إدراج صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة خطوة استراتيجية
● كيف ترى خطوة اعتماد الإطار التنظيمي والتشريعي المتكامل لصناديق المؤشرات المتداولة في سوق المال الكويتي؟
بلا شك، هي خطوة استراتيجية تتجاوز البُعد التنظيمي البسيط؛ إذ أصبحت صناديق المؤشرات المتداولة عالمياً من أكثر المنتجات الاستثمارية جذباً للسيولة، وتأتي هذه الخطوة لتحقيق عدة أهداف رئيسية.
أولها توفير خيارات متنوعة تتيح للمستثمرين أدوات استثمارية منخفضة التكلفة وأكثر تنوعاً وجذب الاستثمارات المؤسسية إضافة إلى أنها تسهم في استقطاب المستثمرين الأجانب والمؤسسات، مما يعزز عمق السوق ويرفع مستويات السيولة.
الحد من العشوائية حيث تقلل من التركيز على المضاربات الفردية، وتوجه الأنظار نحو استثمارات منظمة ترتبط بمؤشرات وقطاعات محددة، كما أنها تعمل على تطوير تصنيف السوق عبر وضعه في مسار يقرّبه من مصاف الأسواق المتقدمة من خلال تنويع المنتجات الاستثمارية وعدم الاعتماد على الأسهم فقط.
السوق الكويتي يُصنف اليوم كـ «سوق ناشئ»، «Emerging Market» وبتفعيل وإدراج هذه الصناديق، إلى جانب فتح المجال للأفراد الأجانب لفتح حسابات في سوق الكويت للأوراق المالية، سيتطور ليصبح سوقاً ناشئاً متقدماً.
● هناك خطة موضوعة لتطوير سوق المال الكويتي .. حدثنا عن تفاصيلها ؟
شهدت السنوات الأخيرة تطبيق خطة تطويرية شاملة قامت على عدة محاور متكاملة يأتي في مقدمتها تطوير البنية التحتية و شمل ذلك تحديث أنظمة التداول، والتقاص، والتسوية وكان آخر هذه الخطوات تفعيل دور «الوسيط المركزي»، حيث أصبح الإيداع يتم مباشرة في شركات الوساطة، وانتقلت الكثير من مهام شركة المقاصة إليها.
التحول الرقمي المالي من خلال ربط الحسابات مباشرة بالبنوك وكان هذا المحور في منتصف عام 2026، مما أدى إلى إلغاء المعاملات بالشيكات الورقية، وهو تحول إيجابي كبير.
من ضمن خطة تطوير سوق إدخال أدوات ومنتجات جديدة حيث تعمل شركة البورصة حالياً على تطوير أدوات استثمارية حديثة مثل «البيع على المكشوف» و»التداول بالهامش»، وفي انتظار بدء شركات الوساطة بتقديم هذه الخدمات فعلياً.
هناك كذلك تعزيز للحوكمة والشفافية والإفصاح وتسهيل للوصول لمستثمر الأجنبي والمؤسسات الاستثمارية، ورفع تصنيف السوق كذلك ضمن المؤشرات العالمية، فضلا عن تطوير سوق أدوات دين، حيث يكون عندنا سندات، وصكوك، ودائمًا تكون أقل مخاطر، صحيح عائدها أقل ولكن أقل مخاطر من الأسهم، وهي تعتبر أدوات دين، وتعد السندات أدوات دين، والصكوك ما بين أداة دين والملكية.
من أهم محاور خطة تطوير سوق المال الكويتي إدراج صناديق المؤشرات المتداولة وهي الـ ETF والمنتجات الاستثمارية الحديثة. طبعًا صناديق الـ ETF فكرتها أن هذه الصناديق تتبع مؤشرات معينة، على سبيل المثال هناك صندوق يسمى «سبايدر 500» هذا المؤشر يتبع مكونات مؤشر ستاندارد آند بورز، وبمجرد حدوث أي تعديل في مكونات المؤشر الرئيسي، يقوم الصندوق تلقائياً بتعديل أوزان الأسهم لديه تبيعاً.
وتتميز هذه الصناديق باحتوائها على عدد كبير من الأسهم، مما يقلل المخاطر؛ فإذا خرج سهم ما من المؤشر، يتم تعويضه بدخول سهم آخر بديل.
● هل هذه الخطة ستساهم في تعزيز منظومة التقاص والتسوية وتوسيع نطاق المنتجات الاستثمارية ؟
نعم، وبشكل مباشر إطلاق أدوات مالية جديدة مثل صناديق المؤشرات، والسندات، والصكوك يتطلب بالضرورة وجود بنية تحتية متطورة للتقاص، والتسوية، والإيداع المركزي.
وبناءً على ذلك، فإن تطوير المنتجات المالية يقود تلقائياً إلى ترقية العمليات التشغيلية المصاحبة لها والنتائج المتوقعة من هذا التطوير تشمل رفع كفاءة دورة التسوية المالية وزيادة سرعة تنفيذ عمليات الصفقات، وتقليل المخاطر التشغيلية المحتملة، إضافة إلى تحسين إدارة الضمانات والسيولة، وخلق بيئة مواتية لابتكار منتجات مالية إضافية مستقبلاً، مثل المشتقات المالية.
