬مواتية‭ ‬لابتكار‭ ‬منتجات‭ ‬مالية‭ ‬إضافية‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬مثل‭ ‬المشتقات‭ ‬المالية‭.‬

● أعلنت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين‭ ‬تقريباً‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬العمل‭ ‬بأدوات‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬السندات‭ ‬والصكوك‮…‬‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟
تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحولات‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬السوق‭ ‬المالي‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فلطالما‭ ‬عاب‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المحلية‭ ‬الاعتماد‭ ‬شبه‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬التي‭ ‬تذخر‭ ‬بأدوات‭ ‬دين‭ ‬متنوعة‭.‬
وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬إطلاق‭ ‬السندات‭ ‬والصكوك‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬استراتيجية‭ ‬منها‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المؤسسية،‭ ‬وتوفر‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬ملاذاً‭ ‬استثمارياً‭ ‬آمنًا‭ ‬وأقل‭ ‬مخاطرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تتطلع‭ ‬إليه‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية،‭ ‬وصناديق‭ ‬التقاعد،‭ ‬وشركات‭ ‬التأمين‭ ‬الكبرى،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬وفتح‭ ‬قنوات‭ ‬تمويلية‭ ‬جديدة‭ ‬ومبتكرة‭ ‬أمام‭ ‬الحكومات‭ ‬والشركات،‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬السوق‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءته‭.‬
كما‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬الزخم‭ ‬الإقليمي‭ ‬حيث‭ ‬تشهد‭ ‬أسواق‭ ‬الصكوك‭ ‬والسندات‭ ‬الخليجية‭ ‬طفرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ونمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الإصدارات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬دخول‭ ‬الكويت‭ ‬هذا‭ ‬المعترك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬يعد‭ ‬توقيتاً‭ ‬مثالياً‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬المالي‭ ‬الإقليمي‭. ‬

● ما‭ ‬تقيمك‭ ‬لحركة‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬حاليا؟‭ ‬والقطاعات‭ ‬والأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬؟
حركة‭ ‬التداول‭ ‬الراهنة‭ ‬محكومة‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬مصفوفة‭ ‬متداخلة‮»‬‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬اتجاهات‭ ‬السوق،‭ ‬ويمكن‭ ‬تلخيصها‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭: ‬الأول‭ ‬نتائج‭ ‬الأعمال‭ ‬واحتواء‭ ‬الصدمات‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬رصد‭ ‬بعض‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬لكن‭ ‬السوق‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬‮«‬امتصاص‭ ‬‮«‬‭ ‬هذه‭ ‬التراجعات‭ ‬مسبقاً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬هوت‭ ‬بالأسهم‭ ‬إلى‭ ‬قيعانها‭. ‬لذا،‭ ‬جاءت‭ ‬الإعلانات‭ ‬دون‭ ‬تأثيرات‭ ‬دراماتيكية،‭ ‬بل‭ ‬أعقبتها‭ ‬عمليات‭ ‬ارتداد‭ ‬فنية‭ ‬وتفاعل‭ ‬إيجابي
المحور‭ ‬الثاني‭ ‬معادلة‭ ‬النفط‭ ‬والإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بلغت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ذروتها‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬أدى‭ ‬الانفراج‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وإعادة‭ ‬طرح‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬هبوط‭ ‬الأسعار،‭ ‬لتستقر‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬77‭ ‬و80‭ ‬دولاراً،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬قد‭ ‬تسجل‭ ‬عجزاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بظروف‭ ‬الحرب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬يظل‭ ‬معلقاً‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وضخ‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭.‬
أما‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭ ‬فيشمل‭ ‬تدفقات‭ ‬السيولة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬الكويتية‭ ‬إذ‭ ‬تستقر‭ ‬السيولة‭ ‬الأجنبية‭ ‬حالياً‭ ‬عند‭ ‬حاجز‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭. ‬ونترقب‭ ‬مع‭ ‬إدراج‭ ‬أدوات‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت‭ ‬الجديدة‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬لتتجاوز‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية‭.‬
أما‭ ‬بشأن‭ ‬الخارطة‭ ‬القطاعية،‭ ‬فيستمر‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬المشهد‭ ‬بفضل‭ ‬متانته‭ ‬وأرباحه‭ ‬التشغيلية،‭ ‬يليه‭ ‬قطاعي‭ ‬المال‭ ‬والاستثمار،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬ذات‭ ‬التوزيعات‭ ‬النقدية‭ ‬المستقرة،‭ ‬وتلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬السوق‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الأدوات‭ ‬المالية‭ ‬لكسر‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬التركيز‭ ‬الاستثماري‮»‬‭ ‬وتوجيه‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬قنوات‭ ‬أشمل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬أسهم‭ ‬قيادية‭ ‬محدودة‭. ‬

● ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬الجذب‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬والتي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬الكويت‭ ‬مستقبلاً؟
تستند‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬بورصة‭ ‬الكويت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬المقومات‭ ‬الجاذبة‭ ‬والمحفزات‭ ‬الهيكلية،‭ ‬أبرزها‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬المتين‭ ‬وقوة‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬السيادي‭ ‬للدولة‭ ‬والتحديث‭ ‬المستمر‭ ‬للتشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬لأسواق‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬منتجات‭ ‬استثمارية‭ ‬مبتكرة‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬السوق‭ ‬وتنامي‭ ‬دور‭ ‬المستثمر‭ ‬المؤسسي‭ ‬عبر‭ ‬المحافظ‭ ‬والصناديق‭ ‬الكبرى‭.‬
ونرى‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬لا‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬المضاربات‭ ‬أو‭ ‬الارتفاعات‭ ‬السعرية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬هوية‭ ‬جديدة‭ ‬للكويت‭ ‬كمركز‭ ‬مالي‭ ‬إقليمي‭ ‬متكامل‭ ‬وعميق،‭ ‬وما‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬هو‭ ‬الخطوات‭ ‬الحكومية‭ ‬الجادة‭ ‬التي‭ ‬اتُخذت‭ ‬مؤخراً،‭ ‬مثل‭ ‬تيسير‭ ‬قوانين‭ ‬الهجرة،‭ ‬وفتح‭ ‬التأشيرات،‭ ‬ومنح‭ ‬إقامات‭ ‬استثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬عاماً‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬والعرب،‭ ‬مما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لبيئة‭ ‬أعمال‭ ‬مستدامة‭ ‬ومرنة‭.‬
هذه‭ ‬الأمور‭ ‬لمسنا‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬نشوب‭ ‬الحرب،‭ ‬حالياً‭ ‬هناك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الركود،‭ ‬ولكن‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬بعد‭ ‬تلاشي‭ ‬هذه‭ ‬التوترات،‭ ‬ترجع‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬سابق‭ ‬عهدها،‭ ‬ومع‭ ‬تطوير‭ ‬القوانين‭ ‬نرى‭ ‬مشاركة‭ ‬أكثر‭ ‬للمستثمر‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭.‬

رجوع لأعلى