● أعلنت بورصة الكويت منذ أكثر من شهرين تقريباً عن بدء العمل بأدوات الدخل الثابت التي تتضمن السندات والصكوك… كيف ترى ذلك؟
تعتبر هذه الخطوة واحدة من أبرز التحولات الهيكلية التي شهدها السوق المالي الكويتي في الآونة الأخيرة، فلطالما عاب البيئة الاستثمارية المحلية الاعتماد شبه الكلي على سوق الأسهم، مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية التي تذخر بأدوات دين متنوعة.
وتكمن أهمية إطلاق السندات والصكوك في عدة محاور استراتيجية منها جذب الاستثمارات المؤسسية، وتوفر هذه الأدوات ملاذاً استثمارياً آمنًا وأقل مخاطرة، وهو ما تتطلع إليه الصناديق السيادية، وصناديق التقاعد، وشركات التأمين الكبرى، فضلا عن تنويع مصادر التمويل وفتح قنوات تمويلية جديدة ومبتكرة أمام الحكومات والشركات، ما يساهم في تعميق السوق ورفع كفاءته.
كما تعمل على مواكبة الزخم الإقليمي حيث تشهد أسواق الصكوك والسندات الخليجية طفرة غير مسبوقة ونمواً ملحوظاً في حجم الإصدارات، وبالتالي فإن دخول الكويت هذا المعترك في الوقت الراهن يعد توقيتاً مثالياً للاستفادة من هذا الحراك المالي الإقليمي.
● ما تقيمك لحركة التداول في البورصة حاليا؟ والقطاعات والأسهم الأكثر نشاطاً ؟
حركة التداول الراهنة محكومة بـ «مصفوفة متداخلة» من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي ترسم اتجاهات السوق، ويمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية: الأول نتائج الأعمال واحتواء الصدمات حيث تم رصد بعض الخسائر في الربع الأول، لاسيما في قطاع الخدمات المالية، لكن السوق نجح في «امتصاص « هذه التراجعات مسبقاً خلال فترة التوترات العسكرية التي هوت بالأسهم إلى قيعانها. لذا، جاءت الإعلانات دون تأثيرات دراماتيكية، بل أعقبتها عمليات ارتداد فنية وتفاعل إيجابي
المحور الثاني معادلة النفط والإنفاق الحكومي بعد أن بلغت أسعار النفط ذروتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل مطلع العام الحالي، أدى الانفراج السياسي بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة طرح النفط الإيراني في الأسواق إلى هبوط الأسعار، لتستقر عند مستويات جيدة تتراوح بين 77 و80 دولاراً، ورغم أن الموازنة العامة قد تسجل عجزاً استثنائياً مدفوعاً بظروف الحرب، إلا أن الرهان الحقيقي يظل معلقاً على وتيرة الإصلاحات الحكومية، وتنويع مصادر الدخل، وضخ السيولة في المشاريع التنموية.
أما المحور الثالث فيشمل تدفقات السيولة الأجنبية في البورصة الكويتية إذ تستقر السيولة الأجنبية حالياً عند حاجز 6 مليارات دينار. ونترقب مع إدراج أدوات الدخل الثابت الجديدة قفزة نوعية في هذه التدفقات لتتجاوز المستويات الحالية.
أما بشأن الخارطة القطاعية، فيستمر القطاع المصرفي في قيادة المشهد بفضل متانته وأرباحه التشغيلية، يليه قطاعي المال والاستثمار، بالإضافة إلى الأسهم التشغيلية ذات التوزيعات النقدية المستقرة، وتلك المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات، ومع ذلك، يظل السوق بحاجة ماسة إلى تنويع أكبر في الأدوات المالية لكسر حالة «التركيز الاستثماري» وتوجيه السيولة نحو قنوات أشمل بدلاً من حصرها في أسهم قيادية محدودة.
● ما هي أبرز عوامل الجذب في سوق المال والتي تراهن عليها الكويت مستقبلاً؟
تستند الرؤية المستقبلية لـ «بورصة الكويت» إلى حزمة من المقومات الجاذبة والمحفزات الهيكلية، أبرزها الاستقرار المالي المتين وقوة المركز المالي السيادي للدولة والتحديث المستمر للتشريعات المنظمة لأسواق المال إلى جانب التوسع في طرح منتجات استثمارية مبتكرة تزيد من عمق السوق وتنامي دور المستثمر المؤسسي عبر المحافظ والصناديق الكبرى.
ونرى أن الرهان الحقيقي للاقتصاد الكويتي لا يرتكز على المضاربات أو الارتفاعات السعرية قصيرة الأجل، بل على صياغة هوية جديدة للكويت كمركز مالي إقليمي متكامل وعميق، وما يعزز هذا التوجه هو الخطوات الحكومية الجادة التي اتُخذت مؤخراً، مثل تيسير قوانين الهجرة، وفتح التأشيرات، ومنح إقامات استثمارية طويلة الأجل تصل إلى 15 عاماً للمستثمرين الأجانب والعرب، مما يمهد الطريق لبيئة أعمال مستدامة ومرنة.
هذه الأمور لمسنا أثرها على الاقتصاد الكويتي، ولكن مع نشوب الحرب، حالياً هناك نوع من الركود، ولكن إن شاء الله بعد تلاشي هذه التوترات، ترجع الأمور إلى سابق عهدها، ومع تطوير القوانين نرى مشاركة أكثر للمستثمر في الاقتصاد الكويتي.